-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد أن ضاقت بهم أسواق الشمال

شباب تحدوا البطالة بـ»حزمة شيفون« من سيدي بلعباس إلى تمنراست

الشروق أونلاين
  • 20917
  • 2
شباب تحدوا البطالة بـ»حزمة شيفون« من سيدي بلعباس إلى تمنراست

يقطع عشرات الشباب أكثر من ألفي كلم وسط الصحاري بحثا عن العمل وكسب لقمة العيش بعد أن مزّقتهم البطالة في مدن الشمال… تجربتهم في الجنوب ليست رغبة في الفوز بعقد عمل بإحدى شركات الغاز أو المياه أو تسجيل أنفسهم في طابور التشغيل الطويل، وإنما تجربة خاصة مليئة بالمتاعب لأنهم قرروا أن يكسبوا قوتهم ويسترجعوا كرامتهم من أكوام »الشيفون« التي بدأوا يتاجرون بها ويخلقون لها أسواقا من أدرار إلى عين صالح حتى آخر حدود ولاية تمنراست.في حظيرة الأسيهار، التي تبعد بحوالي 4 كلم عن قلب مدينة تمنراست، استقرّ عدد من الشباب القادمين من مدن الشمال تحت خيم مصنوعة من البلاستيك والكرتون في رواق طويل يعج بالأفارقة من النيجر ونيجيريا يبيعون بعض العقاقير ومستحضرات التجميل ومئات الأنواع من العطور والزيوتكان الشباب يدخلون حزما مضغوطة وملفوفة في أكياس كبيرة يصل وزن الواحدة حوالي القنطار، ينظمونها داخل خيمتهم البسيطة قبل أن يقوموا بفتحها وتصنيف ما بداخلها من ملابس مستعملة أو ما يعرف بـ»الشيفون«… في لحظات قليلة صارت بعض الملابس معلقة والبعض الآخر وضع على خشبة طويلة رفعت فوق أعمدة حديدية على شكل طاولة، أفرغت فوقها أيضا كيس من الأحذية وحقائب اليد االمستعملة… اقتربنا منهم بعد أن أنهوا عملهم وتبادلوا كؤوس الشاي وعلبة الشمة فيما بينهم، فأظهروا لنا ورقة مطوية سحبها أحدهم من جيبه وقال هذه نسخة من السجل التجاري كتب عليها رخصة الاتجار بالملابس المستعملة القديمة والرثة مستخرجة من مديرية التجارة بولاية سيدي بلعباس، فقد حاول التجار أن يؤكدوا لنا شرعية نشاطهم التجاري وأنهم يعملون وفق القانون، ظنّا منهم أننا مفتشون من مديرية التجارة قبل أن يدركوا أننا صحافةبدت عليهم علامات التعب والإرهاق، فبعضهم وصل إلى ولاية تمنراست بعد ثلاثة أيام من السير قادمين من ولاية سيدي بلعباس على متن شاحنة محملة بالملابس المستعملة، فيما قصد آخرون ولاية أدرار واستقر آخرون في مدينة عين صالح الواقعة في قلب الصحراء يمارسون فيها نفس النشاط. وعلى الرغم من التعب، إلا أن روح الدعابة وخفة الدم لم تفارق روحهم، فقد رحبوا بالزبائن أحسن ترحيب كما قبلوا تشغيل بعض الشباب من ولاية تمنراست في عمليات فرز الملابس وحراسة أكوام الشيفون من السرقة مقابل 400 دينار لليوم.وفي حديثنا معهم تبيّن أنهم شباب من ولاية سيدي بلعباس أنهكتهم البطالة في مدن الشمال بسبب نقص فرص العمل، فطرقوا كل الأبواب بما فيها محاولات الهجرة إلى إسبانيا، فقد حاول البعض منهم قطع البحر بكل الطرق لكنهم فشلوا في بلوغ أوروبا على متن »بابور الغزوات«، وهي سفينة ترسو بميناء الغزوات مرة في الأسبوع وتتجه نحو ميناء اسبانيا ـ حسب قولهم ـ لكن »الحرقة« أصبحت صعبة هذه السنوات وصارت تعادل الموت في أغلب الأحيان.لكن حبّ الحياة دفع هؤلاء الشباب إلى المتاجرة بالشيفون منذ حوالي أربع سنوات وكسبوا منه أموالا كبيرة رغم كل الصعوبات التي اعترضت طريقهم، لقد قصد هؤلاء التجار الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والعشرين والأربعين سنة مناطق الجنوب الجزائري بعد أن ضاقت أسواق الشمال بهذه التجارة وصار سوق الشيفون متوترا ومضطربا، فقرروا فتح أسواق لهم في ولاية تمنراست باعتبارها ولاية في أوج النمو والتوسع والانفتاح الاجتماعي. فالفئات الاجتماعية توجهت بقوة إلى هذا النوع من اللباس الذي لم يعد موجها للفئات المحرومة فقط، بل حتى إلى الفئات المتوسطة وحسنة الدخل. كما أن تجارة الشيفون ـ حسب هؤلاء ـ لم تعد عملا مخزيا أو وضيعا، فهو مكسب جيد، بدليل أن المشاركين في معرض عين صالح التجاري شهر ديسمبر الماضي باعوا أكثر من 4 أطنان من الملابس المستعملة.حاولنا معرفة مصدر السلع وطريق وصولها إلى الجزائر فتردد البعض قائلا، نحن مجرد تجار نشتري الملابس من تجار جملة، فيما أجاب آخر »الملابس تستورد من تونس إلى منطقة بئر العاتر في ولاية تبسة حيث توجد مستودعات كبيرة للشيفون فيعاد غسله وترتيبه وتصنيفه وترقيعه ومراقبته صحيانحن نشتري البالا بمليون ونبيعها بخمسة ملايين سنتيم«.

هؤلاء الشباب تحملوا قساوة الظروف وبعدهم عن عائلاتهم، يتحدون البطالة السوداء ويحاربون أنفسهم من الانحراف، ينامون على أفرشة بسيطة ويلتحفون بطانيات أحضروها معهم تقيهم من برد الصحراء القارس ليلا، غرفة نومهم تقع أسفل طاولة عرض الملابس، على يمينهم أغراضهم اليومية وعلى وسادتهم سجادة الصلاة ومصحف صغير

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • nadia

    لو قلت يا عبد المالك يجب مراجعة العقل لكن هؤلاء الشباب البطالين اين يذهبون ؟ ماذا يفعلون؟ لو كنت مكانهم ماذا تفعل تقف على الرصيف وتشاهد القادم و المار نحن شباب الشمال بصفة عامة نعمل اي عمل شريف ومادام العمل شريف لا يهم طول الطريق ولا المكان المهم عمل شريف ويقبض راتب شبابنا يقوم بهذا العمل لأن الدولة لاتجد الوقت الازم لمساعدته كيف تبنى المحلات وتقدم لفلان وفلان والفقير يبقى يتفرج كيف تقدم الدعم لفلان وفلان والفلاح المسكين يشاهد قل كيف نحن نعاني البطالة بينما ابناء الاغنياء يتمتعون في اكثر من عمل ولو صادفت عملا عند الدولة يقام لك سباق من ينجح من أحضر معه ما يسمى بالعرف المتين كونكم واقعين يا سادة الدنيا لنا ليست بدائمة

  • nadia

    انا كمواطنة من ولاية سيدي بلعباس اشعر كما تشعر هذه الفئة من الشباب نحن في الولاية نفتقر الى العمل الى الاساتذة المتخصصين انا عانيت من مشكلة الدراسة كنت تلميذة احب الدراسة واحب التنافس واجهت مشكلة في السنة الاولى من ت.ثانوي مع استاذة في مادة الرياضيات واعدت السنة بسببها ثم انتقلت ودرسة السنة لكن في السنة الثانية ثانوي واجهت استاذة اكثر منها ولا اعلم لماذا فهؤلاء الشباب عندما يواجهون مشاكل كمثل هذا ماذا يفعلون بالتاكيد ينفصلون عن الدراسة مثلي وقساوة الشارع لاترحم فهم يبحثون عن اي عمل بسيط يعملونه فقط لا يواجهون الشارع ومخاطره اطلب من جريدة الشروق بصفة عامة نشر مقالات تحارب هؤلاء الاساتذة ومنعهم من الصخرية والتمييز بين التلاميذ وغيرها كما اتمنى ان تكتبوا ايضا مقالات تطالبون المصالح بمساعدة الشباب البطال