زوجة تتحمل العبء وزوج يتهرب من المسؤولية!
جلست هديل ذات ليلة تجمع المتبقي من مصروفات الشهر التي يعطيها لها زوجها كل شهر، لتدبر منها كيف ستشترى مستلزمات إقامة أهل زوجها لديها لمدة أسبوع، فهي لن تستطيع أن تطهو وجبات بسيطة فهم قادمون من سفر بعيد، في حين أن مصروف الشهر يكاد يكفي، فهي تدبر منه كل شهر لتجمع مبلغاً للطوارئ، أو النفقات الموسمية كملابس العيد أو المدارس أو إذا طلب أحد الأبناء حفل خاص.. في هذا الحين كانت ابنتها ذات الخامسة عشر من العمر تنظر إليها عن بعد، ولم تلبث إلا أن تتمتم ومالي ومال الزواج إن كان أبي لا يهتم كيف يدبر معك، فيمر عمرك كله في التدبير!!
مصروف لا يكفي.. وزوج لا يبالي
قد تشتكي معظم الزوجات أن راتب زوجها – حتى وإن كان يعمل بجد – لا يكفي نفقات الأسرة خاصة وإن كان هناك من هم في المدارس أو على مشارف مرحلة المراهقة ولهم من الطلبات ما لا تنتهي، وهنا تقول فاطمة والتي لديها أربعة أبناء أكبرهم في الثانية عشر من العمر: ” زوجي يعطيني راتبه كله بعد أن يخصم منه المبلغ الذي يدخره للزمن، ونفقاته الشخصية، ويعطيني الباقي، ابني الأكبر ينظر لزملائه كثيراً فله طلبات متتالية، لا ألبيها له كلها، فأعطيه مصروفاً يومياً خاصاً له وأطلب منه أن يدخر لشراء ما يريده، لكنه دائماً متذمر، بل ويطالب والده بالبحث عن عمل مسائي، مما يثير حزني واستيائي منه”.
وتتفق معها أبرار والتي لديها 6 أبناء: ” مع زيادة حجم نفقاتنا، خرجت إلى العمل خاصة وأن أبنائي كبروا والتحقوا جميعاً بالمدارس، لكنني أعود مرهقة مجهدة لأنني لم أعتاد على الخروج للعمل، وزوجي لا يهتم بمساعدتي في شئون المنزل، فأصبح علي العبء أكبر، فهو يرى أنه لا ضرورة لعملي، وأن يكتفي الأبناء بما أعطاهم الله، دون المطالبة بالمزيد، لكنني كأم قلبي لا يتفق معه”.
أب يتعب ويشارك أيضاً
أما نهال والتي ربت ثمانية من الأولاد وقد أصبحت جدة فتعطينا خبراتها قائلة: ” كان زوجي في بداية زواجنا يعمل فترة واحدة، وكانت أجمل أيام حياتنا، وعندما كبر الأولاد وزادت احتياجاته أصبح يعمل على فترتين، وكان قلبي يتقطع من أجله، لم أفكر أبداً في الخروج للعمل، حتى أتفرغ لتربيتهم، فتربية الأبناء أهم من الطعام الفاخر، والملابس الأنيقة، وكنت أتحدث مع بناتي عن أهمية صبر الزوجة مع زوجها طالما أنه حنون وطيب ومتعاون، وكذلك أبنائي الشباب فور أن أتموا الثانية عشر من العمر كنت أبحث لهم عن وظيفة في الإجازة الصيفية ليجمعوا مبلغاً خلال هذه الفترة، ولا يجلسوا في البيت، فالشيطان يزين لهم المعاصي وهم في فراغ، وبعد فترة عنما أنهوا تعليمهم، ترك زوجي العمل الثاني، وطلبت منه أن يرتاح، وليشق كل شاب منهم طريقة في العمل ويتزوج من تعب عرقه وعلى قدر ما يستطيع، وبفضل الله حياتنا كانت مستقرة، وربيت أبنائي تربية حسنة، وكان خلال هذه الفترة زوجي يدبر معي، ونفكر سوياً كيف نوفر بعض المدخرات، وكان يعطيني كل ما يجنيه لكن يفكر ويدبر معي، وكانت أيام الفقر تزيدنا ترابطاً، وبعد فترة من صبري معه فتح الله عليه بالرزق وأحضر لي بيتاً خاصاً وأصبح يشتري لي ذهب، ويعطي الأحفاد هدايا ثمينة”.
كيف تنظم ميزانية شهرك ؟؟
وقد قام وليد الحديثي بإنشاء موقعاً إلكترونيا ” التنظيم المالي للأسرة” والذي يساعد الشباب حديثي الزواج على تنظيم ميزانيتهم الشهرية والسنوية بواقع تخطى مليون وثمانمائة زائر، والذي يتحدث عن أهمية التخطيط للميزانية الأسرية قائلا: ” عمل ميزانية أسرية تساعد على التحكم في المصروفات الرئيسية مثل أقساط مدارس الأولاد أو مصاريف قضاء الإجازات أو مخصصات للطوارئ، ومن فوائدها أيضا أنك تعرف إلى أين تذهب أموالك، فقد تجد مثلا أنك تصرف في الأكل في المطاعم مبالغ ضخمة – قياسا بدخلك – ولو كنت تعرف ذلك لاكتفيت بالخبز فقط!
المشكلة بالميزانية العائلية تكمن في رأيي في أنها عمل يجب أن نقوم به طوال الوقت، فيجب علينا أن نحصل على فواتير لكل مشترياتنا مهما كانت رخيصة الثمن، بما في ذلك شراء قطعة شوكولاتة، وبعد حصولنا على فواتير تلك المشتريات يجب علينا تفريغها يدويا في قوالب المصروفات – الحسابات كما تسمى علميا – سيكون الأمر صعبا للغاية، لكن هناك تطبيقات بالهواتف الذكية تمكنك من تسجيل تلك المصروفات فورا كما تمكنك من تقسيم مصاريفك بالطريقة التي تناسبك، ولكننا إلى الآن لم نستفد من تلك الهواتف بالطريقة الكاملة.
في الغرب الأمر ناجح ومطبق على نطاق واسع، وهذا يعود إلى أنهم يخططون لكل شيء تقريبا، فهم يفعلون ذلك في العمل وفي مستقبل أبنائهم ويخططون كذلك لحياتهم بعد التقاعد حتى أنهم يخططون لقضاء إجازاتهم، ونظامهم يكافئ على ذلك فمن يخطط سيحصل على أسعار أفضل وعلى أماكن شاغرة، وكلما زادت فترة التخطيط زادت المنافع التي تحصل عليها، ولا أدري إن كانوا قد وضعوا هذا النظام بشكل متعمد لتحفيز الناس على التخطيط أو أن التخطيط هو الذي حفز الشركات لتفعل ذلك، لا أعتقد أننا نريد أن نعد أبحاثا لنكتشف الحقيقة، ولكن ما أعتقده هو أننا يجب أن نجعل المجتمع يحفز الناس على ذلك بنفس الطريقة.
نستطيع أن نحفز الناس على التخطيط بعدة طرق، منها ترجمة التطبيقات التي تسهل علينا عملية التخطيط وإيجاد حوافز مناسبة لذلك، وقبل أن نفعل ذلك نقوم بحملات إعلانية للترويج لاستخدام الهواتف الذكية وفوائد التطبيقات فيها، فأنا أعتقد أن أحد أسباب عدم رواج الهواتف الذكية هو عدم معرفة البعض كثيرا من فوائدها ويعتقدون أنها كالسيارة الفارهة لا داعي لشرائها، والبعض القليل يشتريها لأنه يعتقد أن شراء السيارة الفارهة من ضرورات الحياة والبقية القليلة التي تعرف فوائدها هي التي تقوم بالتخطيط لكل شيء تقريباً.
التعاون يذيب الأزمات
وبخصوص التعاون بين الزوجين في تنظيم المصروفات الشهرية، تواصلت جواهر الشروق مع الدكتورة نهال القاضي مدير مركز سعادتي للاستشارات الأسرية،وأستاذ علم الاجتماع بجامعة الأردن قائلة: ” يجب على الزوجين التعاون فيما بينهما لتحديد احتياجات الأسرة خلال الشهر، مع ادخار جزء ثابت وهو بنسبة 10% من الراتب للطوارئ، في حالة دخول أحد أفراد الأسرة للمستشفى لا قدر الله، أو عطل كبير في البيت، أو إصلاح السيارة وغيرها من المصروفات الطارئة، وذلك حتى لا يضطروا للاستدانة، وتدخل الأسرة في دوامة الديون، والتي تبقى عبء كبير على كاهلهم.
ولتحديد هذه الاحتياجات الشهرية يجب أن يجلس الزوجين، في وجود الأبناء الكبار وهو من تجاوزوا الثامنة من العمر لتحديد المصروفات الفعلية لا التقديرية، ومعرفة بنودها مثل :
– مصروفات الأكل والشرب: مواد غذائية، شراب, خضار، فواكه ، لحوم، بيض وغيره
– مصروفات السكن: كهرباء، ماء، غاز، أرنونا، صيانة، أجرة سكن، وغيره
– مصروفات النظافة: لأفراد العائلة ، للبيت وأثاثه وغيره
– مصروفات التعليم: كتب، أدوات مكتبية ، ملابس، قسط المدارس او الحضانة ، حاسوب وغيره
– مصروفات التنقل: بنزين، صيانة سيارة، مواصلات عامة، وغيره
– مصروفات الملابس: ملابس صيفية/ شتوية، ملابس للمناسبات، أحذية وغيره
– مصروفات الصحة: التأمين الصحي، علاج أسنان، أدوية وغيره
– مصروفات السكن: كهرباء ، الماء ، الكراء وغيره
– مصروفات اجتماعية : هدايا للأقارب أو الأعراس وغيره
– مصروفات الترفيه والنزهات
– مصروفات الأقساط
وخلال ذلك يجب معرفة ما الذي يسبب الخلل في النفقات، كأن يذهبوا للمطاعم عدد مرات كثيرة، أو يتنزه الأبناء في الملاهي وغيرها حتى يتم مراقبتها جيداً، وخلال وضع الميزانية يجب الأخذ في الاعتبار مصروفات المواسم (المدارس- رمضان- الأعياد وغيرها ) ويتم ادخار مبلغ من راتب كل شهر.
والتعاون بين الزوجين وتفكيرهما سوياً يقوي الروابط الأسرية، ويجعل الأبناء يشعرون بتعب والدهم فلا يزيدون عليه الطلبات، وتجعل الزوجة تفكر في التدبير، فبعض الزوجات كل همهن أنهن يردن كذا وكذا دون الأخذ في الاعتبار من أين سيأتي لها زوجها بهذا المال، فالتعاون والمشاركة بينهما تذيب الخلافات المستمرة بسبب النفقات.