شبح “الرّبيع العربي” يطوف حول مسابقة “خليجي 22”
لوّثت السياسة أجواء الطبعة الـ 22 من مسابقة كأس الخليج العربي لكرة القدم، التي انطلقت فعالياتها الخميس الماضي وتستمر حتى الـ 26 من نوفمبر الحالي بالسعودية.
وذكرت أحدث التقارير الصحفية الخليجية أن الشركة التسويقية الإيطالية “بي آم آن سيلفا” – التي تمتلك حقوق النقل التلفزيوني – منعت الفضائيتين الإماراتيين “أبو ظبي الرياضية” و”دبي الرياضية” من تغطية فعاليات المسابقة، لاسيما من داخل الملعب.
واشتعل الخلاف بعد مباراة الإمارات وعمان بتاريخ الجمعة الماضي، حيث رفض لاعبو منتخب الإمارات الإدلاء بتصريحات صحفية لمراسل الفضائية القطرية “بي إن سبورت”، بخلاف القنوات التلفزيونية لبلادهم وكذا الدول الخليجية الأخرى. وهو ما جعل القناة القطرية تحتج وترفع شكوى لدى شركة التسويق الإيطالية، التي لم تتماطل في تنفيذ العقوبات على ممثلي التلفزيون الإماراتي.
ولا يحتاج المرء لعناء كبير للتأكد من وجود حساسية حادّة بين الإماراتيين والقطريين، الأولى على المستوى الإعلامي حيث ظفرت “بي إن سبورت” بحقوق بث مسابقة “خليجي 22″، والثانية أشمل إذ تمتد إلى ما سمّي بـ “الرّبيع العربي”، حيث لا يمرّ التيّار جيدا بين أبو ظبي والدوحة، إن لم تكن الإمارات هذه الأيام تلعب نفس الدور – سياسيا – الذي تقمّصت شخصيته قطر زمن الأحداث الأمنية التي عمّقت الشرخ العربي.
ويتذكر المتابعون للشأن الإعلامي والكروي كيف أن معلّقين من طينة علي سعيد الكعبي وفارس عوض استقالا من فضائية “بي إن سبورت” القطرية بمجرد تدهور العلاقات الديبلوماسية بين بلادهما الإمارات وقطر، ثم قدّما تبريرات “بروتوكولية” جافّة تشبه البيانات التي تحرّرها جامعة الدول العربية! وبالضبط شهر مارس الماضي زمن سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من قطر. بل حتى المسابقة الكروية “خليجي 22” رائحة السياسة فيها تزكم الأنوف، كونها لا تعدو أن تكون تظاهرة لتقوية الإنتماء الخليجي العربي ومواجهة المد الفارسي (إيران). نفس الخليجيين وبمجرد ما يخبو لهيب الخطر الفارسي، يديرون الظهر للهوية العربية ويذرفون الدّمع تحسّرا على البعد الشرق أوسطي المفقود!؟