سأنجب طفلا لشقيقتي!
يواجه الجزائريون آفة العقم بصورة رهيبة واخطر الحالات هي العقم بدون سبب حيث لم يتمكن الأطباء من تشخيص الخلل أو المرض الذي أدى إلى التأخر في الإنجاب، حتى عمليات التلقيح الاصطناعي أو أطفال الأنابيب لم تنجح مع الكثير من الأزواج مما دفع البعض منهم إلى إجراءات كفالة الأطفال الأيتام أو مجهولين النسب ويطلق عليهم ب”أبناء القلب”، من جهة أخرى يلجأ الأزواج وخاصة النساء إلى تربية أطفال نفس العائلة كأبناء الأخت أو الأخ لتعويض عاطفة الأمومة والأبوة، وهناك قصص مثيرة عن إهداء أطفال حديثي الولادة إلى نساء عقيمات لحل مشكلة الإنجاب على الطريقة الجزائرية.
التقينا بالسيدة “مليكة” وهي من مواليد مدينة حجيلة بالمسيلة ومقيمة حاليا بالعاصمة وبالضبط في مدينة القبة كانت بصدد تسجيل ابنتها ” اية” بدار الحضانة وسردت علينا قصة الطفلة آية التي منحتها لها شقيقتها منذ الساعات الأولى من الولادة، حيث كانت السيدة مليكة تعاني من العقم منذ سنوات بسبب مرض حرمها من نعمة الإنجاب، وقد فاتحت شقيقتها في موضوع منحها طفل تنجبه خصيصا لها وبعد تردد كبير قررت الأخت أن تنجب طفلها الخامس وتمنحه مباشرة إلى شقيقتها، وبالفعل أنجبت أنثى سمتها أية وحملتها السيدة مليكة في الأيام الأولى بعد الولادة إلى العاصمة للعيش معها وتحبها حبا كبيرا وتقول أنها شعرت بالأمومة منذ أن حضنتها أول مرة وتبادلها الطفلة نفس المشاعر وكأنها والدتها الحقيقية، ورغم اعتراض الأقارب عن هذا الحل الغريب والذي يعتبره البعض غير أخلاقي إلا أن العائلة وجدت فيه الحل المناسب لمشكلة العقم.
قصة أخرى مؤثرة عن حياة شابة تدعى بشرى من مدينة سكيكدة أنجبتها والدتها خصيصا لتمنحها إلى أخيها وزوجته وهما زوجان أصيبا بالعقم منذ ثمان سنوات وجربا كل أنواع العلاج بما فيها السفر إلى تونس لإجراء التلقيح الاصطناعي لكن العلاج فشل لأكثر من مرة فقررت هذه السيدة وهي أم لست بنات أن تنجب مرة أخرى ونذرت لو رزقها الله بطفل ستحتفظ به لنفسها ولو رزقت بأنثى ستمنحها لشقيقها ليربيها ويكفلها مدى الحياة، وبالفعل أنجبت فتاة سميت “بشرى” وقد أهدتها دون تردد إلى زوجة شقيقها وهي طفلة رضيعة لم تكمل الشهر حيث قامت أسرتها الثانية بتربيتها ورعايتها حتى صارت شابة .
وهناك الكثير من القصص المثيرة منها قصة سيدة تبلغ من العمر ثلاثين عاما دخلت في خلاف حاد مع زوجها بسبب شقيقتها المصابة بالعقم ، حيث طلبت هذه الأخيرة من شقيقتها أن تنجب لها طفلا وتهديه لها وتقوم برعايته وتربيته كما لو كانت أمه الحقيقية، وقد ترددت في البداية لكنها أشفقت على شقيقتها بعد آخر رحلة علاج إلى تونس حيث أنفقت كل أموالها في عملية زرع فاشلة كادت أن تؤدي بحياتها فقررت أن تنجب طفلها الثاني وتهديه لأختها وقد فاتحت زوجها في الموضوع لكنه رفض الفكرة جملة وتفصيلا في حين أصرت هي على منح طفلها الثاني لشقيقتها..
وتكثر في المجتمع الجزائري قصص الكفالة والتبني ومنح أطفال الغير لأشخاص لا ينجبون ويحدث ذلك مع العائلات التي تنجب أطفالا من نفس الجنس كالإناث ف”تتبرع” بإحداهن إلى الأقارب وكلها قصص انتهت بمآسي وجراح نفسية وعاطفية لان الأطفال في النهاية يبحثون عن أبائهم الحقيقيين ويلومونهم على تصرفاتهم ومنحهم للغير حتى وان كانوا اقرب الناس إليهم، وبعد سنوات من حياتهم مع آباء غير آبائهم الحقيقيين يطالبون الأطفال بالعودة إلى آبائهم “البيولوجيين” نظرا لرابط الدم وصلة الرحم القوية فنجد الطفل بمجرد معرفته للحقيقة بأن الأم التي ترعاه هي خالته أو عمته أو زوجة عمه وليست والدته الحقيقية فتنتابه أزمة نفسية ويعيش في عقد بسبب تتشتت مشاعره، وهو ما حدث مع الطفلة نور وهي من مدينة عين دفلى تنحدر من عائلة فقيرة أنجبتها والدتها في سن متأخرة قبل سن اليأس وهي الطفلة الثامنة، ونظرا لسوء المعيشة وعدم القدرة على تربيتها اتصلت بشقيقها بمدينة البليدة وهو أستاذ في الثانوية مصاب بالعقم من أكثر من اثني عشرة سنة، وعرضت عليه ابنتها ليكفلها كما لو كانت ابنته الحقيقية ولم يتردد هو وزوجته في قبول العرض “المغري” فكفلا الطفلة منذ ولادتها حتى بلغت سن السادسة من العمر حيث أخبراها بالحقيقة لكن الطفلة لم تتقبل الواقع ودخلت في حالة نفسية متأزمة حيث تقول معالجتها النفسية أن آثار الأزمة ظاهرة في سلوكها ك”التأتأة” والتبول اللاإرادي وانطوائها رغم بلوغها سن العشرين وبعد كل هذه السنوات قررت الفتاة العودة للعيش مع أشقائها وشقيقاتها.
وتبقى الكفالة وتربية أطفال الأقارب حلا نسبيا يلجا إليه الكثير من الأزواج المصابين بالعقم رغم ما ينتظرهم من مجهول قد يحول فرحة الأمومة والأبوة “المستعارة” إلى جحيم في أغلب الحالات .