-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شبق السلطة يتغلب على الحكمة

حبيب راشدين
  • 2740
  • 9
شبق السلطة يتغلب على الحكمة

حسم الأمر إذن، وخرج الرئيس ليقول للجميع أنا صاحب العهدة الرابعة، ليبرئ ساحة سعيداني وسلال، وطائفة من المنتفعين من العهدة الرابعة. فالرئيس لم يكن مدفوعا كما توهمنا، ولم يكن لعبة بيد شقيقه كما زعم بعضهم، ولم تكن تلك الصور المزرية لرئيس مقعد سوى محض مناورة، أبقت الخصوم في حالة تردد حتى آخر يوم، وكان لها أثر بالغ على معارضة مرتجفة، مصابة بالرعاش الحميد، لأنها من نفس جيل “طاب جنانو” يسيرها مثل معسكر الرئيس الشبق المفرط للسلطة ليس إلا.

لم أكن أعارض العهدة الرابعة لأسباب تتصل بتقدم الرئيس في السن، أو بسبب إعاقة المرض، فمازلت مع حق الجميع في الترشح، وحق المواطن في الاختيار، لكني عارضتها، وسوف أعارضها، لما تحمله من تهديدات حقيقية على أمن واستقرار البلد، حتى مع التسليم بما يتمتع به الرئيس من حنكة سياسية وحكمة، وأخشى ما أخشاه أن البلد يستدرج لخلق مناخ شبيه بالمناخ الذي سهل تمرير مفردات الربيع العربي الموجه، كما حصل مع مبارك.

ثم إني لا أرى كيف سينجح الرئيس في تمرير الإصلاحات السياسية التي يعد بها منذ العهدة الأولى، إذا كان سيدين بعد الفوز لمن دعمه من هذه المجاميع الفاسدة من أحزاب السلطة ومشتقاتها من المجتمع المدني، كما سيكون بالضرورة سجين التوافقات التي حصلت بين أركان الدولة، المتهمة في الحد الأدنى بتعويق أي إصلاح جاد. 

لست من الذين يقيمون أعمال الرجال بعين واحدة، وبمنطق الأبيض أو الأسود، حتى أشارك في جوقة المنتقدين بالجملة لحصيلة الرئيس. فقد كانت له انجازات لا تنكر، سواء في استعادة السلم والوئام، أو في توحيد القرار داخل مؤسسة الجيش، وله انجازات معتبرة على مستوى تجديد المنشآت القاعدية، والسكن، والمياه وشبكات الكهرباء والغاز، والطرق، ومع كثير من المآخذ على برامج الإنماء المكلفة، ضعيفة المردودية، فإن الحصيلة تبقى مقبولة، ويمكن الدفاع عنها، لكني أراه قد أخفق في ثلاث جبهات حساسة.

جبهة التعليم بجميع فروعه، والذي يتحمل الرئيس وحده مسؤولية الكارثة القومية التي انتجها ما سمي بإصلاح التعليم، والذي ارتد بالمنظومة إلى الحضيض، حتى لم يعد معه التعويل على تخريج إطارات ذات كفاءة ولو بمقاييس دول العالم الثالث.

جبهة صناعة مناصب الشغل المنتج والدائم، وإشاعة الأمل عند الأجيال الوافدة على سوق العمل، والهروب إلى الأمام بتبني صيغ مفلسة لتشغيل الشباب عبر منظومة ربوية، أراها توسع من مجال السوق الموازية، دون أن يكون لها إسهام في خلق الثروة.

غير أن أكبر إخفاق للرئيس كان على مستوى فشل النظام في تجديد وتحديث مؤسسات الدولة، مع نجاحه في تسفيه مؤسسات دستور 89، وعزوفه عن تقديم البديل لهذه المؤسسات الكسيحة المتخشبة، التي هي في نظري فضيحة وطنية بامتياز، يشهد عليها ذلك المشهد الصادم للعقل والوجدان لنواب الأمة وهم يعبثون بحرمة البرلمان، ومشهد سخيف لبرلماني من الأفلان: يقول إنه مع العهدة الرابعة والخامسة وحتى السابعة.

 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • منصور الجزائري

    تخوفك نتقاسمه حفظ الله الجزائر

  • الجزائرية

    ربما كنت قاسيا يا راشدين ..أو متسرعا في تقديرك للموقف."شبق السلطة"قد تكون بعيدة عن الواقع .لوكان الرئيس في مقتبل الشباب لساندتك في الرأي او يتمتع بصحة جيدة تجعله يستمتع بنزوات الحكم و الجاه..أما و هو في حالته هذه فأنا أرجح رأيا آخر لا يزال ضبابيا لكنه في رؤوس الكثير من الصامتين .أتصور أن الأمر يتعدى حدود حب بوتفليقة للسلطة.لقد خرج من عنق الزجاجة بعد استشعاره لوقوف فئة من الشعب ليست بالهينة عددا وقدرة على قلب الموازين معه..و هذا يجر إلى فرضية أن ترشحه يعود لأمر في نفس يعقوب و ستكشف الأيام ذلك

  • عبد الحي

    المسلمون في دولهم الذين هم أقلية بها يبادون من طرف حكام هذه الدول ، والدول متزعمة العالم (المالكة للقوة) لا تحرك ساكنا بل تشمت بهم . بينما جنوب السودان تقف إلى جانبه وتدعمه ـ بحجة أنّ سكانه أقلية وأنّ الدولة المركزية تضطهدهم ـحتى تمكنه من الانفصال عن الجمهورية السودانية . إذن الخلل أنّ القوة لدى غير العادلين بل هي عند الجائرين ، مما يفضلّ أن تكون لدى يتحلون بالعدل.

  • َعليلو

    أعتقد يا أستاذ أن السلطة تعي تماما بأنها تخلق مناخ تمرير "ربيع عربي" في الجزائر بل أظنها تقصده و الدلائل على ذلك كثيرة، كيما نقولو "راهم يتبلاو عيناني" عكس مبارك الذي ربما انخدع في قدرة تحمل شعبه

    المضحك المبكي هي هذه الحالة النفسية المازوخية لبعض فئات الشعب التي وعت بفطرتها هذا الأمر فكان رد فعلها المزيد من الإنبطاح، يعني "الشيتة للنظام سكارة في النظام"
    هو وضع يجعل النظام مستفيد في كلتا الحالتين و يلزمنا وعي شعبي لكسر هذه الحلقة المفرغة...

  • محمد

    اولا يا استاذ كان عليك ان تعترف بخطأ تحليلاتك السابقة لمواقف النظام وفشلك في قراءتها الفراءة الصحيحة وهذا اكثر ما انتقدته على المعارضة واصفا اياها بالبلادة و قصور الرؤية .
    ثانيا الان فقط ادركت الحقيقة عندما اطلعتنا على الصورة الحقيقية لانجازات فخامته واخفاقاته فتقييمك للواقع الذي نعيشه هو الذي يهمنا اكثر من تلك التخمينات و التكهنات التي تشبه قراءة الكف وضرب الرمل

  • شبل الجزائر

    (تابع) قائمة على دراسة الميراث الحضاري للامة وتنقيته من الشوائب و الزيف وإعادة كتابته بصدق ومن ثم تربية النشأالجديد عليه. من جهة ثانية ضرورة الإتحاد و وحدة الهدف المبني على وضوح الرؤية وسمو الغاية نشارك في انجازه جميعا كل من موقعه وقدرته.
    في الاخير كل أنسان وطني حر ساكت عن الحقيقة او ممسك عن التغير، و في قدرته الاصلاح أو الارشاد له و لو بقلبه و كلمته هو خائن لامانة الشهداء مجرم في حاضر الشعب سارق لحلم الاجيال القادمة سيحاكم في محكمة التاريخ و الاكيد في المحكمة الالهية.و لن نغفر له يومئذ ابدا.

  • عربي

    يا إخواني نحن نعيش في زمان الرويبضة كثر فيه الهرج ثم الهرج أصبح المخلصون على امتداد الوطن العربي خونة وكفار وأصبح اللصوص والمجرمون أمناء ووطنيون ..أصبح الجاهل عالم ومفتي..والعالم الرباني ارهابي متزمت ورجعي.. أصبح الرافظ للتوريت خائن وعميل ..والمتطفلون والسفهاء أبطال تطبل لهم مزامير الأنظمة .. من الإستقلال الى اليوم أين هي الإنجازات اللتي حققها الأعراب؟ .. أليس العرب أبطال في التفرقة والخيانة؟ ألم يدمروا بلدانهم بأنفسهم؟ ألم يتآمروا على بعضهم البعض؟ أليس هذه الأنظمة يعتبرها الغرب مجرد كلاب ؟

  • abou-israa

    السلام عليكم
    يا استذنا الكريم أنا لا أوافقك الرأي بأن بوتفليقة كانت له إنجازات تذكر لأن الرجل إن سلمنا أنه أنجز شيئا يذكر لكن الفساد الذي استشرى في جميع الميادين يغطي كل ما انجز كما يقال عند العامة (لحرثه الجمل دكه) بل زادت هوة الفساد بالامة إلى أدنى الدرجات فلا يمكن أن نذكر إنجازات الرئيس ويكفي الامر أنه مازال جاثما على رقابنا رغم كل الأصوات التي تنادي ضد بقائه على سدة الحكم.
    ندعو الله أن يحفظ بلادنا و أن يفك أسرنا من قبضة نظام فاسد أهلك الحرث و النسل.

  • salah con dz

    3 أخطاء أضاعت مستقبل البلاد والعباد ألخطأ في التربية والتعليم والخطأ في التنمية الإقتصادية والخطأ في المؤسسات الوطنية