-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ربع مليون سكن جاهز ينتظر إمضاء الرئيس القادم

“سوسبانس” الرئاسيات يحرم الجزائريين من أكبر عملية ترحيل

الشروق أونلاين
  • 10697
  • 1
“سوسبانس” الرئاسيات يحرم الجزائريين من أكبر عملية ترحيل
الأرشيف

لازال ملف السكن الورقة الأقوى في يد المسؤولين للتغني بإنجازات الرئيس، وتحوّلت عمليات الترحيل إلى هاجس يتابع ملايين الفقراء في النوم واليقظة، يستيقظون كل صباح على أمل سماع أخبار جديدة ومفرحة للإعلان على تاريخ الترحيل، الذي كان من المفترض أن ينطلق شهر سبتمبر الماضي، حسب تصريحات الوزير الأول، لكن تأجيل العملية واقتراب موعد الرئاسيات أخلط أوراق المسؤولين، وحتى قاطني الأحياء الشعبية والبيوت الهشة، الذين رفضوا أن تتحول عملية الترحيل إلى “مساومة” من أجل رفع نسبة المشاركة في الانتخابات، ما دفع الكثير منهم إلى إعلان مقاطعتها.

أعلن وزير السكن عبد المجيد تبون منذ شهر توزيع قرابة 250 ألف سكن جاهز في مختلف الصيغ خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية، وقبلها أعلن الوزير الأول عبد المالك سلال حملة جديدة لترحيل قاطني البيوت الهشة والسكنات القصديرية شهر سبتمبر الماضي، ووعد والي العاصمة السابق عدو كبير بتوزيع 30 ألف سكن اجتماعي في العاصمة قبل نهاية سنة 2013، هي وعود وتصريحات أسالت لعاب الملايين من المواطنين، وبعثت الأمل في قاطني الأحياء الشعبية الذين عانوا الأمرين ضيق السكنات التي أجلت حلم الزواج والاستقرار لعدد كبير من الشباب.

ومع اقتراب الرئاسيات التي لا تفصلنا عنها سوى شهرين ونصف شهر، جمّد والي العاصمة عملية الترحيل بحجة عدم اكتمال المرافق الأساسية للأحياء السكنية الجديدة، وصام المسؤولون عن الإعلان الرسمي عن أي عملية ترحيل محتملة، ما جعل المحللين يفسرون هذا الصمت عن الترحيل وتوزيع 250 ألف سكن جاهز بأسباب متعددة، أولها أن المظاهرات والاحتجاجات تتجدد مع كل عملية ترحيل، ما جعل السلطات تجمد هذه العملية حاليا، لضمان مناخ آمن للانتخابات المقبلة والابتعاد قدر الإمكان عن أجواء الاحتقان والاحتجاجات التي من شأنها أن تعزز فكرة المقاطعة التي أعلنت عنها العديد من الأحزاب.

والسبب الثاني لتأجيل عملية الترحيل هو استغلال أزيد من 250 ألف عائلة لرفع نسبة المشاركة في الانتخابات، خاصة وأن الكثير من البلديات طالبت المواطنين خلال السنوات الماضية بإظهار بطاقة الناخب للتسجيل في مختلف صيغ السكنات التساهمية والاجتماعية، وهناك بعض الأطراف التي أكدت أن 250 ألف وحدة سكنية تنتظر الضوء الأخضر من الرئيس القادم والتي ستمنح له شعبية وقبولاً لدى شريحة واسعة من المواطنين في الجزائر العميقة.

هذه المعطيات والتناقضات في تصريحات المسؤولين، جعلت “سوسبانس” الرئاسيات يحرم الجزائر من أكبر عملية ترحيل وتوزيع للسكنات الجاهزة في مقدمتها السكنات الاجتماعية التي ينتظرها عدد كبير من المواطنين الذين لازالوا يعانون ويلات البرد داخل البيوت القصديرية والسكنات الهشة في عز فصل الشتاء. 

“الشروق اليومي” تنقلت إلى بعض الأحياء الشعبية في العاصمة والتي ينتظر قاطنوها عملية الترحيل على أحر من الجمر، على غرار حي ديار الشمس وديار المحصول في بلدية المدنية، حيث انتقد السكان التصريحات المتناقضة للمسؤولين حول عمليات الترحيل التي كانت تتأجل كل مرة، خاصة وأن عمليات الترحيل بدأت في هذه الأحياء منذ أربع سنوات، انتظرت فيها مئات العائلات دورها في الترحيل، والتي كانت تتأجّل كل سنة، ما دفع بالسكان إلى تنظيم عمليات احتجاج وغلق للطريق الوطني رقم “واحد” ما كان يجبر المسؤولين إلى تطمين الغاضبين باقتراب عمليات الترحيل التي كانت تتأجل كل شهر، السكان أكدوا لـ”الشروق” عن نفاد صبرهم وعدم ثقتهم بتصريحات المسؤولين، معلنين مقاطعتهم للانتخابات القادمة، رافضين أن يستعمل ملف الترحيل ورقة ضغط لدفعهم نحو التصويت والمشاركة في الانتخابات.

من المدنية انتقلنا إلى الحي القصديري بـ”المالحة” بعين النعجة، والذي يُعتبر من أكبر الأحياء القصديرية. السكان هناك أكدوا أن المسؤولين من رئيس البلدية إلى الوالي مروراً برئيس الدائرة يزورونهم قبل كل موعد انتخابي لإطلاق الوعود المتكررة حول اقتراب عملية الترحيل وتسجيل المزيد من السكان للاستفادة من عمليات الترحيل القادمة، السكان في هذا الحي أيضاً رفضوا منطق المساومة بـ”الترحيل” لرفع نسبة المشاركة في الانتخابات، مؤكدين أنهم لن يشاركوا في أي استحقاق انتخابي قادم، لأنهم فهموا جيدا اللعبة السياسية في الجزائر، رافضين أن يكونوا “كبش فداء” لرفع نسبة المشاركة في الانتخابات.

من حي المالحة توجهنا إلى “الشعبة” بدائرة سيدي محمد والذي يعتبر من أكبر الأحياء الشعبية في العاصمة، حيث وجدنا السكان وفي مقدمتهم الشبان في حالة يأس وإحباط ونفور شديد لكل ما هو رمز للدولة، مؤكدين أنهم “يكفرون” بتصريحات المسؤولين، وهم على ثقة أنه لن تكون هناك أي عملية ترحيل قبل الرئاسيات المقبلة، مؤكدين مقاطعتها لأن عملية الترحيل التي أعلن عنها الرئيس الحالي لم يستفيدوا منها بعد، مرددين عبارة “اللي ماداش السكن في عهد بوتفليقة لن يحلم بالحصول على سكن مجددا..”

وحتى الحملة التي أطلقتها وكالة “عدل” مؤخرا لتسجيل المواطنين في أكبر عملية للاستفادة من 230 ألف سكن، فسَّرها البعض بأنها بمثابة شراء لصمت وهدوء الشباب، لأن 90 بالمائة من عمليات الاحتجاج سببها أزمة السكن. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • امينة

    نحس بكل واحد عايش في حالة البرد والمرض راني عايشة في شالي في شاتوناف ورامي تتعدب عندي طفلة عمرها6شهور ملي زادت وهي مريض برونكوليت فشهر تمرض2مرات ربي افرج نشاالله ماشي دولي لترق ربي ليرزق