ساركوزي يهاجم القضاء والحكم الاشتراكي في فرنسا
شن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي هجوماً مضاداً استهدف الجهاز القضائي والحكم الاشتراكي، ولم يخل من رسائل ضمنية برسم مسؤولي اليمين الراغبين بقلب صفحة زعامته بعد ساعات معدودة من توجيه القضاء له تهمة الفساد.
واختار ساركوزي الإعلام منبراً احتكم من خلاله إلى الفرنسيين، مقدماً نفسه ضحية لتحامل متعدد الأطراف بقصد “إهانتي والتشهير بي وعرقلتي” كما قال، عقب توقيفه لمدة 15 ساعة على ذمة التحقيق لاتهامه بسوء استخدام النفوذ للحصول على معلومات سرية حول ملفات قضائية تعنيه.
وأكد في مقابلة مسجلة بثتها القناة الأولى للتلفزيون الفرنسي وإذاعة “أوروبا واحد”، أن توقيفه على ذمة التحقيق الذي شكل سابقة في تاريخ الجمهورية الخامسة، يعتبر معاملة جائرة “صدمتني بالعمق”، خصوصاً وأنه قال: “لم أرتكب أبداً أي عمل مخالف لدولة القانون”.
وكان التنصت على هاتفه في إطار تحقيق حول تمويل ليبي غير مشروع لحملته الانتخابية الرئاسية عام 2012، أظهر أنه يحصل على معلومات بشكل غير شرعي، بواسطة محاميه تيري هيرتزوغ والقاضي جيرار أزيبير اللذين أوقفا بدورهما على ذمة التحقيق.
وفتح ساركوزي النار بعنف على القاضيتين اللتين مثل أمامهما، وقال إنهما “تعملان على تدميري” وإنهما عرضة للاستغلال السياسي من قبل الحكم الاشتراكي.
واستخدم ساركوزي مراراً عبارة “أقول للفرنسيين” و”أود أن يعلم الفرنسيون”، لاتهام رئيس الحكومة مانويل فالز عندما كان وزيراً للداخلية ووزيرة العدل كريستيان توبيرا بـ”الكذب”.
ولم يوفر الرئيس فرانسوا هولاند بقوله: “تخيلوا ماذا كان حصل لو أن هولاند كان أخضع للتنصت في ظل رئاستي؟”.
وقال إنه ملاحق منذ أشهر من قبل عدد من رجال الشرطة وبعض القضاة، لكنهم “لن يجدوا شيئاً” ضده، و”ليس لدي ما آخذه على نفسي”.
ووجه كلامه إلى الفرنسيين، وضمنياً مسؤولي المعارضة اليمينية، وقال إن الملفات القضائية التي استهدفته لن تحبط عزيمته وإنه سيخرج من هذه القضية مثلما خرج من قضايا سابقة مرفوع الرأس، وإن مساعي القضاء على مستقبله السياسي لن تنجح، وهو يمهل نفسه حتى أواخر أوت المقبل لاتخاذ قراره بالعودة إلى الحياة السياسية أم لا.
وأبدى ساركوزي، وهو محام، براعة وذكاء في الدفاع عن نفسه، من دون تقديم أدلة على براءته مما نسب إليه، فأقنع ربما البعض بأنه ضحية لكنه لم يقنع الآخرين بأنه أكثر من شخصية ماهرة في إخفاء الحقائق.
وبأي حال، فإن ردات الفعل التي صدرت عن كبار المسؤولين في أسرته اليمينية، وفي مقدمهم رئيسا الحكومة السابقان فرانسوا فيون وألان جوبيه، لم تتجاوز نطاق الحد الأدنى من التضامن، فيما تبارى المقربون منه على ترداد الذرائع التي ساقها في مقابلته بحق القضاء والاشتراكيين الحاكمين، مع التأكيد على ضرورة معاودته نشاطه السياسي.
واكتفى الاشتراكيون بالتأكيد على أن الملف بات في أيدي القضاء، الذي ينبغي عدم الطعن بنزاهته، وأن على العدالة أن تأخذ مجراها، علماً بأن تهمة “الفساد النشط” في حال ثبوتها، تعرض الرئيس السابق إلى حكم بالسجن وغرامة مالية تصل إلى 150 ألف يورو وتجريده من حق الترشح.