زيوت السيارات وقطع غيار.. صنع في الجزائر
علامات تحصلت على شهادة المطابقة وأخرى تبحث عن “ثقة الزبون”
“لوحات فرامل” محلية في السيارات المركبة بداية من 2025
إرادة جزائرية لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز صناعة السيارات
اختتمت، السبت، النسخة الـ32 من صالون الإنتاج الجزائري، حيث اجتمع أكثر من 600 متعامل وطني في قصر المعارض لعرض إنجازات الصناعة المحلية، من زيوت تخليقية بمعايير عالمية إلى فولاذ مخصص لهياكل المركبات وقطع غيار تضاهي المستورد. يسعى المشاركون لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز صناعة السيارات، لكنهم يطالبون بتسهيلات إدارية وثقة أكبر في المنتجات المحلية. فهل ينجح “صنع في الجزائر” في كسب الرهان؟
عدد منتجي زيوت السيارات سيرتفع إلى 20 متعاملا سنة 2025
وأعلن عبد الرزاق المابو عدة، مسؤول تجاري ومكلف بالإعلام بمجمع “بيترو بركة”، عن تحقيق قفزة نوعية في إنتاج زيوت السيارات محليًا، حيث بدأ المجمع التصنيع عام 2016 والتسويق في 2019، ما ساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد. وأوضح أن المجمع يقدم أكثر من 150 مرجع، منها 25 مرجعا جديدا أُطلق عام 2024، أبرزها الزيوت التخليقية المخصصة للسيارات الحديثة، التي كانت نادرة في السوق الجزائرية، ما جعل الشركة في طليعة المنتجين محليًا، متفوقة حتى على بعض العلامات العالمية.
وأشار المابو إلى أن المجمع ينتج حاليا 60 ألف طن سنويا، مع خطة لزيادة الإنتاج إلى 120 ألف طن لتغطية الاحتياجات الوطنية التي تتراوح بين 150 و200 ألف طن سنويا. كما أكد أن المجمع يعتزم دخول مرحلة التصدير في النصف الثاني من 2025، خاصة وأنه متحصل على اعتماد مطابقة من كبرى الشركات العالمية مثل “مرسيدس” و”فولكسفاغن”.
وأضاف أن هناك 11 مصنعا حاليًا لإنتاج الزيوت في الجزائر، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 20 مصنعا العام المقبل، ما يعكس تنامي الاهتمام بالإنتاج المحلي. ويعمل في المجمع 2500 عامل جزائري، مع التزام صارم بالجودة، حيث تُنتج الزيوت محليا بمعايير عالمية وتباع دون رسكلة، فيما تُصدر الزيوت المعاد تدويرها إلى الأسواق الإفريقية.
مطابقة علامات السيارات الأوروبية ومفاوضات مع الصينية
وفي السياق ذاته، يقول محمد رابح مراقب على مستوى شركة بتروسار المتخصصة في إنتاج زيوت وشحوم السيارات، إن هذه الأخيرة تنتج جميع أنواع الزيوت التي تطلبها السوق الجزائرية تقريبا، سواء للمصانع المحلية أي الوحدات الإنتاجية الخاصة بالآلات الصناعية، أم حتى للسيارات والشاحنات ومركبات أقل من ثلاث سنوات التي دخلت السوق الوطنية بقوة خلال السنتين الأخيرتين.
ويؤكد المتحدث خلال تواجده بجناح شركة “بيتروسار” المشاركة في صالون الإنتاج الجزائري بقصر المعارض: “لدينا منتجات جديدة أيضا ستدخل السوق الجزائرية سنة 2025 منها زيت السيارات مرجع 10\40 لأول مرة، مع العلم أن ما يعرض في السوق الجزائرية حاليا من هذا المرجع هو عبارة عن زيت نصف صناعي في حين إن ما ستنتجه بيتروسار زيت صناعي كامل”.
وبخصوص المطابقة، أكد المتحدث أن شركتهم تحصلت على هذه الشهادة لعدة علامات، على غرار فولكسفاغن ومرسديس ورونو وأوبل وبيجو أي العلامات الأوروبية، وذلك لضمان المصداقية في السوق الجزائرية، في حين يطمحون للحصول على مطابقة العلامات الصينية التي دخلت مؤخرا السوق الوطنية مثل جيلي وبايك وجيتور وغيرها.
أما بخصوص السعر، فيجزم محمد رابح أنه سيتراجع أكثر مع ارتفاع نسبة الوفرة وكذلك دعا الزبون الجزائري إلى التوجه نحو المنتج المحلي كبديل، الذي سيطرح بسعر أقل، مضيفا: “نحن نصنع زيوت السيارات وفق ما تطلبه السوق الجزائرية منذ 25 سنة، ونعتمد على زيوت سوناطراك، وهي زيوت غير مرسكلة، كما نستورد بعض المحسنات من الخارج للإنتاج محليا وليس لمجرد التعبئة”.
وعاد المتحدث ليطمئن بأن الأسعار بالنسبة للمنتج المحلي تبقى دائما أقل من المستوردة، مذكرا بأن هذه الأخيرة ترتبط بسعر المحروقات أيضا في البورصات العالمية.
وطمأن زبائن بتروسار بأن علامتهم تمنح الضمان للزبون النهائي والموزع الذي يوصل المنتج إليه، وهي خدمة هدفها إرضاء المستهلك، في حين أرجع النقص المسجل مؤخرا في زيوت السيارات إلى قرار تقليص الاستيراد الذي فاجأ الكثيرين، لكنه في نفس الوقت دفعهم لاحقا إلى اكتشاف جودة المنتج المحلي الذي جزم بأنه يتمتع بالنوعية قائلا: “لدينا مهندسون يضمنون الجودة فقط عليكم الثقة بالمنتجات الجزائرية”.
إنتاج 10 ملايين قطعة من “لوحات الفرامل” ومشروع جديد لقطع السيارات والدراجات
من جهتها، تكشف آنيا مرزوق، مديرة التسويق بشركة “إيكام ألجيري”، أن الشركة تُعد أول مصنع لإنتاج لوحات الفرامل في الجزائر منذ انطلاقها عام 2019، حيث يقع مقر المصنع في ولاية تيزي وزو، وتحديداً في منطقة ميرة ببلدية تيميزار، وتبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية 10 ملايين وحدة سنويا، مع نسبة إدماج تصل إلى 70 بالمائة.
وأضافت مرزوق أن الشركة وقّعت مؤخراً اتفاقاً مع مجمع الحجار لتأمين احتياجاتها من الحديد، مشيرةً إلى أن الهدف المستقبلي يتمثل في توقيع اتفاقية مع “فيات” بحلول عام 2025 لتزويد سياراتها بلواحق المكابح، وذلك بعد حصول الشركة على شهادة الجودة “إر 90”.
وتابعت: “بدأنا بإنتاج مليوني وحدة سنوياً، لكننا وسّعنا قدراتنا الإنتاجية في عام 2023 لنصل إلى 10 ملايين وحدة. كما أننا نفخر بشرف استقبال الرئيس عبد المجيد تبون في افتتاح الصالون، الذي دعم جهودنا لتطوير الصناعة الوطنية وخفض الواردات”.
وتُغطي الشركة حالياً السوق الوطنية عبر شبكة موزعين منتشرة في مختلف الولايات، حيث تُعتبر 30 بالمائة من زبائنها شركات وطنية كبرى.
ويتقاطع ذلك أيضا مع مشروع يرتقب تسليمه نهاية سنة 2025 يخص إنتاج يخص إنتاج لوحات الفرامل وفلاتر السيارات والدراجات النارية، يتواجد مقره بمنطقة قصر البوخاري بولاية المدية، للمتعامل الجزائري “صوديفام للإنتاج”، رفقة شريكين صيني وألماني لنقل الخبرة والتكنولوجيا.
وفي ما يخص لوحات فرامل السيارات يرتقب إنتاج 5 ملاين و174 ألف و400 وحدة سنويا، إضافة إلى 844 ألف و800 وحدة تخص الدراجات النارية، أما في ما يخص الفلاتر، فيرتقب إنتاج مليون و320 ألف وحدة من مختلف الأصناف سنويا.
وبحسب دراسة للمشروع، فهناك حوالي 7 إلى 8 ملايين سيارة في الجزائر، منها 5 ملايين سيارة تجاوز عمرها 15 سنة، مما يزيد الطلب على قطع الغيار إذ كانت الجزائر تستورد من قبل حوالي 1.2 مليار دولار من قطع غيار السيارات سنويًا، وهو ما يوفر اليوم فرصة كبيرة للإنتاج المحلي، مع العلم أن المشروع سيخصص 80 بالمائة من إنتاجه لقطاع السيارات لتلبية هذه الاحتياجات وتقليل الاعتماد على الواردات.
مسبكة بمسيلة لإنتاج قطع غيار السيارات والشاحنات والجرارات
وغير بعيد عن ذلك، يؤكد مبارك فاروق، المدير العام لمسبكة “أورو موتور”، أن شركتهم التي تمتد خبرتها في الجزائر إلى 35 عاماً، قد نجحت في تغطية 60 بالمائة من احتياجات السوق الوطنية بفضل استيراد قطع غيار الشاحنات وتمثيلها لأكثر من 70 علامة عالمية. ومع ذلك، قررت “أورو موتور” الانتقال إلى الإنتاج المحلي لخفض فاتورة الواردات، حيث دشن وزير الصناعة مصنعها الجديد في منطقة مقرة بولاية المسيلة، نهاية أكتوبر الماضي، وكان قد بدأ الإنتاج فعليا قبل ذلك وتحديدا شهر مارس المنصرم بطاقة سنوية تصل إلى 10 آلاف طن من قطع الغيار.
وأشار فاروق إلى أن إنتاج الشركة يشمل قطع غيار السيارات السياحية والنفعية، والمعدات الميكانيكية العامة، والجرارات، والعتاد الفلاحي، وآلات الموارد المائية بالتعاون مع شركات مثل “سيال” و”الجزائرية للمياه”. وقال: “كنا من أكبر المستوردين، واليوم بدأنا بالتصنيع المحلي لتلبية احتياجات السوق الجزائرية ورفع نسبة الإدماج الصناعي”.
ودعا المتحدث المتعاملين الاقتصاديين إلى التعاون مع “أورو موتور” لتلبية احتياجاتهم، مؤكدا قدرة الشركة على إنتاج قطع غيار بمعايير عالمية بفضل شراكاتها مع خبراء من الهند والصين في المجال التكنولوجي والتقني. وأضاف: “المسبكة تُعد أساس الصناعات، وإذا تمكنّا من التحكم فيها، سنعزز صناعة السيارات والشاحنات محلياً”.
وأكد أن أسعار منتجاتهم أقل بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمائة مقارنة بالمنتجات الأجنبية، مع الإشارة إلى أن حجم الاستثمار بلغ 2.5 مليار دينار.
وعلى صعيد آخر، يوضح عمار شريف سمير، المدير التجاري بشركة “براس”، أن قطاع السيارات في الجزائر لا يزال يحتاج إلى العديد من قطع الغيار، مؤكداً أن الشركة التي يمثلها تمتلك إمكانيات واعدة، مثل أفران لإنتاج القطع من الحديد والنحاس، وحظيرة آلات تتيح تصنيع قطع قريبة من معايير مرسيدس وفيات لتلبية احتياجات مشاريعهما، حيث تم فتح محاورات معهما في الجزائر.
ويضيف شريف: “رغم تجهيزنا لدراسات شاملة وتقديم عينات جاهزة، واجهنا عقبات أعاقت تقدمنا، على الرغم من الدعم الذي تلقيناه العام الماضي من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عندما زار جناحنا وشجعنا على المضي قُدماً وكان هو من حثنا على تصنيع هذه القطع في مجال السيارات، لكن لم نتلق بعد ذلك التسهيلات الإدارية”.
ويشير المتحدث إلى أن الشركة استثمرت في تأهيل اليد العاملة المحلية، بعد جلب خبراء أجانب لنقل المعرفة والتقنيات الحديثة، قائلاً: “اليوم، نحن جاهزون للمساهمة في تقليص الواردات وبناء صناعة حقيقية للسيارات في الجزائر، ونأمل أن نحظى بالتسهيلات اللازمة التي افتقدناها سابقا وأن يدعمنا وزير الصناعة الجديد لتحقيق هذا الهدف”.
الحديد جاهز لإنتاج هياكل المركبات محليا
وإضافة إلى مصنع الحجار بولاية عنابة، الذي سيشرع في إنتاج الحديد المسطح الموجه لتصنيع هياكل السيارات بمجرد المصادقة على المرحلة الثانية من مخطط الاستثمار في مجلس مساهمات الدولة، كشف ألب توبتشوغلو، عضو مجلس إدارة توسيالي الجزائر عن مباشرة إنتاج الحديد المسطح الموجه لتغطية طلب مصانع السيارات بوهران.
وقد بدأت توسيالي الجزائر يقول المتحدث في تصريح لـ”الشروق” في الإنتاج في مصنعها الجديد الشهر الماضي، مع العلم أن الاستثمار في إنتاج الفولاذ الخاص الموجه لقطاعي الأجهزة المنزلية وصناعة السيارات قيد التحضير للإنتاج المستقبلي، بينما الفولاذ المخصص لقطاعات الهياكل المعدنية، الأنابيب، الميكانيك، والقطاع البحري هو “تشغيلي”.
ويأتي ذلك في وقت تم تصدير أول شحنة من البرايمات بحجم 25 ألف طن، في حين ستبدأ توسيالي قريبا بتصدير الصفائح الفولاذية إلى دول مثل تونس، إسبانيا، إيطاليا، وجنوب إفريقيا وتشمل وحدات إنتاج الفولاذ المسطح مجموعة واسعة من المنتجات، ومع التوسعات الجديدة المقررة بين 2025 و2027، سيتم إنتاج الفولاذ المدرفل على البارد، اللفائف المجلفنة، واللفائف المطلية مسبقا.
هذا، وأطلقت في نهاية الشهر الماضي، توسيالي الجزائر إنتاج الصفائح الفولاذية، ما رفع عدد المنتجات التجارية إلى ستة، وتُستخدم هذه الصفائح في الصناعات التحويلية وإعادة التحويل، بما في ذلك تصنيع الأنابيب، الهياكل المعدنية، بناء السفن وإصلاحها، كما تُعد مادة خام لتصنيع هياكل السيارات والأجهزة المنزلية.
هذا، ووصلت القدرة الإنتاجية الإجمالية للمجمع إلى 6.5 مليون طن بين حديد طويل ومسطح مقارنة بـ 3 ملايين طن سابقا. ويخصص 2.5 مليون طن منها لإنتاج الفولاذ المسطح بمختلف أنواعه، مثل المدرفل على الساخن، المدرفل على البارد، اللفائف المطلية، والمجلفنة.