-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حين يتحول الطمع إلى تهديد لحياة السكان

سرقة أنابيب الغاز النحاسية.. قنبلة موقوتة داخل العمارات

نادية سليماني
  • 1138
  • 0
سرقة أنابيب الغاز النحاسية.. قنبلة موقوتة داخل العمارات
ح.م
تعبيرية

تشهد العديد من الأحياء السكنية في الآونة الأخيرة انتشارًا مقلقًا لظاهرة سرقة أنابيب الغاز النحاسية من الممرات والمرائب داخل العمارات، في سلوك إجرامي لا يكتفي بالاستيلاء على الممتلكات، بل يتجاوز ذلك إلى تعريض حياة العشرات من السكان لخطر الموت اختناقًا أو انفجارًا، في ظل تصاعد خطير لظاهرة جمع النحاس والحديد وبيعه لجامعي الخردة.
والأخطر في هذه العمليات التي باتت تترصدها المصالح الأمنية ويوميا، وتشهدها خصوصا الأحياء السكنية الجديدة عبر مختلف ولايات الوطن، أن المتورطين وبعد نزع الأنابيب، يتركون مفاتيح أو صمامات الغاز مفتوحة، مما يسمح بتسرب الغاز وانتشاره في فضاءات العمارة من دون أي اعتبار لاحتمال وقوع كارثة إنسانية، فشرارة كهربائية بسيطة، أو إشعال ضوء من أحد قاطني العمارة، قد تكون كفيلة بتحويل المكان إلى قنبلة حقيقية، خاصة وأن معظم السرقات تكون ليلا، وبالتالي يبقى الغاز يتسرب إلى غاية الصباح.

ضيافي: جريمة مزدوجة.. سرقة ومحاولة قتل عمدي

وازدادت وتيرة سرقة الكوابل النحاسبة، مؤخرا، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار النحاس في السوق غير القانونية، وأيضا لسهولة بيع هذه الأنابيب لتجار الخردة، زيادة على أن المتورطين وغالبيتهم من الشباب المتعاطين للمخدرات، ينتهزون فرصة قلة الحركة بالأحياء السكنية الجديدة، وضعف المراقبة في المرائب والأماكن المشتركة، للقيام بجرائمهم. علاوة على عدم التبليغ المسبق للسكان، عند رصدهم تحركات مشبوهة في محيط سكناتهم، فسرقة أنابيب الغاز ليست مجرد اعتداء على الممتلكات، بل لعب بالنار داخل بيوت عامرة، فكل عملية سرقة من هذا النوع قد تكون مشروع فاجعة مؤجلة.
وتلقي مصالح الأمن يوميا القبض على عصابات النحاس والحديد، ومع ذلك لا يزال الفاعلون مصرون على جرائمهم، لأن غالبيتهم من متعاطي المخدرات، الباحثين عن أي وسيلة لجمع المال، حتى ولو تسببت فعلتهم في إزهاق أرواح جماعية.

جريمة مزدوجة.. سرقة واستهتار بالأرواح
ويؤكد السكان المتضررون من هذه المشكلة أن هذه الظاهرة الخطيرة، لا يمكن اعتبارها مجرد سرقة عادية، بل هو سلوك إجرامي مركب، يجمع بين السرقة الموصوفة لمعدات حيوية، وتعريض حياة السكان، نساءً وأطفالًا وكبار سن، لخطر حقيقي ومباشر.
وتأسف سكان عمارات متضررة، أن بعضهم لاحظ رائحة غاز قوية بعد ساعات أو حتى أيام من عملية السرقة، ما يدل على حجم الاستهتار وغياب أي وازع إنساني لدى مرتكبي هذه الأفعال، إحدى القاطنات بحي 548 مسكن بأولاد فايت بالجزائر العاصمة، أخبرتنا بأنها خرجت يوما في الصباح الباكر متوجهة لعملها، فتفاجأت برائحة غاز قوية جدا منتشرة في جميع طوابق العمارة، وبنهوض السكان، اكتشفوا اختفاء أنابيب توصيل الغاز النحاسية، بينما كان الغاز يتسرب منها وبشدة، وسارع عمال مؤسسة “سونلغاز” لاحتواء الكارثة، مؤكدين للسكان بأن العملية كادت تتسبب في كارثة حقيقية بالعمارة، طالبين منهم الحيطة والحذر.

عقوبات مشدّدة..
وفي الموضوع، قال المختص في القانون، إسلام ضيافي، بأن المتورطين في جرائم سرقة النحاس لا يُتابَعون بالسرقة فقط، بل يمكن تكييفه قانونا على أنه تعريض متعمد لحياة الغير للخطر، وقد يصل الأمر، في حال وقوع انفجار أو وفاة، إلى جناية القتل غير العمد أو حتى القتل العمد مع سبق الإهمال.
ويضيف المحامي، بأن ترك الغاز مفتوحًا يُعد “قرينة واضحة على العلم بالخطر، وهو ما يشدد المسؤولية الجنائية، كما يفتح الباب أمام المسؤولية المدنية لإلزام الجناة بتعويض الضحايا عن الأضرار المادية والنفسية”. وقد تصل العقوبات في مثل هذه الجرائم الخطيرة، على حد تأكيد محدثنا، إلى السجن المشدد.
وقال لـ”الشروق”، إن العقوبات المحتملة تشمل السجن بسبب جريمة السرقة الموصوفة، علاوة على تشديد العقوبة لكون المسروق تجهيز حيوي.

“تكون هناك عقوبات إضافية بسبب تعريض السلامة العامة للخطر، وفي حال حدوث انفجار أو إصابات، قد تصل العقوبة إلى السجن لسنوات طويلة”.
ونصح محدثنا أنه لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، فالسكان مدعوون لتشديد المراقبة داخل الأحياء، مع ضرورة الاشتراك في تركيب الكاميرات في مداخل العمارات، والتوعية بخطورة أي رائحة غاز وضرورة التبليغ الفوري.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!