سلاح لدول الخليج بمليارات الدولارات!!
350 مليار دولار هي ثمن الاسلحة الغربية المتدفقة على إمارات الخليج ودوله حتى سنة 2015!! وكذلك فإن هناك ميزانيات بمئات ملايين الدولارات مرصودة للقوات الاجنبية المتواجدة على أرض الامارات العربية وقطر والبحرين؟ ومن نافلة القول أن هذا السلاح لم يجلب بقصد تحرير الأقصى وفلسطين، ولا لردع ظلم العدو الصهيوني.. وبدون مقدمات يعلن امراء الخليج ان هذا السلاح انما هو ضد ايران، التي تقوم بمناورات عسكرية واسعة على الخليج من الجهة الايرانية!!!
هنا لابد ان يتوقف المرء ليطرح عدة اسئلة في محاولة لفهم ما يجري .. فهل يعقل ان هؤلاء الأمراء لا يدركون ان هذه الاسلحة لا تردع مهاجما ولا تمنع طامعا ولا تصد اعتداء، فاين منها اسلحة الكويت عندما اجتاحها صدام حسين في ساعات قليلة؟؟ وهل الجيش الايراني اقل قوة من الجيش العراقي، فيما لو عزم على اجتياح الخليج؟؟ ثم ما هو دور القوات الامريكية والفرنسية المتواجدة في قطر والامارات العربية والبحرين.. ثم هل يعقل أن ينسى امراء الخليج ان مجموعات من المسلحين الحوثيين في اليمن تغلبت على جيش المملكة السعودية، الامر الذي دعاها الى الاستنجاد بجيش الاردن وجيش المغرب، وبعد انتهاء المعركة قدمت السعودية مكافاة ثمينة للبلدين، بأن طالبت مجلس التعاون الخليجي بضمهما إليه؟؟
لمن هذا السلاح إذن؟؟ هل هو لقمع المتظاهرين والثائرين على انظمة الحكم!! الامر لا يحتاج ذلك .. فالسجون والقمع الامني المتطور والمتسلح بالتعذيب الجنوني والتهميش والمطاردة.. هذه هي ادوات قمع المتمردين.. اذن لماذا كل هذا التسليح؟؟ إن كل ما يتم تجميعه من سلاح لن يكون له قيمة فيما لو ارادت ايران الهجوم على دول الخليج.. فإيران تعد قواتها التنوعة لمواجهة عسكرية كبرى مع دول عظمى، وتهيء لذلك مجموعات من الانتحاريين المنتشرين في امارات الخليج واوروبا وغيرها، وتجهز منظومات صواريخ تدمر المنشآت الاسرائيلية الحيوية في ساعات، فما بالك بمدن الخليج الكرتونية والزجاجية وأبراجها العاجية!! والغربيون يدركون ذلك، واسرائيل تدرك ذلك أيضا، لذا لم يجرؤ الغربيون والاسرائيليون على الاعتداء على ايران.
باختصار شديد، السلاح ليس لمواجهة ايران ولا لمواجهة المحتجين المتمردين على نظام الوراثة، وتملك العباد والبلاد.. انما هو لاغراض اخرى، ولا يمكن تحديد الاغراض الاخرى سوى من المعلم الكبير الجالس في البيت الابيض الامريكي.. وهنا لابد من ابداء قسط كبير من الاستهزاء بكلام وزير خارجية قطر، عندما يقول: ان علاقتنا احيانا تمر بصعوبات مع امريكا، ولم نكن دوما في توافق!!!؟ ان هذا الكلام يثير السخرية والضحك، مع ان الوزير نفسه يعلن اكثر من مرة ان العرب لا يملكون الا التسول على باب البيت الابيض.
عندما نتابع الوضع الاقتصادي المنهار في الولايات المتحدة الامريكية، ونتابع آثار ذلك على الوضع الاجتماعي، من بطالة وانهيار للمصارف الامريكية والشركات العملاقة في العقار وسواه في امريكا، وعندما ندرك ان مصانع السلاح في امريكا هي التي تسير دفة السياسة الخارجية الامريكية، وعندما نعلم ان التنافس الحاد مع اقتصاديات ناشئة كالاقتصاد الصيني يهدد بتوجيه ضربات صميمة للاقتصاد الامريكي خلال السنوات القليلة القادمة.. بعد هذا كله نفهم ان شراء الاسلحة بهذا الحجم من الولايات المتحدة الامريكية، انما يقصد بداية التخفيف من الضغط على الاقتصاد الامريكي، اذ يكفي هذا المبلغ لضمان تشغيل مئات الآلاف من العمال، وتوفير الضمان الصحي لهم.. إذن فشراء السلاح الذي سيصدأ في مخازنه إنما هو لصالح الامريكان فقط!!