-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سلطانة تڤرت “عيشوناش الجلابية”.. بين الأسطورة والتاريخ

فاروق كداش
  • 1461
  • 1
سلطانة تڤرت “عيشوناش الجلابية”.. بين الأسطورة والتاريخ

لا ينفك تراثنا الجزائري يبهرنا، في كل مرة نفتح فيها سجلات التاريخ، بقصص وحكايات وروايات، تفوق أساطير ألف ليلة وليلة ..وفيما يتغزل الشعراء بحواضر، مثل بغداد ودمشق، كان لزاما علينا أن نستحضر صارت سلطانة على ،وشخصية أميرة ،وصراع العروش الدامي بينهما ،حاضرتين في الصحراء، وهما تماسين وتقرت.الصحراء

عيشوش الحقيقة

عيشوش، أو عيشوناش.. هي السلطانة الوحيدة، التي حكمت سلطنة تقرت. هذه الإمارة التي قد يجهل الكثير وجودها، رغم أنها صمدت لأكثر من سبعة قرون، ومر عليها ستة وثلاثون سلطانا، معظمهم من بني جلاب. أولهم كان الحاج سليمان بن رجب المريني، الملقب بـ”الرجل المليح”. وهذا، من سنة 1414 إلى غاية 1431. وآخرهم، سليمان بن الكبير، وهو آخر سلطان من سلاطين بني جلاب، ودام حكمه في تقرت ووادي الريغ إلى أن وصلت القوات الفرنسية إليها، سنة 1853.

السلطانة عيشوش الجلابية، نسبة إلى بني جلاب، هي السلطانة رقم 33 في سلالة الحكام. ودام حكمها سبع سنوات. وقد تزوجت من سلطان تقرت، عامر بن محمد. وكانت تحكم في فترة غيابه ومرضه. ولكنها، تولت مقاليد السلطة لوحدها، من 1833 إلى 1840.

بعدها، صعد ابنها، عبد الرحمن بن عامر، الملقب ببوليفية، إلى سدة الحكم، وتربع على عرش الريغ وتقرت، مدة 12 سنة. وآل المنصب بعد وفاته إلى ابنه عبد القادر بن عبد الرحمن، ولكنه كان يحكم تحت إشراف جدته عيشوش.. وتذكرنا عيشوش، هذه المرأة الحازمة الصارمة، بسلطانات الباب العالي، اللواتي كن يحكمن مع الزوج والابن والحفيد، ويحركن بأياديهن الناعمة الجيوش والأساطيل.

عيشوش أسطورة الرمال

رغم أنها شخصية حقيقية وسلطانة داهية، غير أن قصة عيشوش، أو عيشوناش، خلدتها الأساطير والحكايا المتوارثة في المنطقة. وفي كل أسطورة، نجد صراعا على العرش، بين مملكتين، هما تماسين وتقرت. الأولى، كان يحكمها سلطان قوي، وكان له ابنة فائقة الجمال، بعينين سوداوين، تسلبان اللب، وبجدائل تتحرك الرمال مع كل خصلة منا.. وككل أسطورة، يعشق سلطان تقرت عيشوش، ويهيم حبا بها.. غير أن والدها يرفض طلبه للزواج بها.. ومن أجل نظرة واحدة من عيشوش، تحركت الجيوش لتحتل تماسين، وتخطف الأميرة أمام أنظار والديها..

كان سلطان تقرت، رغم حصوله على ضالته، يلتمس رضا عيشوناش، ويحلم بأن تبادله نفس المشاعر، وكان يحسن ضيافتها ويكرم مقامها… بعد مدة، أبدت عيشوناش بعض اللين، وأذعنت، بشرط أن ترسل إلى والدها جفنة من الكسكسي، طلبا لرضاه عنها، بعد أن قبلت بغريمه وعدوه زوجا لها.. وكان لها ما تريد. فراحت ترسل، يوما بعد يوم، جفنة من الكسكسي. وبعد أن كف الجنود من تفتيش هذه الجفنة، صارت تخفي تحتها البارود، الذي تسرقه من مخازن زوجها… وتوالت الأيام، وصار مخزون البارود المسروق، يزيد والمخازن تفرغ، فلم يشك السلطان في زوجته، غير أنه ضاق ذرعا بطهيها الكسكسي، بلا هوادة يوميا، فطلب منها أن تكف عن ذلك، وأنه سيأمر والدها بزيارتها… فأرسلت إليه آخر جفنة برسالة تقول: “يا من تفهم كنه الكلام، أنا عيشوناش ابنتك التي أنهكتها خدمتك، المتلهفة إلى لقياك”..

جفنة كسكسي عيشوناش، تشبه بكثير قصة حصان طروادة.. فبدل أن يوضع الجنود في حصان خشبي، سلحت الأميرة جيش والدها، الذي باغت سلطنة تقرت، واحتلها، فقتل ملكها ورجالها. وأصبحت عيشوناش سلطانة تقرت مرتين: مرة في الحقيقة، ومرة في الخيال

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • دونا النقريني

    انهن حفيدات ديهيا البربرية المحاربة ( اسماها العرب والاعراب والعربان الكاهنة حقدا وحسدا وكراهية وغلا ونفاقا ) امثال فاطمة نسومر وحسيبة بن بوعلي ومريم بوعتورة وغيرهن كثيرات .