سوق أوروبا للغاز… فرصة الجزائر لـ10 سنوات قادمة
دعا الرئيس المدير العام لشركة سوناطراك، توفيق حكار، عملاق الطاقة الإيطالي “إيني” إلى مواصلة الاستثمار والتطوير في الجزائر خصوصا، وإنتاج المزيد من الغاز الطبيعي، في ظل سوق أوروبية واعدة، تمثل فرصة ذهبية للطرفين خلال العشر سنوات القادمة على الأقل.
وذكر حكار في كلمة له، على هامش إطلاق مشروع محطة شمسية كهروضوئية، بالشراكة مع سوناطراك، بحقل بئر ربعة شمال “بي.أر.أن”، الخميس، وتدشين مخبر في الطاقة الشمسية، على بعد أكثر من 300 كيلومتر شرق حاسي مسعود، أن العلاقة بين البلدين، بدأت حتى قبل استقلال بلادنا، موضحا أن استقبال كامل أعضاء مجلس إدارة شركة “إيني” هنا في الجزائر والاجتماع في الجزائر بمنطقة “بي.أر.ان”، تمثل إشارات ايجابية وهذه إشارة ثقة لما يمثله بلدنا من أهمية لـ”إيني”.
واعتبر حكار أن الخيار الذي تم من طرف “إيني” هو خيار استراتيجي للاستثمار في الجزائر، مشيرا إلى أن هذه الشركة لم تغادر الجزائر حتى في الفترات الصعبة التي عرفتها بلادنا، وقال “أحيي قرارات إيني التي نعتبرها مهمة جدا”.
وأوضح المسؤول الأول لسوناطراك أن العلاقات المتعززة بين الطرفين نرى اليوم نتائجها من خلال تطور لافت للاستثمارات في الجزائر، خاصة من خلال قانون المحروقات الجديد الذي أعطى مرونة كبيرة تجاه الاستثمارات الأجنبية.
وأضاف حكار ان الطرفين قاما أيضا بتطوير هذه العلاقة من خلال الاستثمار في الطاقات المتجددة مثلما هو الحال في حقل “بي.أر.أن” من خلال محطة شمسية أولى لإنتاج الكهرباء موجهة لمنشآت سوناطراك البترولية وتمت بالشراكة مع إيني بطاقة 10 ميغاواط.
وتابع حكار “اليوم أطلقنا مشروع محطة ثانية لها نفس القدرة 10 ميغاواط، لكن بتقليص كلفة الاستثمار بنحو 50 بالمائة”.
وخاطب حكار وفد إيني المكون من أعضاء مجلس الإدارة، قائلا “اغتنم فرصة تواجد أعضاء مجلس إدارة إيني هنا في (بي.أر.أن) لأوجه لكم نداء من أجل تعزيز هذه العلاقة بيننا… الإمكانات المتوفرة في المحروقات التقليدية وغير التقليدية معتبرة جدا والسوق جد واعدة خصوصا في الغاز الطبيعي ونعتبر أن السوق خاصة في أوروبا مهم جدا فيما يتعلق بالعشر سنوات المقبلة”.
وأردف “هذه فرصة ذهبية للشركتين لإنتاج مزيد من الغاز الطبيعي ومرافقة الانتقال الطاقوي الذي تنشده معظم البلدان والجزائر أيضا”.
وحسب حكار، فإن سوناطراك ترغب في أن تستفيد من التطور التكنولوجي لـ”إيني” التي تعتبر من بين أوائل الشركات في الاستكشاف وتطوير الانتقال الطاقوي، ولذلك فهي تود مشاركة هذا التطور التكنولوجي والمعرفي مع إيني، لأن ذلك في النهاية سيكون وفق منطق رابح-رابح للطرفين، وتطوير موارد جديدة سيكون في فائدة الطرفين وإيطاليا وأوروبا عموما.
ولفت المتحدث إلى أن أزمة الطاقة اليوم في أوربا أظهرت ان القرارات الاستراتيجية لـ”إيني” أعطت نتائجها من خلال مواصلة الاستثمار في النفط والغاز، موضحا أن “الشركة تعتبر أن الطلب عليهما سيتواصل دون إغفال العمل على التقليص من الانبعاثات الكربونية ونحن نعول كثيرا على معرفة إيني لمرافقة الانتقال الطاقوي لسوناطراك وتقليص البصمة الكربونية”، على حد تعبيره.
قال إنه لولاها لما امتلأت مخزونات الغاز بإيطاليا
رئيس “إيني”: أطراف منزعجة من التقارب مع الجزائر وسوناطراك
هاجم بشدة الرئيس التنفيذي لعملاق الطاقة الإيطالي “إيني”، كلاوديو ديسكالتسي، أطرافا منزعجة من الشراكة الجزائرية الإيطالية في مجال الغاز والمحروقات، متسائلا “أين كان هؤلاء لما بقيت إيني في الجزائر ولم تغادرها حتى في الظروف الصعبة”، وشدد على أن شركته تحملت المخاطرة وضخت الأموال في الاستثمار بالجزائر.
وذكر كلاوديو ديسكالتسي، في كلمة له على هامش إطلاق مشروع محطة شمسية كهروضوئية، بالشراكة مع سوناطراك، بحقل بئر ربعة شمال “بي.أر.أن”، وتدشين مخبر في الطاقة الشمسية، على بعد أكثر من 300 كيلومتر شرق حاسي مسعود، أنه قدم إلى المنطقة رفقة أعضاء مجلس الإدارة الذين عقدوا اجتماعا لهم هناك، من أجل إطلاق مشروع المحطة الشمسية للطاقات المتجددة الثانية ومخبر الطاقات الشمسية.
وأضاف ديسكالتسي بالقول “لكن أعتقد أن الطاقة الحقيقية المتجددة هي تلك الموجودة بين الجزائر وايطاليا وتلك الموجودة أيضا بين الأشخاص في سوناطراك وإيني.. هذه الطاقة متجددة ويجب أن نحافظ عليها”.
وتوجه ديسكالتسي بالشكر إلى الجزائر وسوناطراك، قائلا في هذا الصدد “يجب أن نشكر الجزائر ونشكر سوناطراك على ما قاموا به ويواصلون القيام به، وبدون الجزائر لم نكن قادرين على رفع مستوى مخزونات الغاز في إيطاليا وكانت ستكون لنا مشاكل جدية هذا الشتاء”.
ولفت ديسكالتسي إلى أن هناك أطرافا تتساءل لماذا تستوردون الغاز من سوناطراك، معقبا بالقول: إن “إيني فعلا قامت بتنويع مصادر الغاز من عدة بلدان على غرار نيجيريا وموزمبيق والكونغو وأنغولا ومصر وقطر، لكن مع الجزائر وسوناطراك هناك علاقات ذات طابع خصوصي جدا”.
وشرح مضيفا “أولا، هناك طاقة متجددة بين الأشخاص في الشركتين وكما تعلمون إيني ظلت في الجزائر على الدوام وهذا راجع لكون الشركة لديها كامل الثقة في الجزائر وقامت أيضا بالاستثمار وفي هذا العام فقط استثمرنا 1.6 مليار دولار”.
وتابع “من أجل جلب الغاز إلى بلدنا خاطرنا في عمليات الاستكشاف والتطوير وقمنا بضخ الأموال والآن نحن بصدد جني ما قمنا بإنفاقه من استثمارات”.
وأردف “تحملنا المسؤولية والمخاطرة وقمنا بضخ الأموال في الاستثمارات ولذلك حصلنا على الغاز وبقينا هنا في الجزائر على الدوام وحتى في الفترات الصعبة”.
وبنبرة مرتفعة وغاضبة خاطب ديسكالتسي أطرافا لم يسمها منزعجة من التقارب مع الجزائر وسوناطراك، وقال “لماذا إذن هناك من يطرح لماذا تحصل إيني وايطاليا على الغاز من الجزائر؟ أين كان الآخرون لما كنا نحن هنا نستثمر ونضخ الأموال ونستكشف؟”.
وختم مداخلته بالتأكيد على أن الجزائر لها مكانة خاصة لدى كل عمال وموظفي إيني منذ عهد إنريكو ماتاي.
وفي ندوة صحفية أعقبت المراسمي الرسمية، أكد ديسكالتسي أن المخزونات الغازية في بلاده ممتلئة بنسبة 95 بالمائة، بكميات تفوق 17 مليار متر مكعب من الغاز.