“سرايا عابدين” يستنسخ المسلسل التركي “حريم السلطان”
وقع المشاهد العربي في حيرة من أمره بعد متابعته للحلقات الأولى من المسلسل التاريخي “سرايا عابدين” والذي جاء نسخة طبق الأصل عن السلسلة التاريخية التركية الشهيرة “حريم السلطان”، فرغم حملة النفي والتفنيد التي قادها منتجو المسلسل وأبطاله منذ بدء الإعلان عن العمل، غير أن المشاهد العربي وجد نفسه يتابع النسخة العربية من المسلسل التركي.
خيب العمل التاريخي الدرامي “سرايا عابدين” والذي يعد أضخم عمل رمضاني هذه السنة أمل المشاهد العربي المتعطش لمعرفة تاريخه وخبايا ودسائس القصور والسرايا، فقد وجد المشاهدون العرب أنفسهم أمام النسخة العربية من العمل التركي الشهير “حريم السلطان“، والذي يروي سيرة السلطان سليمان القانوني وحبيبته وزوجته هيام وقصة عشقهما الأسطوري، ورغم سعي المنتج والمشرفين على العمل لتقريب الحقبة التاريخية من خلال الديكورات الفخمة والأزياء الراقية والتي تتناسب مع حياة القصور والبذخ، إلا أن المؤامرات والمقالب التي ظهرت في الحلقات الأولى والتي قامت بها الملكة خوشيار لا تتوافق مع مكانتها كملكة أم، خاصة وأن السلطانة الأم في حريم السلطان كانت تمتاز بالذكاء واللين والحزم، وجميع الدسائس التي حيكت في قصر “توب غابي” كانت على مستوى من الإثارة تتضمن حكايات أسر، خطف، سفك دماء وقتل.
وقد أفقدت بعض المشاهد التي هي نسخة عن التركية كوقوف الخديوي إسماعيل على شرفة غرفته شبيهة بوقفة سليمان القانوني، زيادة على إهدائه خاتما لزوجته صافيناز شبيه بخاتم العشق الهيامي، والأدهى من هذا أن قصة الجارية شمس والتي فرت من خطيبها “السفرجي” لتلتحق بحرملك الخديوي، والمشابهة لحد كبير قصة السلطانة هيام والتي خطفت من خطيبها ليو ووجدت الدعم والمساندة من فريال لتصل إلى قلب السلطان العثماني، وهو الأمر ذاته بالنسبة للجارية شمس والتي شجعتها مسئولة الحرملك وقدمتها هدية للخديوي في عيد ميلاده، لتتمكن من التقرب منه والسيطرة على عرش قلبه في مشاهد ومعاناة تشبه لحد كبير ما مرت به هيام كحادثة ضربها والاعتداء عليها في الحمام من قبل الجواري، وهو ما تم استنساخه في سرايا عابدين جزءا أساسيا من المصداقية التاريخية.
ولأن “سرايا عابدين” تطرق لأول مرة إلى خلوة الخديوي بجواريه، وهو ما لم يسبق الحديث عنه، جعل المشاهد العربي يقع في المقارنة بين العملين التركي والعربي رغما عنه، ليجمع المشاهدون على أنهم كانا يطمحون لمشاهدة عمل تاريخي قوي يروي سيرة الخديوي إسماعيل والذي قاد عدة إصلاحات نيابية إدارية قضائية على أصعدة شتى وحلقة هامة في تاريخ مصر الحديث والمعاصر، غير أنه ظهر في العمل كزير نساء، هدفه فقط الزواج والجواري.
وجه مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي “الفايسبوك” و“تويتر” موجة من الانتقادات الواسعة لمنتجي العمل الدرامي التاريخي “سرايا عابدين“، معتبرين المسلسل نسخة عن العمل التركي “حريم السلطان” قد أساء للتاريخ الإسلامي من خلال مظاهر الاختلاط بين الخدم، فقد ظهرت الخادمة “شمس” والتي تسعى للتربع على عرش وقلب الخديوي “اسماعيل” في مخدع الخدم ليلا مع صديقها السفرجي “زينهم” والذي أدى دوره الممثل “وائل نجم“، وهي جرأة غير مقبولة تماما، خاصة وأنه معروف في القصور العثمانية أو المصرية منعهم المطلق للاختلاط.
في حين اعتبر بعض المغردين أن بعض المشاهد الكوميدية والتي رغب المشرفون على العمل إضافتها لإضفاء البساطة والضحك خرجت عن الإطار ولم تتوافق مع مكانة زوجات الخديوي، فليس من المعقول أن تقدم السلطانة الأم “خوشيار” على سكب الحبر على فستان الأميرة “شفق” لمنعها من حضور الحفلة، وهو مقلب بسيط وساذج لم يخدم السلطانة الأم، بل قلل من مكانتها. وكان المشاهدون قد أجمعوا على أنه كان بإمكان المسلسل أن ينجح مثل مسلسل الملك فاروق، ومسلسل الملكة نازلي لو تفادت الكاتبة الكويتية هبة مشاري الاقتباس من العمل التركي.