-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ستة وثلاثون مليون مستقيل

الشروق أونلاين
  • 2697
  • 10
ستة وثلاثون مليون مستقيل

أن يصل الحال بالسيدة لويزة حنون، إلى حد إلغاء تجمّع شعبي في مكان غير بعيد عن مسقط رأسها، وفي يوم عطلة أسبوعية بسبب خلوّ القاعة الصغيرة من الحضور، الذي لم يزد عدده عن عدد الحرس الخاص بزعيمة حزب العمال، فمعنى ذلك أن ما تبذله الدولة من مال ومن لعاب لأجل إقناع المواطنين بالاهتمام – ولو بقلوبهم – بالحملة الانتخابية التي دخلت أسبوعها الثاني، ولا نقول التوجّه إلى صناديق الاقتراع، إنما هو أشبه بمخاطبة الجثث أو قرع أجراس في مملكة الأشباح، مع حرق للمال العام مع سبق الإصرار والترصد.

وإذا كانت الإذاعة الوطنية، قد بلغت درجة توسّل التشكيلات السياسية لأجل إيفاد من يتكلمون ولا يهمّ ما يقولونه على أمواج أثيرها، ضمن ما يسمّى مجازا بالحملة الانتخابية، وإذا كانت بعض التشكيلات لأجل ملء قوائمها لجأت حتى إلى المعتوهين والمشبوهين، وإذا كان غالبية رؤساء القوائم الذين سيقودون قرابة ألف وخمس مئة بلدية لا يفقهون من القوانين المسيّرة للجماعات المحلية أي مادة، فإن الاستقالة الجماعية وغير المبرمجة التي لجأ إليها الشعب الجزائري بكل أطيافه اتجاه المشهد السياسي الحالي، هي في حد ذاتها ثورة لا يمكن بعدها أن ندّعي عدم فهم رسالتها، لأن قمة الغضب والثورة هي أن تعادي الآخر فتتركه يتحدث وحده، ويبني وحده، ويهدم وحده أيضا، وتبقى الطامّة الكبرى أن لا يفهم هذا الوحيد الرسالة القوية، ويصرّ على أن يقول ويفعل ويبني لنفسه ويهدم لغيره.

في زمن الأحادية كانت اللجان الثورية تزعم أنها تقدم للمواطنين التكوين السياسي، رغم أن الكثير منها لم يكن يفقه من السياسة غير التطبيل للسلطة والبحث عن المآرب الخاصة، وفي زمن التعددية عند رفع الستار عن وجوه الأحزاب الجديدة، بدأت التشكيلات السياسية تتفاخر بالملاعب المكتظة والقاعات المزدحمة بالحمامات البشرية التي غالبية حضورها كان يجرّه الفضول لمتابعة ما يُقال عنه سياسة، ومع مرور السنوات صار البطّالون والباحثون عن التسلية والضحك هم من يحضرون التجمعات السياسية، وبلغنا الآن الفصل الأخير من التعددية المزعومة بإسدال الستار عن المسرحية التي لا سيناريو فيها ولا نص ولا إخراج، بل مجرد ممثلين نجحوا فقط في نقل مشاهد درامية عن واقع سياسي بائس تعيشه البلاد بشهادة الجمهور الذي هو الشعب، ولم يبق أمام رؤساء الأحزاب من حل سوى استدراجه بالمال أو بشهادات العمل ومفاتيح السكن، كما حدث فعلا في بعض التجمعات التي استعانت بالفقراء والمتشردين ليس ليمنحوها أصواتهم وإنما ليجلسوا قبالة المترشحين ورؤساء الأحزاب وهم يقولون، وعندما يصبح هدف الحزب هو الديكور البشري الكمي لأجل أن تظهر صورته جميلة في التلفزيون، فإن الحديث عن برامج ووعود وتنمية سيصبح ضحكا على الأذقان والشوارب، وعندما يعجز رئيس حزب عن ايجاد من يسمعه رغم أن الاستماع هو الوظيفة الوحيدة في الوجود التي لا يبذل فيها الإنسان أي جهد مادي أو بدني أو فكري، فإن المطالبة بالاقتراع أو المشاركة في التنمية تصبح من المستحيلات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • امازيغية حتى اخر

    اذا زاد الشئ عن حده انقلب الى ضده
    هذا حال الديموق-غرافية- عندنا
    44حزب كثر التنافس زاد العرض فرخصت السلع
    شوفو امريكا زوج او 3 احزاب فيها براكة
    هذه سياسة التخريب الله يبقي الستر

  • mouloud

    هوات الكذب والنفاق هم هم لم ولن يتغيروا لكن الشعب أكره أكره ... فحقيقة ؛ ربي يستر مما هو آت.
    شكرا على المقال.

  • حاج براهيم

    تعابير تدل على وجود من يعي ما يقول اسلوب ممتاز لتشريح الواقع لكن هل تصل هده الحقائق الى الفاعلين ، هل من استجابة لتدارك الوضع قبل فوات الاوان

  • khellaf-34

    الف شكر يا أخي على هذا الطرح الرائع
    هذا هوثمن خيانة ثقة المواطن الذي تعلق يوما ما بحنون لأنها تكلمت لغته ودافعت عن مطالبه
    لما اغترت وتبنت لغة النظام الذي سئم منه هاهو يظمها إلى قائمة المغضوب عليهم من أمثال سعيد سعدي وأبوجرة سلطاني الذين اتخذوا من عطف الحاكم وولائهم له سلما للسلطة عن طريقة الكوطات
    الجزائر ليست في حاجة إلى من يطبل للنطام فهو قادر من غير معين
    لكنها في حاجة إلى معارضة واعية ناقدة لتصحيح الخطإ حتى ولو لم تصل إلى السلطة مثل بقية شعوب الأمم المتحظرة التي يناظل الحزب ولو لم يصل..

  • بوبكر بن الحاج علي

    عن ماذا تتحدث؟
    و ماذا يجري في البلاد؟
    فأنا مشغول هذه الأيام بالنشرات الجوية الخاصة، و أترقب تحرك السحاب،
    حتى أسهر الليالي أو أغمض عيناً و أفتح أخرى خوفا من الكلاب.
    الكل يجري و في كل اتجاه،
    و الكل يشتكي فالكل تاه،
    حتى الإمام يجمع المغرب و العشاء
    و نقص الإرشاد في المسجد باء
    فاستر يا رب مما هو آت
    لأن القوم في كل المجالات هواة

  • aziz

    مشكور شكرا جزيلا لقد عبرت عن مشاعري وافكاري ،لا بل مشاعر وافكار عامة الشعب الجزائري الذي يستطيع والذي لايستطيع ان يعبر ولكنها في النهاية احاسيسه بل وواقعه المرير في هذا الزمن البئيس الذي نعيشه ونحياه ولكن عزاؤنا في ان زمن الكذاب قصير -وان بعد العسر يسرا-

  • بدون اسم

    لاتنسى اصحا ب الفكر والثقافة نخبة الامة وعقلها الجمعي المستنير وهي الطامة الكبرى الذين استكانوا و اثروا التطرق للمواضيع اللتي تضمن الشهرية ولاتغضب الحاكم بامر الله الادريسي على شاكلة المير- الوالي متتاليةهندسية la bete est morte finit le venin

  • جزائري

    يعطيك الصحة و يرحم والديك و ما يدوم غير الصح

  • اسماعيل

    شكرا جزيلا لكم لكن اين .2.مليون مستقيل آخر؟أواكثرفإحصايات العام الماضي تقول أن العددهو :37.8م ونحن في نوفمبر2012

  • بدون اسم

    شكرا لك مرةأخرى