سعداني يغازل آيت أحمد لتجنيد حزبه للاستحقاقات القادمة
وجه الأمين العام لجبهة التحرير الوطني عمار سعداني رسالة وصفت بالأولى من نوعها إلى رئيس جبهة القوى الاشتراكية حسين آيت أحمد، والتي سلم نسخة منها لرئيس الجمهورية، ودعا فيها آيت أحمد للالتحاق “بالديناميكية السياسية التي تفعم بها البلاد”، وحشد وتجنيد الصفوف خدمة للصالح العام، “وحماية البلاد من المخاطر متعددة الأشكال التي تتربص بها”.
واستهل سعداني الرسالة التي حملت توقيعه التذكير بالتاريخ النضالي لآيت احمد الذي يقيم منذ سنوات بسويسرا، والذي اكتفى مؤخرا بتولي الرئاسة الشرفية للأفافاس، مسلما المشعل للجيل الجديد، كما ذكر صاحب الرسالة بالمكانة التي يحظى بها هذا الرجل التاريخي لدى رئيس الجمهورية، ورئيس حزب جبهة التحرير الوطني، قائلا له بأن التاريخ سيحفظ “صنيعكم ومواقفكم، التي هي محل تقدير كبير لدى الجزائريين، وكذا لدى السلطات العمومية، في سبيل الوحدة الوطنية والسلم والمصالحة والتماسك، وعدم التدخل الخارجي في الشؤون الجزائرية “.
واعتبر الأمين العام للأفلان بأن اعتزال آيت أحمد الحياة السياسية خسارة كبيرة، “نظرا لما كان من الممكن أن تكون عليه مساهمتكم الفكرية في حوار الأفكار الوطني، ولثراء وتعدد الآراء، ونظرا لما يمنحه لقبكم واسمكم وحضوركم من طابع ديمقراطي”، علما أن آيت احمد غادر التراب الوطني، وقلل من زيارته للجزائر بعد اغتيال الرئيس السابق محمد بوضياف، مكتفيا بإرسال التوجيهات والتعليمات لحزبه من مقر إقامته بسويسرا، كما ساهم تقدمه في السن وتدهور أوضاعه الصحية من قلة تردده على الوطن .
وتتزامن رسالة سعداني التي تفهم وكأنها رسالة مباشرة من الرئيس الشرفي للأفلان لأحد القادة التاريخيين، بأنها دعوة مباشرة للأفافاس لتقديم الدعم والمساندة للرئيس خلال المواعيد القادمة، سواء تعلق الأمر بتعديل الدستور أو بتمديد العهدة أو بالترشح لعهدة رابعة، ويتضح ذلك حينما خاطب الأمين العام للأفلان آيت احمد قائلا: “أناشد باسمي الخاص وباسم مناضلي الأفلان، الإحساس بالواجب.. للبقاء معنا والالتحاق بالديناميكية السياسية التي تفعم بها البلاد، من أجل حشد صفوف أولئك الذين يحبون وطنهم، ويخدمون الصالح العام، ويعملون من اجل المصلحة الوطنية”.
ولم يغلق سعداني باب احتمال لقائه برئيس جبهة القوى الاشتراكية، ورهن هذا الموعد المنتظر بجدول أعمال آيت احمد، وسط توقعات بأن يخصص للتنسيق حول الملفات السياسية الراهنة، خاصة ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، الذي يبدو أن الأفافاس سيكون طرفا فاعلا به، بالنظر إلى كيفية تعاطيه مع ملفات حساسة، التي وصفها متتبعون بأنها تتسم بالمهادنة وبعدم معاداة السلطة بعكس مواقف الأفافاس السابقة، وهو ما يفسر في تقديرهم التغييرات المستمرة التي شهدتها قيادة هذا الحزب التاريخي، خصوصا بعد تنحية السكرتير الأول السابق كريم طابو المعروف بمعارضته الشرسة للنظام.
شهر عسل مسبق بين السلطة وأقدم حزب معارض بالجزائر
الأفافاس يفاوض لإبرام صفقة مع بوتفليقة
تطرح الرسالة التي وجهها الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، لقيادة أقدم حزب معارض في الجزائر الأفافاس ممثلة في زعيمها التاريخي حسين آيت أحمد، التساؤلات وتثير الاستفهامات في نفس الوقت، حول احتمال وجود مفاوضات لصفقة كبيرة بين الأفافاس والرئيس بوتفليقة تحسبا للفترة المقبلة، إما بتمديد فترة حكم الرئيس أو دعمه لعهدة رابعة أو ترتيب البيت لخليفة بوتفليقة بما يعرف بمرشح إجماع.
وتأتي هذه الرسالة تزامنا مع احتفال حزب “الدا الحسين” بمرور نصف قرن على تأسيسه، وبروز أصوات منتقدة وبشدة للمسار السياسي الذي انتهجه الحزب مؤخرا، متهمة إياه بأنه سلك نهجا سياسيا مهادنا للسلطة.
وتتزامن الرسالة كذلك مع خروج شخصيات من الحزب والتي تعرف بالصقور في بيت الأفافاس، وفي ظل الاتهامات التي أطلقها السكرتير الأول للحزب كريم طابو عن وجود صفقة بين الحزب والسلطة، مع إمكانية أن يلعب قريب الزعيم التاريخي كريم بهلول لدور الوسيط بين السلطة وقيادة الأفافاس لإتمام الصفقة السياسية.
وتتحدث مصادر على صلة بملف الأفافاس عن صفقة سياسية تقضي بضم الأفافاس إلى شبه التحالف الرئاسي الجديد الذي بدت معالمه تتشكل بين الأفالان وتجمع أمل الجزائر “تاج” لعمار غول والحركة الشعبية الجزائرية لعمارة بن يونس، وهذا بغية المضي في إحدى الفرضيات وتجسيدها خلال الفترة المقبلة، إما بتمديد فترة حكم بوتفليقة بعامين أو دعم ترشحه لعهدة رئاسية رابعة، أو الاتفاق حول مرشح معين تحت ما يمسى بمرشح الإجماع لتولي مقاليد قصر المرادية كخليفة لبوتفليقة وبمباركة منه.
وبحسب أطراف ملاحظة فإن رسالة عمار سعداني لزعيم الأفافاس التاريخي حسين آيت أحمد كانت بموافقة مسبقة من نظام الحكم قصد تمرير مشاريع سياسية كبرى، تخص قرارات مستقبلية، يتم بموجبها إدخال أكبر حزب معارض في الجزائر ضمن هذا المسعى، مقابل استفادة الأفافاس من جملة مطالب لطالما رددها وعلى رأسها مشروع قانون الاعتراف بشهداء أحداث 63 الذي أودعه الأفافاس مؤخرا بالبرلمان، كما سيضمن نظام الحكم بذلك تحييد الأممية الاشتراكية التي يحظى “الدا الحسين” بتأييدها ودعمها له.