سورية تنتصر
أجل إن سورية تنتصر ويبقى اسمها وعنوانها قطب الرحى رغم سني اللهب المستعر الذي أوقدته قوى الشر والعدوان وعلى رأسها الدول الاستعمارية أمريكا وفرنسا.. سورية تنتصر وهي تحبط هجوم مئات آلاف القتلة مجلوبين من مئة بلد مدججين بشتى أنواع الأسلحة موجهين من قبل أجهزة أمنية إقليمية ودولية تنفق عليهم عشرات مليارات الدولارات ليخوضوا حربا بلا هوادة لتحطيم الدولة وبعثرة مكوناتها الثقافية والقومية والجهوية من اجل عيون الكيان الصهيوني الذي لن يهدا له بال إلا على حطام بلاد الشام.
إن سورية تنتصر بصمودها وعدم اهتزاز يقينها بأنها بلد الجميع فاتحة الصدر للمهجرين والمعذبين والمطرودين الفارين بدينهم وبجلودهم من جزائريين وفلسطينيين وعراقيين وأرمن ولبنانيين.. لتكون بحق قلب العروبة النابض ومرابع الإسلام الكريم العزيز.. ولأنها كذلك كانت هي ارض الله المباركة وأهلها من خيرة عباد الله.. ولأنها كذلك كان الاستهداف الشيطاني يلاحقها. لقد تخلى عنها العرب والمسلمون وتركوها في مواجهة القتلة وشذاذ الآفاق، بل تواطأ كثير من العرب والمسلمين بفتح حدودهم للمهوسين بالدم وبالتدريب لكل شارد ووارد من كل الحدود.. فقدم الكيان الصهيوني العلاج وأقام المستشفيات لجرحى القتلة فيما قامت غرف عمليات متقدمة على الحدود الاردنية والتركية بخبراء امنيين وعسكريين من كل الجهات المعادية لمتابعة مجريات القتال وتزويد المقاتلين بالاحداثيات والاوامر والمعلومات..
كانت سورية في حقيقة الامر تدافع عن الامة كلها ضد موجات الظلام القاتل.. كانت سورية تدافع عن نفط الامة وثرواتها وعن كرامة الامة وسيادتها وعن فلسطين ولبنان والعراق وكل المشرق العربي.. كانت سورية تدافع عن الجزيرة العربية وذلك بايقافها للهجوم الصليبي الذي ساق عبيدا من ابناء الامة في ركابه.
اخطأ كثيرون في حق سورية.. وتحول كثيرون الى اساتذة لاملاء النصح والنقد في ادارة شئون البلاد فيما هم غارقون في الديكتاتورية والعنف والسطوة على حقوق الناس.. وهانحن نرى كيف يتعاملون مع المخالفين بقسوة وبلا ادنى رحمة ويلاحقون معارضيهم بالقتل والدمار والملاحقات.. ولقد اكلهم الغيظ من ان يكون سواهم غير معترف بالكيان الصهيوني وغير مطبِّع معه، اكلهم الغيظ ان يكون في هذه الامة من يستطيع الاعلان عن دعم المقاومة الفلسطينية ضد الكيان الصهيوني ودعم المقاومة العراقية ضد الاحتلال الامريكي.
اليوم وقد استدار بعض داعمي الارهاب في سورية الى مواقف يمكن الأخذ والرد فيها بعد ان اكتشفوا ان شرر النيران التي اشعلوها تطال ثيابهم.. وهذا انتصار جديد لصمود الدولة السورية التي اصبحت الان هي عنوان الصراع الاقليمي والدولي.
اما كل من استنجدت بهم الدولة السورية دوليين واقليميين لمساعدتها في مواجهة قوى التدمير والتفسيخ فان طريقهم حتمي الى مغادرة البلاد مع انتهاء الازمة.. وكل من ينتقد وجودهم المؤقت كان عليه أن يهبّ ليكون هو في ميدان الدفاع عن سورية لا ان يتخلى عنها ثم يعترض على من ينجدها.. فسورية للسوريين يبنونها جميعا ويحمونها جميعا وهي لا تؤجِّر كرامتها ولا تبيع من سيادتها ولكنها تعرف كيف تتعامل مع الصديق والعدو في لحظات الخطر والتحديات الجسام.
سورية تنتصر هذا قدرها من اجل فلسطين والقدس والعروبة والإسلام، ومهما قصّرت الامة في حق سورية وتورط بعضها في خذلانها فان سورية ستظل بلاد الشام المباركة الرؤوم باهلها العرب والمسلمين.. تولانا الله برحمته.