سعر الإسمنت المستورد ينهار إلى 340 دينار للكيس
اشتدت مطلع الأسبوع الجاري حرب الأسعار بين الشركات العاملة في مجال استيراد الأسمنت، حيث بلغ سعر الاسمنت الارووبي المستورد 340 دج للكيس، لدى المستوردين، وهو مستوى تنافسي جدا حتى بالنسبة للاسمنت المنتج محليا من طرف المجمع الجزائري للاسمنت الذي يضم 12 شركة عمومية لصناعة الاسمنت، حيث بلغ سعر الكيس لدى شركات التوزيع العمومية 380 دج، أو الأسعار المطبقة من طرف شركة ”لافارج” الفرنسية التي تجاوز إنتاجها بالجزائر لأول مرة 7 ملايين طن.
- وأرجع رؤساء شركات البناء والأشغال العمومية، تراجع الأسعار إلى المنافسة الشرسة بين المجمعات العالمية الكبرى لصناعة الاسمنت وفي مقدمتها مجموعة “هولسيم” السويسرية و”لافارج” الفرنسية ومجموعة “إيطالسمنتي” الإيطالية، التي تريد السيطرة على حصص في السوق الجزائرية بعد عجز الحكومة على تلبية الطلب الداخلي الذي تجاوز 20 مليون طن سنة 2010، حيث تريد هذه الشركات الاستفادة من النمو المرتفع للطلب على الاسمنت في الجزائر الذي يعتبر الأعلى في منطقة حوض المتوسط بعد الأزمة العالمية التي أوقفت الطلب في بلدان الاتحاد الأوروبي.
- وأمرت وزارة التجارة مصالحها بتشديد المراقبة على جميع المتعاملين في الاسمنت، بهدف الحد من إمكانية لجوء هذه المجمعات إلى إغراق السوق من خلال تطبيق أسعار غير حقيقية عند الاستيراد، وهو القرار الذي ستكون له عواقب خطيرة لتزامنه مع قرار الحكومة القاضي بإنشاء مجمع صناعي جديد مختص في إنتاج الأسمنت ومواد بناء أخرى لتعويض مجلس إدارة شركة تسيير مساهمات الدولة لصناعة الاسمنت في إطار تنفيذ الإستراتيجية الصناعية الجديدة، وإن كان القرار في ظاهره سيوجه ضربة قوية لنشاط المضاربين، إلا أن سيطرة المجمعات الأجنبية للاسمنت على السوق الجزائرية سيوجه ضربة كبيرة للقطاع العمومي الذي خصصت الحكومة لتطويره غلافا ماليا ضخما يقدر بـ2.5 مليار دولار لتنفيذ الخطة التي تسمح برفع الطاقة الإجمالية لإنتاج القطاع العمومي إلى27 مليون طن سنويا سنة 2012، منها 7 ملايين طن من مواد الملاط.
- وتهدف الحكومة من خلال هذا العملاق الصناعي في مرحلة أولى إلى التحكم بنسبة تتراوح ما بين 75 إلى 80 % من السوق الداخلية وتلبية الحاجيات المعبر عنها والعمل على الحد من المضاربة نتيجة العجز في مجال الاسمنت الذي قفز إلى 4 ملايين طن سنة 2010، على أساس نسبة نمو الطلب التي تتراوح بين 8 و10 % سنويا من هنا إلى غاية 2015، حيث سيبلغ استهلاك الجزائر من هذه المادة الإستراتيجية 27 مليون طن سنة 2015، في حين تقوم الحكومة حاليا باستيراد حوالي 3 ملايين طن من الخارج لتغطية العجز بقيمة 100 دولار للطن حسب المناقصات التي أعلنها المجمع العمومي للاسمنت، وهو مبلغ يفوق كثيرا أسعار الاستيراد التي تطبقها الشركات الخاصة التي سارع بعضها إلى تطبيق أسعار غير طبيعية أقل من سعر التكلفة عند حساب جميع التكاليف على أساس مستوى السعر المطبق عند توطين العمليات بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية وحقوق التوطين ورسوم الميناء والرسم على المشاط المهني.
- وتزامن تراجع أسعار الاسمنت المستورد مع تواصل التحسن المسجل في قطاع مواد البناء خلال سداسي الأول من السنة الجارية بفضل مختلف ورشات السكن والأشغال العمومية التي أطلقتها الدولة، حسب المعطيات الصادرة عن الديوان الوطني للإحصاءات، الذي أشار إلى ارتفاع الطلب منذ بداية السنة، بفضل ورشات قطاعي السكن والأشغال العمومية، حيث يتوقع رؤساء المؤسسات ارتفاعا للنشاط والطلب والأسعار.
- وكشف الديوان الوطني للإحصاء أن قدرات الإنتاج تستعمل بأكثر من 92 % من قبل أكثر من 75 % من القدرة الانتاجية، مما أبقى تلبية الطلب دون الحاجيات لأكثر من 86 % من المؤسسات لكن دون أثر على المخزونات كون أن 2 % فقط من المؤسسات سجلت نفادا للمخزونات.