زوجي يطالبني أن أساهم في نفقات البيت من راتبي!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
سيدتي الفاضلة أنا متزوجة منذ 7 سنوات، أعمل كمدير مبيعات في شركة كبيرة بفضل الله.
تزوجت زواجاً تقليدياً، حيث رشحتني إحدى الأقارب لشاب من الجيران، وتم اللقاء والقبول المبدئي، وخلال هذه الفترة علم بأنني أعمل ولم يعترض، ومع بداية الزواج كانت حياتنا طبيعية، لكن مع قدوم مولودتي الثانية بدأ يتحدث بشكل مستفز في كيفية تدبير مصروفات البيت براتبي وراتبه، وتحدثت معه أن أمي كانت تعمل ولم يمد أبي يده قط على راتبها، ورغم هذا فأنا أساهم فعلياً دون أن يتحدث في مصروفات البيت، ومدرسة الطفل، وحضانة الطفلة، وعندما أخرج للتسوق يدخل راتبي مع مصروفات البيت، وكذلك مشترياتي الشخصية كلها تكون من راتبي، لكن أن يتحدث بشكل علني أن يتم تحديد النفقات من راتبي وراتبه فهذا ما أثار حفيظتي وشعرت بعدم رجولته، فأنا أعود مجهدة من العمل لأني لا أمكث في المكتب بسبب طبيعة عملي، كما أنه لا يساهم في تربية الأبناء وكل شؤون البيت على كاهلي، ودائم التذمر لدرجة جعلتني أكره العودة للبيت بسبب الخلافات التي ستحدث، وأصبحت الحياة لا تطاق، وفوق هذا كله يريد أن أساهم براتبي في البيت، أشعر إنني إن انفصلت عنه يا سيدتي أنني أستطيع أن أنفق على نفسي وأولادي، وأتخلص من النكد طوال الوقت والذي يتعلل به زوجي أنه بسبب عملي.. ما رأيك؟
أمال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
سيدتي الفاضلة
أهلاً وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك كله للخير، وأن يعينك على الحفاظ على بيتك وزوجك وأبنائك.
أمال.. لا أستطيع أن أخفي عنك استيائي الشديد مما وصل إليه حال بعض بيوتنا، فقد تبدلت الأدوار والمهام، وأصبحت المرأة تتولى مهام الرجل، وتطالبه بأن يتولى هو مهامها، وانقلبت الحياة رأساً على عقب، وبدلاً من البحث عن سبب المشكلة صار طلب الطلاق والانفصال هو الحل، بل والأدهى قناعة بعض الزوجات بعد ذلك أن المرأة تستطيع أن تعيش وتؤسس أسرة بدون الرجل.. وهذه بداية دمار الأسرة المسلمة، فلو كانت المرأة تستطيع ذلك، أو أن الرجل يستطيع أن يقيم أسرة بدون المرأة لما خلق الله تعالى الذكر والأنثى.
سيدتي لا نرفض خروج المرأة للعمل بشكل مطلق، لكن لكل زوجة وضعها وحالها الخاص الذي يجب أن ندرسه ونقرر هل تستطيع أن تعمل أم لا، الفتاة التي لم تتزوج بالتأكيد من الجيد أن تخرج للعمل لأسباب كثيرة مفيدة مع مراعاة الحدود الشرعية لذلك سواء مجال وطبيعة العمل وعدم الاختلاط ولباسها الشرعي وغير ذلك، إنما المرأة المتزوجة فهناك الكثير من العوامل التي تحدد الأمر ومنها:
1- أولاً موافقة الزوج على ذلك، فإذا رفض الزوج فعلى الزوجة السمع والطاعة تحت أي ظرف من الظروف طالما أنه يؤمن مصاريف البيت وفقاً لإمكانياته.
وبعض الرجال لا يرفض بشكل مباشر، إنما يرفض بشكل ضمني غير مباشر وهو التذمر على كل شيء، والانتقاد المستمر للزوجة بسبب الإهمال والتقصير وغير ذلك.
2- وجود أبناء بحاجة للرعاية والتربية، فعندما تخرج الزوجة للعمل، من سيربى الأبناء؟؟ الحضانة؟؟ لا أتكلم عن الرعاية وهي الطعام والشراب وغيره، إنما أتحدث عن التربية ووضع خطة تربوية لتنشئة جيل النهضة! عندما تعود المرأة منهكة من العمل هل ستجد وقتاً وبالاً هادئاً لتربية الأبناء؟
3- شؤون البيت.. المرأة بشر وليست “السيدة الخارقة” كما يأتي في الأفلام، حتى تخرج للعمل وتعود بكامل قواها لتنظف وتطهو وتربي ثم تنتظر زوجها العائد من العمل لتهتم به وترعاه وترى احتياجاته الشرعية وغير ذلك.
بعض النساء اللاتي لا يفهمن دينهن، ولا يعلمن لما خلقهن الله تعالى تقول: مثلي مثله أعود من العمل لذلك نتشارك في كل شئون البيت وحتى الحقوق الشرعية نتغاضى عنها في بعض الأحيان، ولهذه نقول عندما تتحدد مها الرجال وتتحدد مها النساء وفقاً لشرع الله ستجدينها أنها تتماشى مع طبيعة الأنثى، وعندما تتقمص الأنثى دور الرجال تفقد رونقها وأنوثتها وتبدأ المشاكل.
والآن سيدتي أرى أن تعيدي تنظيم حياتك، وأن تتفرغي لتربية الأبناء، وأن يتولى زوجك كامل مصروفات البيت، اهتمي بنفسك ودلليها، لا تكوني مضغوطة بسبب العمل، ووفري طاقتك هذه لزوجك والأبناء، عندما تهتمي بنفسك ستجدين الوقت الكافي لرعاية الأبناء، والوقت الكافي لرعاية زوجك، فسعادة زوجك من سعادتك، واستقراره النفسي سيعود عليك بكل ما هو رائع، وأكرر لك على أن يتولى هو كل نفقات البيت.
تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق وتابعينا بأخبارك
للتواصل معنا: