شباب يرفضون الكشف عن أسماء “أمهاتهم” أمام القاضي
يرفض العديد من المواطنين بالأخص الشباب التصريح عن هويتهم الكاملة وذكر بياناتهم الشخصية أثناء مثولهم أمام الهيئات القضائية أثناء التحقيقات أو الجلسات العلنية، معتقدين أن ذكر أسماء أمهاتهم أمام مسامع الحضور”خط أحمر” وأمر محظور لا يجوز الخوض فيه حتى من قبل القاضي.
يمثل الإفصاح عن الهوية مشكلة تؤرق العديد من المتقاضين أثناء مثولهم أمام المحاكم الابتدائية والمجالس القضائية بالنسبة للذين يمتثلون أمام المحكمة لأول مرة والمنحدرين من عائلات محافظة ومتشددة، خاصة وأن الإجراءات تجبرهم عن الكشف على هويتهم بالتفصيل وذكر اسم الوالدين وهو ما يرفضه الشباب الجزائري المحافظ الذي يجد في الأمر حرجا شديدا، وهو ما وقع لشاب تورط في قضية سرقة هاتف نقال، أثناء مثوله أمام محكمة حسين داي، وخلال استجوابه من قبل رئيسة الجلسة للتحقق من بياناته رفض المتهم ذكر اسم والدته وتظاهر بنسيانه، وبإصرار من رئيسة الجلسة ذكره المتهم بصوت منخفض وكله خجلا، لكونها المرة الأولى له أمام العدالة، ولا يقتصر مشكل التحقق من الهوية على المتهمين بل يشمل الضحية والشهود أيضا، فقد اعتبر أحد الشهود والذي ينحدر من بلدية المقرية، خلال وقوفه أمام المحكمة للإدلاء بشهادته في قضية شجار في الحي ذكر اسم والديه أمرا محرجا بتواجد عدد كبير من أصدقائه وأبناء الحي في الجلسة، وهو ما جعله يهمسه أمام محامي الضحية، والذي عاود ترديده للقاضي، غير أن هذا الأخير طالب الشاهد بذكر هويته كاملة بصوت مرتفع وإلا فلن يتم الأخذ بشهادته.
وفي هذا الإطار، أكد أستاذ الحقوق والمحامي المعتمد لدى مجلس قضاء العاصمة، الأستاذ إبراهيم بهلولي، على وجود نص قانوني في قانون الإجراءات الجزائية يلزم الماثل أمام رئيس الجلسة بالتصريح ببياناته الشخصية كاملة، غير أن العقليات الجزائرية ومن خلال العديد من القضايا اتضح أنها تعتبر التصريح بالبيانات كاملة، خاصة اسم الوالدة أمرا محرجا، وهو ما دفع بالعديد من القضاة لطلب وثائق إثبات الهوية كبطاقة التعريف الوطنية أو رخصة السياقة تفاديا للإحراج وهو إجراء سليم يمكن القضاة من التحقق بشكل تام من هوية الماثل أمامهم وليس له حق الرفض، وشدد المتحدث على أنه في حال تمسك الماثل أمام المحكمة بعدم ذكر المعلومات التي يطلبها منه القاضي فمن حق النيابة متابعته بجنحة الإخلال بالنظام العام أو عدم الامتثال لأوامر السلطة القضائية وقد تتطور التهمة لتصل لجنحة إهانة قاضي، داعيا المحامين لضرورة شرح مجريات المحاكمة وتوعية موكليهم.