شباب وأطفال يتحوّلون لمشاهير في الحراك الشعبي
استطاع الحراك الشعبي الذي تعرفه بلادنا أن يقدم الشهرة على طبق من ذهب لأشخاص عاديين وبسطاء من عامة الشعب، لم يتوقعوا يوما أن يتحولوا بين ليلة وضحاها لشخصيات معروفة ومحبوبة يتسابق الجميع لالتقاط الصور معها، بعد أن أطلقوا صرخات مدوية ورددوا عبارات احتضنها الشعب فتداولوها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي واعتمدوها شعارات لهم في مسيرات التغيير.
ساهمت التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي في تغيير مفهوم الشهرة أو “البوز” بعدما كانت حكرا على طبقة الفنانين والممثلين فقط ليتمكن بسطاء ومواطنون عاديون من تحقيقها في ظرف ساعات بمقولات وتصرفات أضحت شعارا لدى البعض فحققوا ما لم يتمكن السياسيون من الحصول عليه وحمل الشعب مقولاتهم التي ظل صداها يتردد في مواقع التواصل الاجتماعي في مسيرات الجمعة من كل أسبوع.
“يتنحاو قاع”.. كلام عفوي تحوّل إلى شعار للملايين
وتحوّلت عبارة “يتنحاو قاع” التي قالها أحد الشباب خلال حديثه مع قناة “سكاي نيوز”، معلنا رفضه للرسالة الأخيرة لرئيس الجمهورية بتأجيل الانتخابات وتمديد العهدة الرابعة وتعيين بدوي وزيرا أولا ولعمامرة نائبا له، وجاء تدخله عندما راحت الصحفية تزعم أن الشعب الجزائري فرحون وخرجوا للشوارع يحتفلون بقرارات الرئيس، وهو ما أغضب الشاب فعبر عن رفضه ورفض جميع الشعب بقوله “ما ناش فرحانين نحاو بيون ودارو بيون … يتنحاو قاع”، لتصبح المقولة الأخيرة شعارا حمله غالبية الشباب في مظاهرات 15 مارس الماضية، مرفقا بصورة حقيقية أو كاريكاتورية للشاب وخير دليل على مطلب الشعب.
ويفوت عديد الشباب مطلع تصريحه بقوله عبارة “ماراناش فرحانين”، فكتبوها على الأوراق البيضاء وخرجوا يحملونها في المظاهرات تعبيرا عن رفضهم للأوضاع الحالية ولجميع القرارات والمناورات المتبعة من قبل السلطة.
وأصبح هذا الشاب في أعين أقرانه أحد أشهر الأبطال وممثلي هذه الشريحة الواسعة، فالتقطوا صورا برفقته خلال مشاركته في مظاهرات الجمعة الماضية، وتداولوها وأثنوا عليه وأظهروا جميعهم إعجابهم به وحبهم الكبير له بعد موقفه الشهير.
“يا أويحي دزاير ماشي سوريا” .. تنقل طفل إلى العالمية
ولم يكن أحد الأطفال ويدعى علاء أن تصبح مقولته التي وجهها لرئيس الحكومة السابق أحمد أويحي، عندما قال “يا أويحي دزاير ماشي سوريا” ليغرق بعدها في البكاء خوفا على الوطن لتكون هذه المقولة هتافات تتردد على حناجر الشباب في المظاهرات السلمية، وكتبوها على اللافتات وحملوها في المسيرات لتكون ردا قويا على من يحاول تخويف الشعب وقمع حريته وحقه في التظاهر بهذه الطريقة، في الوقت الذي أصبح الطفل علاء واحدا من مشاهير الحراك أقبل غالبية الشباب عليه وشرعوا في التقاط الصور برفقته حتى أن البعض توقع له مستقبلا زاهرا نظرا لطلاقة لسانه ووعيه الكبير بما يدور في عالم السياسة.
ومن بين الشعارات التي ارتفعت خلال المظاهرات وحملها المحتجون على نطاق واسع في عديد الولايات “تسما أنا ماشي بنادم”، وهي مقولة رددها أحد الشباب خلال حديثه مع فتاة تلاعبت بمشاعره لتتخلى عنه فيما بعد وانتشرت المحادثة على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، لتتصدر بعدها لافتات المتظاهرين الذين راحوا يسألون السلطة أليس من حقهم الحياة أليسوا بشرا مثلهم.