سلال: تغييرات “الدي آر آس” لن تفقد الجزائر توازنها
خرج أمس الوزير الأول عبد المالك سلال ليسجل أول رد فعل له حيال سلسلة التغييرات التي عرفتها الجزائر مؤخرا، حيث أكد أن الجزائر لن تفقد أبدا توازنها مع الرئيس بوتفليقة، مؤكدا بأن الوعي والإدراك بأن التغييرات ستقابلها مقاومات ومحاولات معارضة، سواء بدافع العادات أو بدافع المصالح، مؤكدا الاستمرار في مساعي بناء اقتصاد قوي دون تنازلات.
وعلى خطى الرئيس بوتفليقة، اعترف سلال بأن الوضع المالي والإقتصادي للبلاد صعب، إلا أن الحلول موجودة وليست مستحيلة وستحافظ على الطابع الاجتماعي التضامني مع الفئات الهشة ولا تراجع عن الدعم مادام بوتفليقة رئيسا، مجددا دعوة للمسيرين الجزائريين لمكافحة الفساد وتبذير المال العام، موازاة مع تجديد الدعوة لأصحاب أموال السوق الموازية، حيث أكد أن لا متابعات قانونية ولا تصحيحات ضريبية ستطالهم.
الجزائر لن تفقد توازنها مع بوتفليقة
الوزير الأول ولدى إشرافه على افتتاح لقاء الثلاثية في دورتها الـ18 ببسكرة، مازج في مداخلته أمام الباترونا والشريك الاجتماعي وفي حضور رئيس المكتب الدولي للعمل، بين الشقين السياسي والاقتصادي، فلم يفوت الفرصة وسجل موقفا من التغييرات التي عرفتها أجهزة الدولة، وردا على القراءات القائلة بأن إبعاد الفريق توفيق يفقد الدولة توازنها، قال سلال “الجزائر لن تفقد توازنها مطلقا مع الرئيس بوتفليقة، فحكومته هنا من أجل خدمة الشعب والذود عن ديمومة الدولة مهما كان الثمن“، مؤكدا أن “الإدراك التام بأن التغييرات كانت ستقابلها مقاومات ومحاولات معارضتها بدافع العادات والمصالح“.
وأضاف سلال: “أولئك الذين يكتفون بالنقد ويدفعون إلى العزوف والاستقالة الجماعية، يجب أن يدركوا بأنهم لا يخدمون بلادهم بهكذا تصرفات، ومسؤوليتهم الحقيقية تكمن في الانخراط في الشأن العام حتى يتحقق مسعى التجديد الوطني“.
وفي رسالته السياسية دائما، وجه سلال سهامه أيضا في اتجاه المعارضة ووصفهم بدعاة التشاؤم المشككين في كل شيء، قال “أدرك أنهم سيشككون في مسعانا للنهوض بالاقتصاد وقدرتنا على مواجهة الوضع رغم أنه صعب، لكننا نؤكد أننا عازمون على مواجهة رسائلهم التشاؤمية برسالة أمل وشجاعة، ليست أبدا ساذجة، بل مبنية على أساس معرفة تامة بالقدرات الوطنية“.
“السوسيال” لا رجعة عنه وحق “الزوالي” مضمون
وفي الشق الاقتصادي من مداخلته، عاد رئيس الجهاز التنفيذي، ليعترف بأن الوضع المالي والاقتصادي للبلاد صعب، إلا أنه بإمكان هذه الصعوبة أن تشكل دافعا إيجابيا، وردا دائما على منتقدي خيارات الحكومة الاجتماعية وإبقائها على الطابع الإجتماعي للدولة، أو ما يعرف بالسوسيال قال “وعدناكم بالصراحة وقول الحقيقة، والحقيقة هي أن خياراتنا ليست اعتباطية، واعتماد الحكومة على سعر مرجعي عند 45 دولارا للبرميل في قانون المالية للسنة القادمة سيساهم في النمو دون اللجوء إلى التقشف“.
وليحدد خريطة طريق عمل الحكومة لمواجهة الأزمة، أطلق سلال تطمينات بخصوص نجاعة التدابير وانتقد توجيهات بعض المحللين الاقتصاديين، فقال أن “النتائج المحرزة ونجاعة التدابير والصعوبات المختلفة يتكفل بها دوما دون تزييف أو تأويل مبالغ فيه، عكس رد الفعل البدائي والحسابات الجافة التي دعت إلى تقليص النفقات وفق نسب انخفاض المداخيل التي انخفضت بـ47 بالمائة وتحديدا التحويلات الاجتماعية وهو المنطق المؤسف الذي لا يراعي الطبقة الاجتماعية وديمقراطية الدولة“.
سلال أكد أن بوتفليقة هو الرجل السياسي الذي يجسد التمسك بدعم الفئات الهشة وعدم المساس بكرامة الجزائر والجزائريين تحت سلطته، كما اعتبر التسيير الرشيد للمالية العمومية والقرارات الاستباقية، يمكنان الجزائر من التصدي لانخفاض أسعار البترول، ومقاومة الحكومة ستتحول إلى دعامة تحول الاقتصاد نحو إنتاج الثروة وخلق مناصب الشغل، وتحسين القدرة الشرائية للجزائريين والاستمرار في برامج التشغيل والسكن والصحة والتربية.
الوزير الأول الذي رد انتقادات المحللين والمشككين في خطة الجهاز التنفيذي وحلوله والداعين للتخلي عن سياسة الدعم الاجتماعي، والمعارضة التي ركبت موجة الوضع الاقتصادي لتزرع التشاؤم، قدّم الخطوط العريضة لخطة عمل الحكومة في المرحلة القادمة التي سيشكل طوق النجاة، ومن التدابير ذكر ببعث القرض الاستهلاكي وجعله حكرا على المنتج الوطني ووضع ترتيبات لمحاصرة الاستيراد واعتماد نظام الرخص، وتشجيع البنوك على مرافقة المقاولين وحاملي المشاريع من خلال تطوير القروض الموجهة للاقتصاد، موازاة مع فرض الرقابة على الاستيراد دون إعاقة تموين أداة الإنتاج والوفرة في السوق.
مناطق نشاط بالبلديات وإجراءات جديدة لمواجهة الأزمة
وأعلن سلال مجموعة من التدابير منها ما تضمنه مشروع قانون المالية التكميلي للسنة القادمة وقانون المالية للسنة القادمة، منها إلزام البنوك الخاصة على المساهمة في التنمية والابتعاد عن تمويل التجارة الخارجية فقط، تبسيط إجراءات منح العقار الصناعي بالنسبة للمؤسسة العمومية والقطاع الخاص، وتمكين رؤساء البلديات من استحداث مناطق نشاط صناعي يكون بتمويل من صندوق الجماعات المحلية، وعرّج على مضامين مشروع قانون الاستثمار الذي يترجم إرادة الدولة في استحداث مؤسسات جديدة خلاقة للثروة.
وجدد الوزير الأول دعوة أصحاب الأموال المتداولة خارج الإطار الرسمي لإيداع أصولهم لدى البنوك والتصريح بمستخدميهم، مؤكدا أن لا متابعات قانونية ولا تصحيحات ضريبية ستطالهم، ولا سؤال من أين لك هذا؟ سيوجه لهؤلاء شريطة أن تكون الأموال نظيفة وليست قذرة، عكس حملات التخويف التي يروج لها، وقال “إن الحديث عن توجه الدولة نحو تغيير العملة الوطنية المعتمدة لا أساس لها من الصحة، وهي مجرد إشاعات واهية، كما أكد أن مراجعة قانون الإجراءات الجزائية وفّر الحماية اللازمة للمسيرين“، في المقابل طالبهم بمكافحة الفساد وتبذير المال العام.