سلال: معاهدة الصداقة والتعاون لن تكون على حساب الذاكرة
أكد الوزير الأول، عبد الملك سلال، في حوار لقناة “فرانس 3” أن الجزائر ترغب في بناء علاقة مع فرنسا واثقة تتطلع إلى مستقبل خال من المفاهيم البالية، تنطلق من التوقيع على معاهدة صداقة وتعاون، تؤسس لمرحلة تاريخية جديدة، ولكن من دون أن تكون على حساب الذاكرة وافتخار الشعب الجزائري بها، وقال إن هولاند سيحظى باستقبال شعبي حار وسيجد أمامه رئيسا حكيما.
منشطا حصة “نشرة المساء 3″، حاولا استدراج عبد المالك سلال، إلى قضايا تهم الرأي العام الفرنسي، من خلال إثارة عدة أسئلة ومسائل حساسة ظلت ترهن تطبيع العلاقات، مثل بث تقرير حول قضية الشباب والطلبة ورؤيتهم إلى فرنسا، الهجرة وطوابير الشباب أمام القنصلية الفرنسية بالجزائر، الحركى وأوضاعهم المزرية في فرنسا، حيث يعاني الجيل الأول من التشرد وغياب كل أشكال التكفل الاجتماعي مثل التأمين والتقاعد، إلى جانب مطلب الاعتذار، كما تحدثت الحصة عما تردد عن تقديم هولاند، هدايا لرئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، على غرار ما فعل شيراك في 2003 عندما أهدى ختم الداي حسين إلى بوتفليقة، مثل مفاتيح الجزائر، ولعل أهم ما بث في هذا الشأن هو تقرير حول مدفع بابا مرزوق، كإحدى الهدايا الممكنة، والذي تحول إلى عمود في إحدى الساحات وقد قبع فوقه “الديك المقدام” شعار فرنسا.
كما ناور أحد منشطي الحصة بطرح سؤال يرافع عن ترقية العلاقات بين الجزائر وفرنسا في منطقة المتوسط، إلى ما هو عليه الحال بين فرنسا وألمانيا في أوروبا، من دون أن يشير إلى أن ألمانيا اعتذرت عن احتلالها “النازي” لفرنسا في الحرب العالمية الثانية، كما اعتذرت ألمانيا وفرنسا لليهود عن ما يسمى بالمحرقة، حيث أدرك سلال أن المقصود هو تقطيع ورقة الذاكرة من أجندة استقبال الجزائر لهولاند، وهو ما عبّرت عنه لاحقا زميلته بوضوح حين تحدثت عن الاعتذار أو”التوبة”، وقال “لا نستطيع نسيان ماضينا، وكل الجزائريين يفتخرون بماضيهم وبحربهم التحريرية الوطنية، إننا ندخل الآن في مرحلة تاريخية جديدة، يجب أن نتذكر ماضينا، وهذا أمر واضح وجلي ودقيق، لكن الأهم هو بناء المستقبل”.
وأكد سلال توقيع عقد بين “رونو” والشركة الوطنية للسيارات الصناعية خلال هذه الزيارة، وبينما أوضح بأن المصنع إنجاز ثمين بوهران، وسيمول بناء على قاعدة51 / 49، وسيوفر 6000 منصب شغل، وأكد أن ما يجب إدراكه هو أن المشروع ربح مشترك بين البلدين، وقال “إننا متضامنون مع العمال الفرنسيين”. وعن الوضع في شمال مالي، أبرز سلال الاختلاف البين بين نظرة الجزائر وباريس، بشأن كيفية معالجة المسألة، وقال أن ما يجب فهمه هو”أن لدينا مبادئنا الأساسية الخاصة، منها عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلد آخر”، موضحا أن نظرة الجزائر هي محاولة – بواسطة الحوار– عزل الحركة الوطنية عن الحركات الإرهابية ودعم السلطة المركزية في مالي وحل المشكل الإنساني.
وعاد محاوره في “فرانس 3” إلى توقيف المسار الانتخابي في1991، والتوجه الإسلاماوي الجديد من تونس إلى مصر، أو ما يعرف بالربيع العربي، ومدى قلق الجزائر منه، حيث ذكر سلال أنه يجب التريث قبل البت نهائيا في هذه المسألة، وأن كل شعب مسؤول عن مصيره، وعلّق “إنه يسرنا إقامة الديمقراطية”، وهنا يذكر الوزير الأول، محدثه بأن “الجزائر كافحت “بمفردها” الإرهاب خلال العشرية التي تلت هذا التوقيف، وأن العالم اكتشف في11 سبتمبر 2001 فقط هذه الآفة التي تأثر جراءها العديد من الجزائريين”، مشيرا إلى ميثاق المصالحة الوطنية الذي مكن الجزائريين من التصالح فيما بينهم، “هذا ما نقوم به اليوم بمحاولة التصالح مع فرنسا لفتح مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين”، أضاف الوزير الأول.