شباب يتفننون في الكلام البذيء في حضرة العائلات
ورثنا الكثير من السلوكات القبيحة، منذ زمن طويل، واستفحلت في مجتمعنا اليوم بصورة بشعة، على غرار العنف اللفظي، في الشوارع والطرقات والأماكن العامة، دون مراعاة لقداسة الأماكن ولا لحرمات العائلات، حتى استحال الخروج مع العائلة في العديد من ولايات الوطن، نتيجة للكلام البذيء، وسب الخالق بأبشع الكلمات، رغم المواعظ في المساجد وكذا دروس الأخلاق والتربية في المدارس، في غياب الرقابة العائلية التي تسكت عن هذا السلوك كأنها تشجعه.
الحديث عن هذا الموضوع هو حديث قديم متجدد، لأنه أصبح اليوم من بين السلوكات التي تؤرق العائلات في الشوارع، بل في بعض الأحيان في البيوت، حين تتعالى أصوات الكثير من الشباب الذين يبيتون تحت الشرفات وقرب البيوت، يتبادلون أحاديث فاحشة دون مراعاة للمكان ولا للأشخاص. وهو ما أصبحت تشتكي منه العائلة حتى في بيتها.
بالعودة إلى الماضي، حين كانت الشهامة تتجول في شوارعنا ليل نهار، وكان الحياء صفة النقاء في مجتمعنا، كان من المستحيل أن تسمع الكلام البذيء في الشوارع، وفي الأماكن المختلطة، خاصة حينما تحضر النساء، فمن يقول كلاما بذيئا في حضرة المرأة هو عاق وجب تهذيبه بكل الطرق، لكن دوام الحال من المحال، فاليوم نسمع ما يغضب الخالق والمخلوق، وللأسف نقف وقفة متفرج ولا نحرك ساكنا، خوفا من هذه الحثالة التي تشوه عرضنا وشرفنا بقلة أدبها، ولم تسلم حتى أمهاتنا ولا بناتنا من سماع هذا الكلام القبيح، حتى ولو كن في بيوتهن، ولو حدث أن نهره أو أمره شخص بالسكوت أو الابتعاد عن المكان، قد يعتدي عليه، لأنه ينهى عن منكر في المجتمع، وهي حالنا اليوم.
نتأسف اليوم، حينما أصبحنا لا نستطيع أن ننهى عن منكر في الطريق. والغريب، أنه حتى من أقرب الناس إلينا، ومن أطفالنا، فهم يتبادلون الشتائم والكلام القبيح من طلوع الشمس إلى غروبها، ونحن نغض البصر كأننا لم نر ولم نسمع، ما يدور حولنا، واستفحلت هذه الظاهرة بشكل كبير ومخيف، وتجاوزت الحدود، وأصبحنا لا نستطيع الجلوس إلى بعضنا في الشارع كأخوة وأقرباء، خوفا من سماع الكلام البذيء من شباب متهور.
تفشت هذه الظاهرة حتى دفعت بالكثير منا إلى وضع لافتات في الطريق تنهى عن قول الكلام الفاحش وسب الخالق، وهذا دليل على أننا وصلنا إلى نقطة خطيرة في هذا الموضوع، خاصة أنها تمس بكرامة العائلات، فحين نحرم من الخروج رفقة الأم أو الزوجة أو الأخت والتجوال في أماكن الراحة، أو الجلوس إلى الأب أو العم أو الأخ في الطريق، فهنا قد بلغ السيل الزبى، ووجب التفكير منا في ضرورة وجود رادع لهذه الظاهرة ولصناعها، وهم في الغالب شباب متهور، لعبت المراهقة بعقولهم، وأصبحوا طغاة في الشوارع، في غياب رادع حقيقي يعيدهم إلى جادة الصواب.