سوناطراك تخفي حصيلتها المالية السنوية بسبب فضائح الفساد
قررت مجموعة “سوناطراك” إعلان حصيلتها المالية في سرية شبه تامة على غير عادتها، حيث دأبت المجموعة طيلة السنوات الثمانية الفارطة على تضخيم الحدث، وإلى جانب السرية المعتمدة في إعلان حصيلة أخرى لسنة مالية للشركة، طبع نفس الحصيلة عدم الوضوح والضبابية في إعلان بعض التفاصيل التي تعتبر أكثر من ضرورية لقراء الحصيلة المالية لأكبر شركة في الجزائر.
وتعمدت الشركة لأول مرة منذ سنوات إلى عدم إبراز حجم الإنتاج، على الرغم من أنه أهم مؤشر بالنسبة للشركات البترولية، مكتفية بالكميات المباعة فقط خلال سنة 2009، مشيرة إلى أن إجمالي مبيعات الشركة تراجعت من 5120 مليار دج سنة 2008 إلى 3413 مليار دج السنة الماضية، بدون إعطاء المزيد من التفاصيل حول حجم الإنتاج من النفط والغاز الذي سجل أكبر تراجع في مجال الإنتاج سنة 2009 بحوالي 15 بالمائة، كما سبق وأن أشارت إلى ذلك “الشروق” بالإضافة إلى التراجع في معدلات أسعار النفط في السوق العالمية من 99.2 دولار للبرميل إلى 61.5 دولار للبرميل خلال نفس الفترة، كما تراجع أيضا إجمالي إنتاج الجزائر من النفط في إطار التزامها بتوصيات اجتماع الأوبك المنعقد في ديسمبر 2008 بولاية وهران.
وإلى جانب تراجع المبيعات والإنتاج محليا، لم يتضمن التقرير الصادر عن مجموعة “سوناطراك” والخاص بالحصيلة المالية، أي تفاصيل حول عمليات المجموعة بالخارج، وخاصة في أمريكا الجنوبية أو القارة الإفريقية أين تحاول الشركة القيام ببعض عمليات الاستكشاف، فضلا عن بعض المحاولات التي قامت بها لاختراق سوق توزيع الغاز للاستخدام المنزلي في القارة الأوروبية، وهي المحاولات التي جوبهت برفض قوي من طرف السلطات الاسبانية، ما اضطر سوناطراك إلى تخفيض الكميات القابلة للتصدير عبر أنبوب الغاز الجديد “ميدغاز” الذي يربط الجزائر مباشرة بإسبانيا.
وبخصوص رقم الأعمال، حققت الشركة 4239 مليار دج السنة الماضية مقابل 9095 مليار دج سنة 2008، وهو تراجع قياسي بلغ 53 بالمائة بالمقارنة مع ما تم تحقيقه سنة 2008 . ويعود السبب الرئيسي في تراجع رقم أعمال “سوناطراك” إلى تراجع كميات النفط والغاز التي تم تصديرها خلال نفس الفترة، فضلا عن التراجع الذي عرفته أسعار النفط والغاز من جراء الأزمة الاقتصادية العالمية. وأضافت “سوناطراك” أن صادرات السنة الفارطة من المحروقات بلغت 44.3 مليار دولار مقابل 76.9 مليار دولار سنة 2008، ويمكن ملاحظة أن تراجع رقم الأعمال يعود في جزء هام منه إلى تراجع قيمة العملة الوطنية الدينار مقابل الدولار الأمريكي، حيث بلغ سعر صرف الدولار سنة 2008 مقابل العملة الجزائرية 64.24 دج، مقابل 72.68 دج لكل دولار سنة 2009 .
وكشفت “سوناطراك” أن أرباحها الصافية تراجعت بنسبة 52 بالمائة إلى 284 مليار دج سنة 2009، فيما عرفت الاستثمارات قفزة كبيرة قدرت بـ81 بالمائة بالمقارنة مع سنة 2008، حيث انتقلت من 598 مليار دج إلى 1080 مليار دج، في حين عرفت ميزانية تسيير مقرات المجموعة وبعض مصالحها الاجتماعية تراجعا من 11.08 مليار دج إلى 4.29 مليار دج خلال نفس الفترة.