سنخرج من المحنة كالمعتاد..
على غرار كل المحن والتحديات التي عاشتها الجزائر عبر التاريخ القديم والحديث في كل المجالات، والتي تغلبنا عليها بفضل الله ثم الشعب والرجال، وبالرغم من اليأس الذي سكن الكثير من النفوس والعقول في الآونة الأخيرة والجمود والتراجع الذي ميّز الكثير من القطاعات، ورغم عناد وإصرار الفاشلين على فشلهم وأخطائهم واستمرارهم في التلاعب بمشاعر الشعب ومصالحه، إلا أن الأمل في جزائر أفضل بدأ يلوح في الأفق منذ اجتماع مجلس الوزراء الأخير الذي لم يتطرق فيه الرئيس للانتخابات الرئاسية المقبلة والعهدة الرابعة ولا لتعديل الدستور، وسحب البساط من تحت أقدام المتاجرين بشعبيته وبالاستمرارية والاستقرار لتبرير بقائهم في مواقعهم..
بيان مجلس الوزراء المقتضب في نهاية السنة حمل الكثير من الإشارات على أن الرئيس لا يريد أن يبقى لعبة بين أيدي العابثين والمنتفعين، ولم يعد راضيا على كل المزايدات التي ميزت الفترة الأخيرة، وقادها أناس يتحدثون باسمه تارة وباسم الدولة تارة أخرى، ويسعون إلى إثارة الفتنة بين مؤسسات الدولة للاستمرار في مواقعهم والحفاظ على مكاسبهم، وبين أطياف الشعب لخلط الأوراق وإعادة الجزائر إلى عهد المرحلة الانتقالية، وعهد الأحادية والتسلط وسلطة المال التي ستكون بمثابة الخطر القادم على الجزائر في الانتخابات المقبلة وما بعدها لتحافظ على نفوذها وتصبح القوى الأساسية الأولى التي تُقرر مصير الجزائر نيابة عن الشعب ومؤسسات الدولة والأحزاب والجمعيات..
يبدو أن الرئيس اقتنع بعدم قدرته على الاستمرار بسبب ظروفه الصحية، وسيعلن قريبا عدم رغبته في الترشح، خاصة وأن الكثير من المؤيدين للعهدة الرابعة لا يدعونه لذلك حبا فيه واقتناعا بقدراته على الاستمرار في قيادة الأمة، ولكن لأجل مصالحهم ومكتسباتهم التي حققوها بفضل تواطؤ من وضع فيهم الرئيس ثقته من المقربين والمحيطين به، الذين وقفوا بينه وبين شعبه، وبينه وبين الكثير من الرجال الأكفاء والمخلصين الذين راحوا ضحايا الوشايات الكاذبة والاتهامات الباطلة، وحاولوا إثارة الفتنة بينه وبين المؤسسة العسكرية التي حاولوا إضعافها والتشكيك فيها وإخضاعها لنفوذهم، ولما فشلوا في ذلك عادوا اليوم إلى الحديث عن توافق جديد حول مرشح يضمن حمايتهم وحماية مصالحهم مجددا ويحيطون به لاستكمال نهب ما تبقى!!
رغم كل هذا ورغم مساعي قوى الشر لإطالة عمر الأزمة والتشكيك في كل شيء جميل، ومحاولتهم إعادة رسم خريطة المستقبل ليستمر بقاؤهم فإن ملامح الفرج بدأت تلوح في الأفق للخروج من الجمود السياسي والتوتر الاجتماعي والتراجع الاقتصادي والثقافي والرياضي لنلتفت بعدها إلى أم المعارك والمحن، ألا وهي المحنة الأخلاقية التي ستبقى هاجسا يؤرق الجميع بسبب مافيا المال التي تريد التحكم في رقاب الناس ودواليب الحكم وثروات البلد، وتسعى إلى فرض رئيس تتحكم فيه المافيا الجديدة التي ازدادت غنى في الفترة الأخيرة بتواطؤ من دوائر إعلامية وحزبية وشخصيات نافذة، تعتقد بأن البلد هو ملكية خاصة لهم يقررون مصيره كما يشاؤون، ولكن هيهات لأن في الجزائر رجال واقفون وشعب تعب منهم ويدرك ما يحاك ضده!!..