شاهد.. فيلم يكشف اللحظات الأخيرة في رئاسة مرسي
بثت قناة الجزيرة القطرية، مساء الأحد، فيلماً وثائقياً بعنوان “الساعات الأخيرة” يكشف ما دار داخل القصر الجمهوري في اللحظات الأخيرة من رئاسة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.
ويكشف الفيلم كيف تدخلت القوات المسلحة المصرية في الأزمة السياسية متظاهرة بدور الوسيط وصولاً إلى الانقلاب على الرئيس.
وتحدث في الفيلم لأول مرة مقربون من الرئيس مرسي بينهم خالد القزاز، مساعد رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية. وحكى القزاز قصة الأيام الأخيرة داخل القصر وما دار فيها من كواليس.
وقال القزاز، أن مواقف قيادة القوات المسلحة في الأيام العشرة الأخيرة من حكم مرسي كانت تتعمد أن تكون “حمالة لكل الأوجه”، مضيفاً أن المؤسسة العسكرية قدمت للرئاسة مجموعة مقترحات تحولت إلى مطالب.
وتابع أن الجيش قام بخطوات “مريبة” في شكل تحرك عسكري على الأرض يهدد بفرض واقع جديد، ومن ذلك مطالبتها بنقل الرئيس إلى قصر القبة بذريعة توفير حماية أكبر له.
وقال القزاز، أنه في يوم 29 جوان استدعى الرئيس مرسي وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي ومعه ثلاثة من المجلس العسكري، وكان اللقاء حول الاتفاق النهائي للخروج من الأزمة السياسية مع المعارضة.
وأكد القزاز، أن الجميع خرج من هذا اللقاء على “خريطة واضحة”، ورجع الرئيس إلى القوى المؤيدة له فوافقت على الاتفاق باستثناء حزب النور.
وحسب القزاز، جرى اتصال بين مرسي والرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما، الذي حاول بشكل دبلوماسي أن يقدم مقترحات بضرورة القيام بتنازلات حقيقية يستطيع الرئيس من خلالها احتواء الأطراف السياسية المختلفة.
وقال أنه في يوم 30 جوان نظمت المعارضة مظاهراتها، وتوصل الفريق الرئاسي إلى أنه “خرجت أعداد كبيرة بمطالب واضحة ينبغي التعامل معها”.
“في يوم 1 جويلية جاء السيسي لإكمال عملية التفاوض مع مرسي وحضر هذا اللقاء رئيس الوزراء هشام قنديل”، وفق القزاز.
وأوضح القزاز، أنه أثناء اللقاء أذاع المجلس العسكري بيانه الذي حدد فيه مهلة 48 ساعة لحل هذه الأزمة وإلا فإنه سيتدخل في الأمر بشكل مباشر.
وأطلع الفريق الرئاسي الرئيس مرسي على فحوى البيان فقام بتعنيف السيسي بشدة، قائلاً إن مثل هذا البيان لا يصح أن يخرج من المؤسسة العسكرية لأن هذا ليس دورها، وطالبه بتصحيح هذا الموقف.
وقدم السيسي تبريراً بأن ذلك لتهدئة الأوضاع، وبعد تراجع المؤسسة العسكرية عن بيانها “كان الجميع ينتظرون انفراجة في اليوم التالي”، كما قال القزاز.
وأكد القزاز، أنه في يوم 2 جويلية رجع السيسي لمقابلة الرئيس مرسي وحضر معهما رئيس الوزراء، وعرض الرئيس لأول مرة تغيير رئيس الوزراء هشام قنديل بشخص يتم الاتفاق عليه مع الأطراف المختلفة إضافة إلى تغيرات في الوزارات السيادية أو تغيير وزاري شامل، وفي نهاية اللقاء قال السيسي: “هذا الاتفاق يكفي وزيادة وإن شاء الله سيكون بداية حل الأزمة”.
وقال مساعد رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية، أن الأمور أخذت منحى مختلفاً تماماً؛ إذ في نهاية نفس اليوم وردت مكالمة قصيرة تحدث فيها اللواء محمد العصار مع عصام الحداد، وأخبره بأن الفريق السيسي يبلغهم أن “الاتفاق غير مقبول والباشا لازم يمشي”؛ في إشارة إلى رحيل الرئيس محمد مرسي.
وأضاف القزاز، أن الرئيس مرسي قرر أن يخرج في خطاب إلى الشعب لـ”محاولة تهدئة الأجواء وإعادة فتح مساحات أخرى”.
وتابع أن كلمته سجلت عبر هاتف أحد الحضور من الفريق الرئاسي، لأن التلفزيون تحت إدارة المؤسسة العسكرية ولن يذيع الكلمة.
وفي صباح يوم 3 جويلية علم الرئيس مرسي – عبر محادثة بين وزير خارجية قطر حينها خالد العطية وعصام الحداد – بأن هناك كان مفاوضات دولية جارية، وضمنها مبادرة أمريكية مطروحة من بين بنودها إحداث تغييرات وزارية شاملة وأخرى للمحافظين، مع إيقاف العمل بالدستور، وفق رواية القزاز.
وقال القزاز، أن الفريق الرئاسي فوجئ عصر ذلك اليوم بأن الحراسة الخاصة بالرئيس مرسي سلمت أسلحتها وغادرت القصر، إضافة إلى أن المنتدبين من وزارة الخارجية لم يأتوا لعملهم في هذا اليوم.
ثم قطع خط الاتصال الأرضي عن رئيس الجمهورية وتم التشويش على الإرسال في مكاتب فريقه؛ ثم أذيع بيان الانقلاب، كما ذكر القزاز.
واستضاف الفيلم – بالإضافة إلى القزاز – كلاً من وزير التخطيط والتعاون المصري الأسبق عمرو دراج؛ ووزير الاستثمار المصري الأسبق يحيى حامد؛ والعضو السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي أندرو ميلر؛ ووزير الدولة لشؤون الدفاع القطري خالد العطية وكان آنذاك وزيراً للخارجية.