-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سعر وقود لمن يقود

عمار يزلي
  • 5906
  • 4
سعر وقود لمن يقود

بعد إعلان الزيادة عما قريب في سعر الوقود (التي نحن عليها قعود)، بدأت أتهافت على طريقة للتخزين قبل اليوم الموعود، بحفر “باش ديصانص” إلى جوار “الباش دو”! ثم وجدت نفسي أدخل على “وزير الحليب والبنزين والماء ومشتقاتهما”، وهي وزارة مستحدثة في التغيير الحكومي الأخير من أجل التكفل أكثر بمطالب الشعب المتكاثرة للماء والحليب والبنزين.

قلت له: أيها الوزير، أنا عامل بسيط، أملك “فرياطة” من عهد حكومة فيشي! مع ذلك.. تمشي! لم تتعطل يوما ولم تتوقف إلا عندما أوقفها للصيانة. سيارة من نوع “تراكصيون”، لم تقل يوما “أراسي” ولم تخدعني لا في حل ولا في ترحال مع ناسي! أغير لها ما يتلف وأستبدل ما تنتهي صلاحيته! مضخة البنزين، لم أغيرها إلا مرة واحدة يوم الاستقلال! حتى الشهر الأخير من عام 2013. تعرف لماذا؟ بسبب البنزين المخلط بالماء!.. والماء المالح! كأنه لا يوجد عندكم ماء حلو تخلطوه مع البنزين! قال لي: أنت شكون؟ قلت له: جئتك من وهران بنبإ يقين: إني وجدت امرأة تملك كرشا عظيما وجيشا من العمال ومحطات بنزين في كل ولاية.. اسمها “مادام دليلة”.. وهي من تسببت إحدى محطاتها في تخريب سيارتي التي أملكها منذ 1943، أي قبل أن تولد أنت! 

لم يفهم، فراح يتمتم متسائلا: لم أفهم؟ قلت له: أنا هو الميكانسيان.. أنا أركب قطع غيار سيارتي وأصلحها بنفسي.. لكن مضخة الماء لا وجود لها في كل الأسواق! وعليك أن تدفع لي تعويضا للسفر إلى ألمانيا الهتليرية لأبحث في أرشيف سياراتها عن “بومبة”! ولن أخرج من هنا قبل أن توقع لي صكا على بياض! 

لم يقل شيئا.. راح يخرج صكا من جيبه ويوقعه أمامي وهو يقول: فهمني.. ما زال ما فهمتش! قلت له: البنزين الذي سوقتموه إلينا.. قبل 4 سنوات يعني في 2013، كان مخلط بالماء المالح! يبدو أن البابور الذي ينقل إلى بلد النفط والغاز قادما من فرنسا التي تأخذ منا النفط الخام وتبيعه إلينا بنزين مش زين وغالي الثمن، هذا مش عيبها، عيب عليكم أنتم! وأنتم منتجو النفط لماذا تستوردون مشتقات النفط؟

قال لي: ما حصل سنة 2013، مسألة البنزين، هو أننا أردنا أن نضيف الماء الحلو الصالح للشرب في البنزين العادي والممتاز، ولكن الماء العذب لم يكن متوفرا بسبب الطلب المتزايد عليه في الصيف، فقررنا أن نضيف للبنزين الممتاز، ماء البحر. لأن ماء البحر له خاصية جيدة! ينقى الموتور و”ليسيلاندر بلوك” و”الفيل ـ بروكان” و”البيسطونات”.. و”لي بيال” و”لي كوسيني”! غير أن العمال عوض أن يضعوا ثلثين للبنزين والثلث للماء، وضعوا الثلثين للماء والثلث للبنزين، وربحوا ما قيمته 2 مليون دولار لقاء هذا التغيير في الدوزاج! ذهبت إلى الجيوب الخاصة الجزائرية.

قلت له: أنا سيارتي “طراكسيون” طلعتوا لها بالملح.. “لاطاسيون”! أنا كنت فارض عليها ريجيم ستريكت..! الماء ما تشربش لأنها ما تعطشش! سيارة من نوع سيطروان ما تشرب ما تعطش! ما عندهاش لكلاوي! تبرد بالهواء! الزيت، ندير له زيت الزيتون نتاع بلاد القبائل. البنزين، نديرلها السوبير ونزيد نصفيه بكتانة نتاع الحرير! التشحيم، أستعمل دهان البقرة نتاع هولندا! عمرها ما قالت أبويا راسي حتى لليوم! منذ 5 جويلية 1962! النهار اللي بدلت فيه “جويلية دي كيلاص”!

وأفيق على نذر بالزيادة في سعر كل الأشياء وفي رخس الإنسان! إن الإنسان لفي رخس! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • ابراهيم من ميلة

    لا تقلق ,,,,,,, الشهداء على دراية بخيانة الأمانة

  • محمد

    الرجاء من الأستاذ عمار
    كتابة موضوع عن عودة شهيد من شهدائنا الأبرار إلى الحياة من جديد (بين الأحياء )
    و ليتفاجأ بوجود زواف و حركى في مناصب عليا للسلطة و أغلبهم متحصلين على بطاقة مجاهد
    و أن بعض من زوجات الشهداء يعملن "منظفات" في مؤسسات عمومية أو عند عائلات كانت بالأمس إلى جانب الاستعمار ،باقي حيثيات القصة من نسيج خيالك
    وشكرا مسبقا

  • بدون اسم

    لو تعلم بقيمة بالامطار بالجزائر التي تساقطت ثم ذهبت وتبخرت !!!؟؟؟&*%$
    لما كتبت حرفا آخر أنت والمشعوذون مثل البسمليون
    يا سي عمار
    اكتب بالدارجة والامازيغية عن اهمية الامطار*الماء* التي تضيع لعلك تصنع في
    البسمليون الديكليك حتى يتجنوا في المستقبل الكلام عن الحجاب و...

  • سراب

    السلام عليكم أستاذ عمار ،لكنني لن أشكرك على هذا الموضوع، لسبب أنك أخبرتهم بسر كانوا عنه غافلين
    تبريد محركات بعض السيارات و الشاحنات الألمانية قديمة الصنع ليس عن طريق استعمال الماء و إنما بالهواء فقط. و هنا تقع المشكلة الجد العويصة... الحكومة ستفكر في وضع تسعيرة لاستهلاك الهواء
    و من أجل انعاش الخزينة العمومية التي تعمها ثقوب و ثغرات من كل جانب، فهنا المشكلة الكبيرة فيضطر
    أهل الاختصاص إلى اللجوء إلى المنفذ الوحيد و الحتمي أو المحتوم لا مفر منه ولا بديلا له ألا هو الغش في عدادات الهواء.يا سي عمار.