-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شارلي التي قتلت شارل

حبيب راشدين
  • 4709
  • 12
شارلي التي قتلت شارل

“شارلي إيبدو” تذكّرنا على الأقل أنها وُلدت من رحم خصوم الجنرال شارل دوغول، وها نحن نرى شأنها يعلو في حضرة حكومة اشتراكية هزيلة، سحقت برعونة وحماقة إرث الزعيم الفرنسي الكبير، على الأقل حرصه على استقلالية القرار الفرنسي عن كتلة الحلف الأطلسي، وقرفه من رعونة الدولة الصهيونية التي اتهمها بالصلف والطموح المتوقد للغزو والتوسع، في ندوته الصحفية الشهيرة بتاريخ 27 نوفمبر 1967 .

الهدم المنظم لما سمي وقتها بـ”السياسة العربية الفرنسية”، التي حاول فيها الجنرال دوغول إعادة ترميم علاقات فرنسا مع العالم العربي، وإذابة التركة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر وشمال إفريقيا والشام، بدأ مع وصول الاشتراكيين في عهد ميتران، الذي فتح الباب لصعود النخبة اليهودية الفرنسية إلى مراتب سامية في الدولة العميقة، ومؤسساتها الثقافية والإعلامية، ورفع قرار حظر تسليح الكيان الصهيوني المفروض منذ عدوان 67، كما أعاد تدريجيا فرنسا إلى مؤسسات الحلف الأطلسي، وحرص على ترقية العلاقات بين فرنسا والكيان الصهيوني.

عودة الاشتراكيين مجددا إلى الحكم ـ بعد فاصل قصير مع شيراك، شهد عودة محتشمة للسياسة الديغوليةـ أنهت بالكامل، وفي زمن قياسي، السياسة العربية الفرنسية، وأدخلت فرنسا في أكثر من حرب ومواجهة مع العالمين العربي والإسلامي، ورأينا الرئيس هولاند يتزلف بشتى الطرق للكيان الصهيوني، ولممثلي اللوبي الصهيوني الفرنسي.

وعلى الطرف الآخر، يراهن الكيان الصهيوني على فرنسا لقيادة سياسة أوروبية نشيطة وموحّدة من تنامي مشاعر الغضب والقرف عند الشعوب الأوروبية من الصلف الصهيوني، كما كشفت عنه كثيرٌ من عمليات سبر الآراء، كما يريد الكيان الصهيوني أن تقود فرنسا سياسة أوروبية تعيد بعض التوازن إلى منطقة الشرق الأوسط، مع بداية تراجع الحضور الأمريكي في المنطقة، وهو ما يتقاطع مع رغبات الحكومة الفرنسية، التي تحلم باستعادة بعض ما فقدته في المنطقة، وتحديدا في الشام وشمال إفريقيا.

العملية الإرهابية الاستخباراتية الأخيرة على “شارلي إيبدو”، ساعدت في الحدّ الأدنى على تسوية الخلاف الطارئ، بعد اعتراف البرلمان الفرنسي المحتشم بالدولة الفلسطينية، وسمح بإيصال رسالة التهديد التي كان نتن ياهو قد وجّهها لفرنسا، قبل أسابيع في لقاء مع قناة فرنسية، ووعدها فيه بقرب تدفق “الإرهاب” على أراضيها، كما منح الرئيس الفرنسي فرصة قيادة ما يشبه انتفاضة أوروبية ضدّ ما يُسمى بالإرهاب، بسنّ ترسانة قوانين أوروبية شبيهة بـ”الباتريوت آكت” الأمريكي، وقد يمنحه فرصة توريط شركائه الأوروبيين في الحروب التي دخل فيها مع العرب والمسلمين في شمال إفريقيا والساحل، والتي هي فوق القدرات العسكرية والمالية الفرنسية.

الإرهاب المبرمج تحت رايات كاذبة قد أصبح ـ كما نرى ـ أداة مميزة في إدارة وتنفيذ سياسات الدول الداخلية والخارجية، ولنا أن نتوقع في المستقبل القريب، فبركة نُسخ من عملية “شارلي إيبدو”، التي أريد لها أن تكون 11 سبتمبر فرنسيا، ولم لا أوروبيا.

ولأن فرنسا قد أعطت ظهرها نهائيا للخط الديغولي المستقلّ، وصارت اليوم تتقدم الخطوط الأمامية لجميع الحملات العدوانية الصهيونية الأطلسية على العرب والمسلمين: العسكرية، والدبلوماسية، والثقافية، والإعلامية، فلابدّ أن تواجَه بموقف عربي وإسلامي رسمي وشعبي صارم، يدفعها على المستوى الاقتصادي ثمن هذا العداء الرخيص للعرب والمسلمين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • بدون اسم

    الله هو الذي آمننا من الجوع أما هم فمجرد سبب.هداك الله

  • مجاهد

    فرنسا قنابلها إلى اليوم مزروعة في أرض الشهداء وكل عام تقتل جزائريين عبر حدودنا الشرقية والغربية ..ولا أحد وجعه قلبه ..
    وحول شرلي تجمع الأشرار يقودهم النتن يهو ..صاحب الشر المستطير ..قاتل الأطفال والنساء والشيوخ ..وما حرب غزة منكم ببعيد ..

  • مجاهد

    أنا لا أرضى بعيش في.........بلاد كلها شر لي
    أنا أعني فرنسا إن .........ها صارت كشر لي ..
    بيتين من تعليقي عما حدث في فرنسا حامية السامية اليهودية ..التي لم تندب الفرنسيين في مصابهم وراحت تندب القتلى من اليهود الذين لم نر حتى جثثهم..

  • بدون اسم

    شكرا لما كتبت..

  • habib ptt

    قاطعوهم قاطعوهم قاطعوا بضائعهم لا تشتروا كل ما هو فرنسي لا غير لو كنا نحب رسول الله لما اكلنا اكلهم ولا لبسنا ثيابهم و لا تكلمنا لغتهم قاطعوهم يا ناس و سوف ترون

  • سعيد

    ‏#أين_حق_مليون_ونص_قتيل_جزائرى

    فرنسا والمتضامنون معها يتباكون على 12 صحفى قتلوا بعد الاعتداء على النبى صلى الله عليه وسلم بغير وجه حق
    وفرنسا قتلت فى الجزائر الشقيقة مليون ونص !!ولكن لا احد يبكيهم ولا يتذكرهم والآن أليس من حقنا أن نقول : ?#‏أين_حق_مليون_ونص_قتيل_جزائرى? ؟!!

  • بدون اسم

    ...لماذا نبكي مما يخططه الاعداء للامة فهذا عملهم ولا يخف على احد فإذا أردنا البكاء فالنبكي على الحال الذي وصلت اليه الامة من تفسخ ومجون ولننظر لحال شبابنا وشاباتنا من تشبه بالغرب وعشق كل ما هو غربي في الملبس وطريقة الكلام وتسريحة الشعر وشرب الخمر في الطرقات وعلى مرمى ومسمع من المجتمع والدولة معا دون ان يحرك احد من ساكن والله والله ما أهان الغرب الاسلام بقدر ما أهناه نحن

  • bleu bird

    C'est tellement bien dit et très bien pensé mais la solution reste pour le moment des solutions théoriques avec juste un rêve qu'un jour tous les arabes et musulmans prendrons la décision de ne plus traiter avec cette france qui se crois au dessus de tous le monde et surtout au dessus des arabes et musulmans je pense qu'il est temps de prendre notre destin par nos mains.

  • نبيل

    دعك من شارلي ياراشد، فمحمد تدافع عنه أعماله وسيرته. أرجوك إلتفت إلى إخواننا في الصحراء الذين يتعرضون إلى محاولة إبادة جماعية. نحن بحاجة إليهمهم أكثر مما هم بحاجة إلينا. نحن مدانين لسكاننا في الصحراء وللصحراء التي آمنتنا من جوع رغم كسل حكامنا العجزة الذين لم يفلحوا إلا في التأسيس للفساد. هاهم اليوم يريدون أن يبيعوا لنا تقنية انتحارية عبر قنوات معينة بواسطة حملات يشارك فيها أشخاص يزعمون أنهم "خبراء" وما هم في الحقيقة إلا أبواق لا خبرة لهم إلا في التدنيس والكذب. أرجوك، إنه واجب الضمير.كلنا عين صالح

  • raouf

    بارك الله فيك يا استاذ

  • raouf

    excellent

  • الحاج د

    بارك الله فيك أستاذ راشدين،لقد ظهر جليا التباكي الماكر لممثّل يهود فرنسا في الكنيس اليهودي أمام الرئيس هولاند والنتن ياهو على عدم تمكين اليهود الفرنسيين من المناصب الرّ سمية العليا كما بدأت فوبيا الإسلام تطل برأسها المقيت على أروبا (حادثة بلجيكا أمس) فالليالي الحالكات السود المشؤومات تلوح في الأفق ..
    إيماننا كبير في وعد الله الصادق :<< يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا ّ أن يتم نوره ولو كره الكافرون >> صدق الله العلي العظيم...