شباب يطمحون إلى النهوض بالقطاع الفندقي بالجزائر
شباب يطمحون إلى مستقبل زاهر، عن طريق الريادة والتسيير، بعضهم يتحدثون بكل ثقة، ويؤكدون أنهم سيخططون لتسيير فنادق 5 نجوم، أو مركبات سياحية ومؤسسات الضيافة، وآخرون تتعدى أحلامهم حدود الوطن، فهم يستعدون لتسيير وإدارة فنادق في دول عربية وأوربية.. إنه التميز والمهارات المهنية الميدانية الحقيقية التي زرعت في هؤلاء الشباب، لأنهم بكل بساطة طلبة المدرسة العليا للفندقة والطعام “إشرا”.
تعتبر هذه المدرسة تجربة تعليمية جديدة وفريدة من نوعية، من خلال التدريب المخصص لخريجي البكالوريا الراغبين في اكتساب مهارات إدارة الضيافة وتوجيه حياتهم المهنية نحو تسيير الفنادق والمطاعم، والمساهمة الفعالة في القطاع السياحي.
يقول الطالب ياسين زروال من باتنة، المتخرج من المدرسة العليا للفندقة والإطعام، دفعة 2025، في تصريح لـ “الشروق”، إن اختياري لهذه المدرسة جاء من منطق أنها تتوفر على رؤية طموحة لإعداد جيل متمرس يجمع بين الريادة التقنية والرقي المعرفي في المجال السياحي الفندقي، مؤكدا أن وجود طلبة شباب تحصلوا على شهادات معترف بها دوليا من هذه المدرسة، واكتسبوا مهارات وفن في تقديم الخدمات الفندقية، علاوة أنهم يتقنون اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، فإن ذلك بادرة خير للسياحة في الجزائر.
عبد القادر هدي: نتطلع إلى تقديم خدمات راقية وتكوين احترافي
وقال الطالب عمار فريكش من ولاية تسمسيلت، المتخرج من دفعة 2025، إنه يفتخر بحصوله على شهادة “باشلور” في التسيير الفندقي والمطاعم، والتي تعادل شهادة ليسانس في سويسرا ومعترف بها في عدة دول أجنبية، موضحا أن طموحه يتعدى حدود الوطن، لكنه يرغب في أن يكتسب مهارات إضافية من خلال التسيير والتسويق في افخر الفنادق الأجنبية، ليصبح بعدها مساهما فعالا في صناعة السياحية المحلية بامتلاك فندق أو مؤسسة ضيافة وإطعام في الجزائر.
“إشرا”.. من هنا تتخرج الكفاءات الوطنية في قطاع الفندقة والإطعام
وخلال احتفال الذكرى العاشرة لتأسيس المدرسة العليا للفندقة والإطعام وتكريم 60 طالب وطالبة تحصلوا على شهادات بين ليسانس وباشلور في التسيير والتسويق الفندقي والإطعام، دفعة 2025، كان يبدو واضحا حجم الثقة والطموح لجيل راقي متمرس في مهارات الفن في تقديم الخدمات الفندقية بشكل مميز، ووفق معايير عالمية.. جيل يجمع المعرفة بتقنيات الريادة والعمل الميداني، بحيث قال الطالب رائد فاضلي من الجزائر العاصمة يبلغ من العمر 21سنة، إن الفنادق كانت تستهويه، ولكنه اليوم تحصل على شهادة ليسانس في التسويق الفندقي، وهي تجربة لا تتاح بحسبه، لأي شاب في حياته الطبيعية.
وأكد رائد أنه بعد تحصله على البكالوريا بمعدل 11.50، فكر مباشرة في الالتحاق بالمدرسة العليا للفندقة والإطعام، وها هو اليوم يحظى بشهادة يعترف بها في الخارج، وعلى مهارات عمل ميداني لا تجعله يتردد في البحث عن التوظيف، ولو كان هذا المنصب في الخارج، قائلا: “إن إشرا ليست مجرد مدرسة بل هي مفتاح المستقبل، وأحد العوامل المهمة في تطوير السياحة والاقتصاد الوطني”.
أدم بريهمات وايناس قاسمي ووسيم موساوي وغيرهم ممن يمثلون الدفعة 2025، الذين تخرجوا وغادروا المدرسة العليا للفندقة والإطعام هذه الصائفة بعد تكريمهم أمسية الخميس الماضي، عشية عيد الاستقلال والشباب، وبحضور وزيرة السياحة والصناعات التقليدية إلى جانب عدة إطارات سامية، يعتبرون أنفسهم كفاءات واعدة تستعد لاقتحام مهنة تسيير الفنادق وخدمة الزبائن، واستقبالهم، وتقديم فنون الطبخ في عصر تفتح فيه السياحة الجزائرية واقتصادها على العالم.
القطاع الفندقي بالجزائر يحتاج الكثير من العمل
وأكد في هذا الصدد، المدير العام للمدرسة العليا للفندقة والإطعام، عبد القادر هدير، أن كل طلبة المدرسة المتخرجين لديهم فرص التوظيف، فهم وجوه جديدة تخطو خطوة واثقة نحو سوق العمل وفق أرقى المعايير العالمية، مشيرا إلى أن تخرج هذه السنة، 59 طالبا من بينهم 40 طالبا يحملون شهادة ليسانس في التسيير الفندقي والتسويق والإطعام، إضافة فعالة في السوق القطاع الفندقي الجزائري، باعتبار أنهم كفاءة واعدة من خلال التكوين الجيد، والإطارات التي تعمل جاهدا على تقديم المهارات التقنية والمعرفية العالية لهؤلاء الشباب.
وكشف في سياق مداخلته خلال حفل تكريم متخرجي الدفعة 2025 من المدرسة العليا للفندقة والإطعام، عن استفادة 300 إطار في مجال التكوين المستمر لهذا العام، فيما استقبلت المدرسة عدة تظاهرات دولية ووطنية بينها تظاهرات رياضية، وتستعد لاستقطاب مزيد من الطلبة الأفارقة ومن دول شقيقة، إذ أن المدرسة تعتبر أهم أقطاب التكوين المهني، بحسبه، في الجزائر لتأهيلها الكفاءات الوطنية، وهو ما يترجم حرص الدولة الجزائرية على تطوير قطاع السياحة كمورد اقتصادي وطني مهم.
ويرى عبد القادر هدير، أن القطاع السياحي الفندقي يحتاج إلى الكثير من العمل، فالتكوين الجيد وتحضير إطارات شابة تمتلك الريادة ومنهجية التكوين الميداني كأحد أعمدة المقاربات التعليمية، سوف يتيح لطلبة المدرسة العليا للفندقة والإطعام، الانخراط المبكر في بيئة العمل الحقيقية، فهي بالنسبة إليه ليست مجرد مدرسة بل إرث يصنع.
وقال إن الطلبة يستفيدون من تطبيقات ميدانية لأن المدرسة تقيم شركات مع فنادق ومؤسسات الضيافة المرموقة، التي تصقل مهاراتهم المهنية عبر تجارب مباشرة تثري معارفهم في مجال الطهي والاستقبال، والتسيير وتهيئهم لخوض الحياة العملية بكل ثقة وجدارة.
من التصميم والهياكل إلى مسارات أكاديمية دقيقة
تعتبر المدرسة العليا للفندقة والإطعام سرح علمي ومهني رائد، فهي وحدة تابعة لشركة الاستثمار الفندقي، وهي مؤسسة اقتصادية عمومية في شكل شركة مساهمة، معتمدة من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بموجب القرار رقم 599 الصادر بتاريخ 6 ديسمبر 2014، القاضي ب إنشاء مؤسسة خاصة للتعليم العالي.
وتسعى المدرسة لإعداد جيل متمرس يجسد رؤية طموحة، وكمشروح سياحي يصنع هذا الجيل وفق معايير عالمية، وهي فضاء تكويني رفيع بتصميم بيداغوجي متكامل تتوزع فيه البرامج بين التأصيل النظري والتطبيق العملي عبر مسارات أكاديمية دقيقة، تتضمن فنون الطهي، وهندسة الإطعام وتسيير المنشآت الفندقية ومؤسسات الضيافة.
وتشمل البنية التحتية للمدرسة العليا للفندقة والإطعام، التي تتربع على موقع ساحلي غرب العاصمة وبالضبط بعين البنيان، مساحته 15 هكتارا، ثلاث مناطق متميزة، منطقة أكاديمية وعمليات، ومنطقة إقامة، ومنطقة ترفيه ورياضة، من خلالها يمكن للطلاب اكتشاف طرق مختلفة للنظر في الضيافة وممارستها، بحيث هناك أربعة منافذ لتقديم الطعام وهي مطعم قاعة الطعام ومطعم الوجبات السريعة ومطعم ذو تصميم خاص ومطعم ذواقة الطهي الراقي.
وكما تضم المدرسة إقامة تتراوح بين 3 إلى 4 نجوم، بصفتها مؤسسة تهدف إلى المشاركة في التنمية السياحية والاقتصادية في الجزائر وإفريقيا، فهي أيضا تدرب المديرين والقادة الجدد للعمل في مجال الفنادق والمطاعم وجميع الصناعات الأخرى التي تدخل في المجال السياحي.
وتقدم المدرسة العليا للفندقة والإطعام، عدة عروض تدخل في إطار التعليم العالي، كشهادة ليسانس في علوم التسيير وتخصص إدارة الفنادق والإطعام، علما أن تطوير وتنفيذ المبادئ التوجيهية داخل هذه المدرسة بموجب المنشور والمساعدة التعليمية من مدرسة لوزان الفندقية ” أ آش آل” التي تصنف بانتظام بين أفضل مدارس إدارة الفنادق حول العالم.
كما تمنح المدرسة الماستر في العلوم الإدارية في التخصصات التالية وهي مناجمنت فندقي ومناجمنت الإيواء ومناجمنت الإطعام، مع الإشارة إلى أن البرامج التعليمية تشرف عليها نخبة من الكفاءات التدريبية يشهد لها محليا ودوليا، وتعمل ضمن بيئة محفزة توفر للطلبة مختلف الوسائل الداعمة كالخدمات المرافقة التي تعزز جودة التكوين الشامل.