سعداني يكسب المعركة ضد خصومه
وجهت وزارة الداخلية والجماعات المحلية، صفعة قوية لجماعة عبد الرحمن بلعياط، برفضها منحهم الترخيص لعقد دورة طارئة للجنة المركزية، مفوتة بذلك فرصة الإطاحة بخصمهم اللدود، الأمين العام للحزب عمار سعداني، الذي يبدو أنه لا يزال يحظى بدعم غير محدود من الرئيس بوتفليقة، رغم الحملة الإعلامية والسياسية التي سلّطت عليه في أعقاب هجومه على الفريق توفيق، المدعو محمد مدين.
وبينما أفشلت وزارة الداخلية المحاولة الأولى لعقد الدورة التي كانت مقررة أول أمس الخميس، بفندق مزفران، رفضت استقبال طلبا ثانيا في اليوم ذاته لعقد دورة في تاريخ لاحق، برمجته جماعة بلعياط نهاية الأسبوع المقبل، الموافق لـ19 و20 فيفري بالفندق ذاته، وأحالت المبادرين إلى إيداع الطلب عند سعداني.
وقد لا يكون رفض مصالح ولاية الجزائر الترخيص لجماعة بلعياط، أشد وقعا عليهم من النصح الذي قدمه لهم مسؤول التنظيم بالولاية، والقاضي بالتقرب من عمار سعداني، باعتباره أمينا عاما حاز على وثيقة المطابقة مع القانون من أجل إيداع الطلب لديه، وهو المخرج الذي كان يتحاشاه أنصار بلعياط، ولا يتمنون المرور عليه قبل الوصول إلى عقد الدورة الطارئة التي استنزف التحضير لها كثيرا من جهدهم ووقتهم.
وقال قاسة عيسى، وهو أحد الثلاثة الذين أودعوا الطلب لدى ولاية العاصمة: “لم يستلموا الطلب (يقصد ولاية العاصمة)، ولم يسلمونا وصل الاستلام ولم يقرروا، إنهم لم يقوموا بالواجب الإداري المطلوب”، وتابع الناطق الرسمي للأفلان، وعضو المكتب السياسي في عهد عبد العزيز بلخادم، في تصريح لـ”الشروق” أمس: “نحن الثلاثة (بوعلام جعفر وعبد القادر شرار وأنا)، أعضاء في اللجنة المركزية، وعليه فالقول بعدم توفرنا على الصفة غير مؤسس”.
وأوضح المتحدث أن رفض مصالح ولاية الجزائر الترخيص لهم بعقد الدورة سوف لن يثنيهم عن هدفهم، وأكد أنهم سيعودون غدا الأحد، لإيداع الطلب مجددا “مرفوقين بعدد من الموقّعين من أعضاء اللجنة المركزية، حتى يكونوا شهودا على الصفة القانونية التي يتمتّعون بها من أجل إيداع الطلب”، ودعا سعداني إلى “حضور الدورة والترشح مجددا إن كان يملك الأغلبية”.
وتساءل قاسة عيسى، إن كان الثلاثة الذين أودعوا طلب عقد الدورة التي أتت بعمار سعداني، أمينا عاما للحزب في 29 أوت المنصرم يحوزون الصفة، وقال: “هناك من بينهم من لم يكن مناضلا في الحزب حتى، لأنه ترشح في قوائم حزب آخر في انتخابات سابقة؟ وفي رد على سؤال حول اختلاف الموقف بين مرحلة ما قبل 29 أوت وما بعدها، رد المتحدث بقوله: “أنا شخصيا قدمت طلبا لعقد دورة طارئة يوم 29 أوت المنصرم بفندق الرياض، لكنهم منحوا الترخيص لجماعة سعداني، بفندق الأوراسي وحرموني، مع العلم أن منصب الأمين آنذاك كان شاغرا”، وردا على تصريحات قاسة عيسى، يقول رشيد عساس، وهو عضو المكتب السياسي حاليا: “استدعاء اللجنة المركزية للانعقاد من صلاحيات الأمين العام بعد استشارة الرئيس بوتفليقة، باعتباره الرئيس الشرفي للحزب، القانون واضح ولا يحتمل أكثر من تفسير، هذا أولا.
وثانيا: الإدارة المكلفة باستقبال الطلبات ومنح التراخيص تتعامل مع الجهة المعتمدة من طرف الجهات المخولة، هذا الأمر يجب على الإخوان التسليم به”.
أما بخصوص توقيعات ثلثي أعضاء اللجنة المركزية التي تتحدث عنها جماعة بلعياط، يقول السيناتور رشيد عساس: “الإمضاءات التي يتحدثون عنها، الكثير منها وظّف في الوقت الذي كان فيه منصب الأمين العام شاغرا، لما كان بلعياط يرفض استدعاء الدورة، وأؤكد هنا للإخوة في اللجنة المركزية أن الترخيص سوف لن يمنح، والولاية ستتعامل وفق القانون، ووفق نتائج دورتي 29 أوت، التي انتخبت سعداني، و16 نوفمبر التي زكّت أعضاء المكتب السياسي”.
وانتقد رشيد عساس، رفض بلعياط استدعاء الدورة قبل 29 أوت المنصرم، وتحمسه إليها اليوم، وقال في اتصال مع “الشروق” أمس: “نقول لبلعياط: سبعة أشهر ونحن نطالبه باستدعاء الدورة لكنه رفض، وكان يقول لنا لو عندي 300 توقيع لن أستدعيها، في حين أنه ومباشرة بعد أن سمع بترخيص ولاية الجزائر بعقد دورة 29 أوت بفندق الأوراسي، سارع في نفس اليوم إلى إيداع طلب بعقد دورة موازية في فندق الرياض”.
وأوضح عضو مجلس الأمة: “بلعياط حاول في البداية المناورة باللعب على تغيير الزمان والمكان، وفي النهاية قبل بالزمان لكنه أصر على عقدها في مكان آخر غير الأوراسي، وهنا أقول: ولاية العاصمة أعطت الترخيص لمن سبق، وبعد أن أيقنت بأن محاولة بلعياط لم تكن سوى مناورة، ومع ذلك طلبنا من بلعياط ترؤس الدورة باعتباره عضو المكتب السياسي الأكبر سنّا، لكنه رفض ودعا أنصاره إلى الذهاب لفندق الرياض”.