سباق بين “شخصيات السلطة” و”شخصيات المعارضة” في إحداث التغيير
نجحت تنسيقية الانتقال الديمقراطي في استقطاب شخصيات توصف لدى الرأي العام بـ “الأوزان الثقيلة” فيما أخفق أحمد أويحيى في نيل موافقة تلك الشخصيات للحضور إلى قصر المرادية للمشاورات حول تعديل الدستور، واكتفى بالجلوس إلى ضيوف من “الصفين الثاني والثالث” بالرغم من تلبية بعض الشخصيات الدعوة إلا أن تصنيفها في خانة رجالات السلطة أفقدها وزنها.
أعربت الكثير من الشخصيات عن موافقتها المبدئية على حضور ندوة الانتقال الديمقراطي المزمع عقدها يوم 10 جوان الجاري، وتتمتع هذه الشخصيات بثقل سياسي واجتماعي كبير، حيث إن أغلبها رؤساء حكومات سابقون، أبرزهم علي بن فليس ومولود حمروش وسيد أحمد غزالي ومقداد سيفي وإسماعيل حمداني وكذا وزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي، فيما تبقى مشاركة رئيس الجمهورية السابق اليامين زروال مستبعدة رغم تأكيد استلامه الدعوة.
يضاف إليها بعض الأحزاب السياسية التي قد تلبي دعوة تنسيقية الانتقال الديمقراطي، أبرزها جبهة القوى الاشتراكية، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الأكاديمية التي أثبتت حضورها في المجتمع خلال السنوات الأخيرة، في مختلف المجالات، السياسية والاجتماعية والاقتصادية، من بينها وزير التربية السابق علي بن محمد، الباحث في علم الاجتماع ناصر جابي، إلى جانب عدد من الاقتصاديين البارزين وعلماء الاجتماع والمختصين في العلوم السياسية.
كما لا ينكر ثقل الأطراف التي تهندس لهذه المبادرة، على غرار حركة مجتمع السلم التي تعتبر أكبر حزب إسلامي في الجزائر، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي يوصف بممثل التيار الديمقراطي في البلاد، إلى جانب جبهة العدالة والتنمية بقيادة زعيمها الشيخ عبد الله جاب الله، وحركة النهضة، ورئيس الحكومة الأسبق، أحمد بن بيتور، وجيلالي سفيان رئيس جيل جديد.
أما بخصوص فعاليات المجتمع المدني، فقد أعلن إلى حد الساعة عدد لا يستهان به من منظمات المجتمع المدني مشاركتها في ندوة الانتقال الديمقراطي، وعلى رأسها مبادرة نبني وحركات بركات ورفض، إلى جانب منظمات حقوقية، على غرار الرابطة الوطنية لحقوق الإنسان والرابطة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان.
وبالعودة إلى الشخصيات والأحزاب السياسية التي استقبلها إلى حد الآن مدير ديوان رئاسة الجمهورية، أحمد أويحيى، لا يعرف عن غالبيتها وأن قدمت مبادرات سياسية، أو شاركت بأفكار وطرحات في كثير من المناسبات والمحطات التي مرت بها البلاد، وأكثر من ذلك اتهمت في كثير من المرات بالفشل في تسيير القطاعات أو المؤسسات والأحزاب التي تسيرها.
وبالرغم من مشاركة بعض الأسماء التي يحفظها الرأي العام عن ظهر قلب، كوزير الداخلية الأسبق يزيد زرهوني، ورئيس المجلس الدستوري سابقا السعيد بوشعير، وقائد الأركان في عهد الرئيس الراحل هوراي بومدين، الطاهر زبيري، إلا أن كون هذه الشخصيات معروفا عنها بأنها تسبح في فلك السلطة، أفقدها أي مصداقية لدى الرأي العام، ولن تشفع اقتراحاتها أمام الرأي العام مهما أخذها أويحيى بعين الاعتبار في الوثيقة النهائية للدستور.
ومن الناحية العددية التي اعتمدت عليها السلطة في مشاوراتها، فقد أعلن أويحيى عن تلبية 52 حزبا سياسيا الدعوة من أصل 64 وجهت إليها الدعوة، و 30 شخصية من بين 36 وجهت إليها الدعوة، إلى جانب 37 جمعية و 12 أستاذا جامعيا درجة بروفيسور.
في المقابل توقعت تنسيقية الانتقال الديمقراطي حضور ما بين 60 إلى 70 حزبا سياسيا وشخصية وطنية في الندوة التي ستناقش ملف الانتقال الديمقراطي على ضوء الأرضية السياسية التي أعدتها التنسيقية.