شبكات التواصل الإجتماعي بوابة جديدة للإنحراف
لم تكن خلود بعد أن منحها زوجها التاجر الكثير من الامتيازات، ومنها ملء البيت بمختلف الأجهزة الالكترونية وأفخمها على الإطلاق، بما في ذلك الهواتف النقالة من آخر طراز موازاة مع ضخ الأنترنت بآخر صيحاته، لم تكن تدري بأن رحلة الألف ميل من الخيانة، تبدأ بفتح حساب خاص للتواصل الاجتماعي.
فقد بدأت الرحلة الضبابية بتعارف بسيط على شاب، لم يبح لها بهويته، ولم تبح له هي بأسرارها، وظلت مقتنعة بأن لا حرام في العالم الافتراضي، إلى أن راحت هاته الوسائل المتطورة تمنح مزيدا من طرق التواصل ومنها “السكايب” و”الفايبر”، ولم تفق خلود وهي أم لابنتين من غيبوبتها الالكترونية إلا وقد صارت ضمن ناد من الأصدقاء يتبادلون الحديث الفارغ، عن كل شيء بما في ذلك الممنوعات والمحرمات، صار شغلها الأول، هو أن يخرج زوجها أو يسافر إلى أي مكان لتستدعي هي بعض الرجال الذين تعرفهم ولا تعرف عنهم شيئا ليقاسموها ساعات من وقتها حاملة “التابليت” من مطبخها إلى غرفة نومها، إلى حمامها، وأينما تنقلت إلا وكان معها هذا أو ذاك وجميعهم دفعة واحدة.
الزوج المسكين يتصل بين الحين والآخر بزوجته، ولكنها في الغالب لا ترد عبر هواتف اشتراها لها لتبادله الكلام، وفي كل مرة تعتذر في كونها كانت منشغلة مع البنتين أو مع شؤون البيت، بل وصل بها الحال أن صارت تترك زوجها لوحده وتدخل الحمام أو تنزوي في الخفاء، لتكمل سمرها الافتراضي مع هذا الذي ربما فرّ من زوجته، أو ذاك الذي ربما لا يعترف بالزواج أصلا.
كان الزوج المنشغل دائما بتجارته يلاحظ تغيرات مريبة في تصرفات زوجته، التي لم تعد تشاهد الأفلام التركية إطلاقا أو تستمع للأغاني التي أحبتها كما كانت، لم يعد السوق يعنيها ولا حضور أعراس صديقاتها ولا حتى قضاء العطلة الصيفية في تونس كما كانت تشترط، هي في عطلة دائمة وعمل دائم، منزوية مع عالمها كمن تدخن سيجارة محشوة بالبودرة البيضاء، تظهر مرة مرحة مبتسمة من دون سبب، وتظهر أخرى كئيبة ومشردة الأفكار أيضا، من دون سبب، هي في علاقات متشعبة بلغت بعضها حافة الحرام.. بل إنها الحرام بعينه.
في إحدى سهرات رمضان الماضي، عاد الزوج كعادته بعد أن صلى التراويح وجد ابنتيه الصغيرتين أمام باب المنزل مع صديقتيهما تلهوان ببراءة بعيدا عن العالم الافتراضي، تفاجأ بباب المنزل مفتوحا.. بل إنه لم يتفاجأ لأنه تعوّد على أخطاء زوجته، دخل يمشي ولا يدري أين ستصل قدماه، ليسمع صوت رجل تخاطبه زوجته، تغيّر وجهه ازدادت خفقات قلبه، فتح غرفة نومه ببطء، لم يجد أحدا مع زوجته، ولكنها كانت بين أحضان “افتراضية” تكلم رجلا عبر “الفايبر”..ذهل واندهشت.. ثار وحاولت..والخاتمة تعرفونها؟