“سيربالاك” ترفض تسديد 240 مليار من أموال الفلاحين!
ندد الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين بتماطل جهاز “سيربالاك” لضبط المواد الفلاحية ذات الاستهلاك الواسع، في تسديد مستحقات تعادل 240 مليار سنتيم للفلاحين الجزائريين، في شعبة البطاطا، منذ أزيد من 8 أشهر، وتهربها في كل مرة من الدفع، وتأجيل العملية إلى موعد لاحق، في وقت يواجه فلاحو الشعبة مصير الإفلاس، بعدما أنفقوا أموالا طائلة لزراعة المحصول، ولم يتلقوا دينارا واحدا لحد الساعة.
وصرح الأمين العام للاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين لـ”الشروق” أن الجهاز المستحدث سنة 2008، لضبط أسعار المواد واسعة الاستهلاك في السوق الجزائرية، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، يرفض تسديد مستحقات الفلاحين في شعبة البطاطا، بعدما اقتنى المحصول منهم قبل ثمانية أشهر، ولم يمنحهم فلسا واحدا لحد الساعة، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات، قائلا، “كيف يمكن أن نعول على الفلاحين لإخراج الحكومة من نفق أزمة البترول وندعوهم للعمل والجد، في وقت لا يتلقى هؤلاء حتى ثمن المحصول الذي يزرعونه !!؟؟” مضيفا “الفلاحون بحاجة إلى مرافقة ومشاورة وتسديد ثمن أتعابهم، بدل الحديث عن جلب صينيين لتكوينهم حول زراعة القطن “.
واستغرب الأمين العام للفلاحين الجزائريين من الأنباء التي يتم تداولها عن جلب فلاحين من الصين لتعليم الجزائريين كيفية زراعة القطن، قائلا إن الاتحاد العام للفلاحين يرفض هذه الفكرة جملة وتفصيلا، مشددا: “ما مصير الفلاحين الجزائريين إذا أصبح الصينيون يزرعون الأراضي بدلنا، وهل سيتم منحهم أراضي الجزائريين”، مشددا على أن الجزائريين ليسوا بحاجة لاتفاقيات جديدة للتكوين، بقدر ما هم بحاجة لفتح باب الحوار معهم، متسائلا عن مصير أموال البطاطا التي قال إنها مكتنزة بغرف التبريد، وهي مستحقات الفلاحين الذين منهم من أنتج أزيد من 5 آلاف قنطار، ومستحقاته تزيد عن المليار سنتيم، ولا يزال ينتظر أموال “سيربالاك“.
وأردف عليوي قائلا “الفلاحون الجزائريون، اليوم، يحسنون استخدام الأنترنت ويستعملون التكنولوجيا لزراعة الأرض، ودرسوا في المعاهد وأبرموا شراكات مع فرنسيين وإيطاليين وجنسيات أوروبية أخرى، وليسوا بحاجة للصينيين كي يلقنوهم أصول الفلاحة”. مشددا “نحن بإمكاننا تكوينهم وليس هم من سيعلمونا، وحتى زراعة القطن فنحن نجيدها والمشكل في زراعة هذا المحصول في الجزائر أنه منخفض جدا وليس غيابه التام“.
هذا؛ ولجأت الحكومة إلى استحداث جهاز “سيربالاك” لضبط أسعار المواد الفلاحية والغذائية سنة 2008، بمتابعة من مصالح وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، ويتعلق الأمر بالمواد واسعة الاستهلاك، على غرار اللحوم والبطاطا والقمح والحليب، وسبق وأن أكدت وزارة الفلاحة أن السوق الوطنية شهدت استقرارا ملحوظا منذ استحداث هذا الجهاز، إلا أن المشكل بات مطروحا اليوم بالنسبة للفلاح الذي لا يتقاضى مستحقاته.
وكانت الحكومة قد شددت سابقا على أهمية قطاع الفلاحة وضرورة الاهتمام بهذا المجال، ليتحول إلى بديل حقيقي للمحروقات، في وقت أصبح سعر البترول أقل من 30 دولارا، ومن المرشح أن ينخفض بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة.