-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سِحر المخزن ينقلب على كبيرهم

سِحر المخزن ينقلب على كبيرهم

لو قُدّر لبلاد مراكش، أن عاد بها الزمن إلى سنة 2023، عندما كانت تشتري الذمم، وتسعى بكل ما أوتيت من “خُبث” لأجل تنظيم منافسة كأس أمم إفريقيا، لتحقيق مآرب، لا علاقة لها باللعبة، لما قبلت هذا “الشرف” الذي تحوّل إلى مهانة ووصمة عار، كشف المستور، وأخرج المشاعر والأحقاد التي ظل كثيرون يجهلونها.

وإذا كانت الأمم تنظم مثل هذه اللقاءات الرياضية، من أجل إبراز تراثها وتحقيق منافع سياحية واجتماعية وخاصة اقتصادية، فإن بلاد مراكش خرجت بمهزلة، لا إشاعات فيها ولا تأويلات، بل كانت مصورة واضحة يراها الأعمى ويسمعها الأصم.

كل ما حِيك ضد الجزائريين، بالرغم من وضاعة انحطاطه، منتظر، منذ أن وصل رفقاء زيدان والصحافيون والجمهور إلى الرباط، لكن عرب القارة والأفارقة عموما من الذين تقدّموا في رحلة المنافسة خطوات، تلمّسوا تغيّر المعاملة، وصاروا يرونها تمشي أمامهم، ليس رغبة في التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا، وإنما كتلة من العقد النفسية التي أوحت لغالبية الشعب بأن مملكتهم تثير الغيرة، بسبب ما أوهموهم به، من بنية تحتية تنافس أعرق الدول الأوروبية، وبحبوحة ورخاء وتطور لا يراه في الخيال حتى الذي تعاطى حقلا من القنب الهندي المزروع هناك في “الحسيمة” في شمال البلاد.

ومع أن المنافسة كانت مُهربة في المدن الكبرى التي بُرمجت لأن يعيش فيها السياح فقط، من أغادير إلى مراكش، إلا أن ما كان مخفيا في عمق المملكة فاحت رائحته وانتشرت، وبدلا من أن يقوم المخزن بتهييج الأفارقة وعرب القارة على الجارة الشرقية التي اتهمها بإخفاء صورة “ملكهم المختفي المفدى” وسرقة كرات التدريب، هاج الجميع عليهم، وهو يشاهد سرقة “الفوطات” وإهانة نشيد بلدان كثيرة، جريمتها الوحيدة أنها تقدمت في المنافسة وصارت تطارد اللقب الذي كان مبرمجا له أن يبقى هناك، في المملكة، التي لا تملك من مصيرها شيئا.

عندما تبدأ رحلة مغامرات فيها الكثير من صرف المال الذي هو أصلا غير موجود، وبذل الجهد الذي من المفروض أن يكون في شأن اجتماعي واقتصادي في منتهى الخطورة، والرهان على تحقيق مزيد من الأصدقاء لتحطيم الجار، الذي تكن له عداء تاريخيا يسري في حمضك النووي وفي فصيلة دمك، ثم تنتهي أمام حائط صلب لا مبكى فيه، تنكشف فيه كل أسرارك وينفَضّ من حولك مصريون وسنغاليون وغيرهم من أبناء القارة، حينها فقط، تجد كل ما بنيته مجرد بيت من رمال، حطمته نسمة قارية، فهوى وانهار، فما بالك عندما تهب عليه عاصفة عالمية كبيرة في سنة 2030.

في التظاهرات الكبرى، نحتفظ بعد أن تلفظ خواتيمها، في الذاكرة، بمشاهد خالدة، لكننا في تظاهرة بلاد مراكش سنتذكر دائما أن مُضيفا فاقدا للشيء يزعم أنه يُعطيه،، يقرأ في الآخرين نذالة ونجاسة وسرقة هي في الأصل فيه، يضرب ويقذف، ثم يجري متسابقا ليشتكي، ثم يلوم شعوبا في قلب القارة الإفريقية عندما ابتهجت لخسارته وانتصار منافسه.

ومع ذلك، وجب الاعتراف بقدرته على إضحاك العالم، عندما طلب بعض أهله أن ينسحبوا من القارة الإفريقية، لأنهم أعلى مستوى منها، والانضمام إلى القارة التي سلبت منهم “سبتة ومليلة”، وحرمتهم من الاستقرار على أرضهم، تماما كما فعل ملكهم الراحل الحسن الثاني عندما طلب من فرانسوا ميتران منذ أربعين سنة، أن يتوسّط له، ليدخل الاتحاد الأوروبي، بحجة أن مناخه ممطر وبارد أحسن من أثينا اليونانية..!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!