ساركوزي يكلف رافاران بتفكيك القنابل الموقوتة بين فرنسا والجزائر
كلف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رسميا رئيس الوزراء السابق جون بيار رافاران، بتصحيح مسار العلاقات الاقتصادية بين بلاده والجزائر، وتنمية الاستثمارات في البلدين، حسب رسالة التكليف التي نشرها يوم الأربعاء الماضي، رئيس الوزراء السابق في العاصمة باريس.
وقال جون بيار رافاران المقرب جدا من ساركوزي، إن المهمة التي كلفه بها ساركوزي تهدف إلى تذليل العقبات ورفع العراقيل التي تعترض التعاون الاقتصادي بين البلدين، والعمل على التعزيز المتبادل للاستثمارات في البلدين، وهذا بعد حوالي ستة أشهر من المحاولة التي قام بها الأمين العام للإليزيه كلود غيون والوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى خلال الزيارة التي قام بها الأول إلى الجزائر في21 و22 فيفري الفارط، حيث تم الاتفاق على تكليف شخصية مرموقة من الجانبين بمتابعة الملف وتنسيق التعاون الاقتصادي بين البلدين وتعزيز الاستثمارات الفرنسية بالجزائر والجزائرية بفرنسا، حسب رسالة الرئيس نيكولا ساركوزي على رافاران.
وأوضح ساركوزي، أن كون بلاده هي أول شريك اقتصادي للجزائر، لا يعني أن الأمر سيبقى أبدا على هذه الحالة، مضيفا أن الأمر يتطلب حرصا شديدا وعملا جادا من أجل الاحتفاظ بهذه الوضعية في السوق الجزائرية.
واعترف الرئيس الفرنسي بوجود عقبات حقيقية أمام الشركات الفرنسية بالسوق الجزائرية، مما يتطلب مساعدة خارجية لهذه الشركات العاملة في هذه السوق، وعليه فإن تعيين شخصية على درجة عالية من الأهمية جاء تأكيدا للرغبة الملحة للفرنسيين في دعم تواجدهم في السوق الجزائرية.
وعلى الرغم من احتفاظها بالمركز الأول كشريك تجاري للجزائر خلال السنوات العشر الماضية، إلا أن الشركات الفرنسية لم تتمكن من التغلب على المجموعات الصينية والآسيوية عموما في الفوز بصفقات ضخمة في مجال المشاريع الكبرى في البنية التحتية والسكن وحتى الطاقة بالمقارنة مع التواجد الأمريكي أو الاتصالات النقالة التي كانت من نصيب مجموعتين عربيتين دخلتا ميدان المنافسة حديثا، بالمقارنة مع المجموعات الدولية الكبيرة، وهو ما دفع بالرئيس الفرنسي إلى الإسراع في تكليف شخصية محورية على درجة عالية من الأهمية، وهو الوزير الأول الفرنسي السابق جون بيار رافاران، بملف التعاون الاقتصادي الجزائري الفرنسي الذي تضرر كثيرا في الفترة الأخيرة بسبب الغيوم التي خلفها موضوع حرية تنقل الأشخاص بين البلدين، على خلفية ملف مراجعة اتفاقية 1968 بين البلدين التي أصبحت من أهم المطالب الفرنسية التي تلقى معارضة من قبل الحكومة الجزائرية، وقانون الهجرة الجديد، وملف الدبلوماسي الجزائري الذي أوقف بفرنسا على خلفية مقتل المحامي مسيلي بباريس سنة 1987، ثم التحريك المشبوه من بعض الدوائر الفرنسية لملف مقتل رهبان دير تبحرين، فضلا عن تواضع الاستثمارات الفرنسية في الجزائر والتي لم تتعد 350 مليون دولار خلال السنوات الأخيرة مقابل صادرات فرنسية نحو الجزائر تجاوزت 40 مليار دولار خلال العشرية الأخيرة، في مقابل توجيه الاستثمارات في القطاعات الحقيقية نحو كل من تونس والمغرب بحجة العراقيل البيروقراطية على الشركات الفرنسية البالغ عددها حاليا بالجزائر حوالي 470 شركة أو فرع لمجموعات فرنسية عاملة في قطاع الأشغال العمومية والمنشآت الفنية والبنوك والمؤسسات المالية والقطاع الصيدلاني وتوزيع المياه والتطهير وتوزيع السيارات والاستشارة والخبرة المالية والمحاسبية والحلول التكنولوجية والطاقة.