-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سورية.. وقف نار أم خطوة نحو المجهول؟

صالح عوض
  • 2394
  • 0
سورية.. وقف نار أم خطوة نحو المجهول؟

يشكك كثير من المراقبين والمحللين في إمكانية تثبيت وقف النار في سورية بين المعارضة المسلحة والجيش السوري..ويذهب البعض إلى القول بأن مشاركة الأمريكان للروس في صياغة مشروع قدم لمجلس الأمن بخصوص وقف إطلاق النار في سورية إنما يمهد للخطة ” ب” حسبما جاءت به تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، وكما هو معروف فإن الخطة “ب” تتمثل في شن هجوم بري تركي سعودي بغطاء جوي أمريكي، وهنا يفتح باب الاحتمالات على اتجاهين، اتجاه يعمل على تكريس التقسيم الجغرافي على الأرض بين قوى المعارضة المسلحة والجيش السوري، أما الاتجاه الأخر فهو حدود التماس والاشتباك بين صواريخ اس 400 التي نصبت القوات الروسية شبكاتها على التراب السوري والطائرات الأمريكية.

هنا يصبح الحديث عن الهدنة على اعتبار أنها لغم خطير واستدراج للمنطقة كلها نحو واقع سياسي جديد، يتم بموجبه ترسيم التقسيم لسورية..وفي الاتجاه نفسه لا يمكن إغفال حقيقة الموقف الأمريكي الذي يتعامل مع المجموعات المسلحة “تنظيم الدولة” و”جبهة النصرة” بكثير من التردد المخطط له وأحيانا بمحاولات لتوجيه الأطراف إلى إحداث توازنات ميدانية تمنع إمكانية الحسم في الصراع.

في جبهة المجموعات المسلحة تتنوع المشارب والتوجهات وطبيعة الأهداف، ولهذا لم تكن جميعها مشمولة بالهدنة، ففي حين ألزمت الهدنة النظام السوري والمعارضة المسلحة السورية بما فيها جيش الاسلام على توقيف إطلاق النار فإن القرار الأممي ترك للجيش السوري والطيران الروسي اليد مطلوقة في ملاحقة المجموعات المسلحة في داعش والنصرة..وهذا يعني بوضوح أن الجيش السوري وحلفاءه يلتقطون أنفاسهم بعد أن يكون قد جمدوا نشاط مجموعات أخرى في مواقع أخرى، ليتم التفرغ من شن هجمات على قوات التنظيمات التي عرفت بالارهابية بقطع الامداد عنها أو انتزاع المدن والقرى من سيطرتها.

من الواضح في خلال الأشهر القليلة السابقة أن تحولات ميدانية استراتيجية قد حدثت على الأرض، فبعد أن كانت المجمعات المسلحة تتمدد في معظم التراب السوري الحدود التركية والأردنية والعراقية بل وحول دمشق .. استطاع الجيش السوري وحلفاءه وقوى الدفاع الوطني السوري الذي يبدي فاعلية كبرى من خلال الاقتحامات واسترداد المناطق في ظل هجمات جوية روسية متواصلة على مدار الساعة مستهدفة المجموعات المسلحة.

بادر النظام السوري باطلاق عملية الانتخابات البرلمانية والدعاية لها، مؤكدا أن العملية السياسية في سورية لن تكون رهينة السيناريوهات الخارجية إزاء الشأن السوري، مؤكدا بأن هذا استحقاق سياسي، حيث أوشك البرلمان السوري على إنهاء فترته البرلمانية.. وهي رسالة بالغة الأهمية إذ تعبر بوضوح عن الوضعية المعنوية التي بلغها النظام وإمكانية قدرته على استعادة المبادرة على الصعيد الداخلي.. وهي تظهر إلى حد كبير أن النظام لم يصبح -عكس كثير من التحليلات السياسية- رهين الإرادة الروسية.. ويبدو أنه رغم كثير ضغط السعودية لم يعد مطروحا رحيل النظام أو بشار الأسد كشرط لاستمرار العملية السياسية.

هل تترك الادارة الأمريكية الأمور تسير نحو إنهاء التصارع في سورية وإنهاء الاستنزاف المستمر للجيش السوري؟ وهل يمكن أن تسهم الادارة الأمريكية في ملاحقة المجموعات المسلحة عابرة القارات والدول، مما ينعكس بالاستقرار لسورية؟ ليس من المنطقي طرح هذه الاحتمالات، لذا يبقى الشك في كل مبادرة تأتي من قبل الأمريكان..لكن ليس فقط الأمريكان هم من يتحكم في المشهد فإن صمود الدولة السورية أمام الحرب الكونية وتدفق السلاح والمال خلال كل الحدود..وإن ثبات حلفاء سورية في الوقوف في خندق القتال مع الجيش السوري ينتهي إلى التأكيد بأن التحولات على الأرض إنما هي تحولات عميقة وحقيقية وأن السير أكيد نحو استرداد سورية عافيتها وتحقيق انتهاء أعمال العنف والقتل وأن سورية جديرة بذلك لتتفرغ لدورها الطبيعي نصرة لفلسطين والأمة..تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!