-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شجاعة أم جُبن؟

الشروق أونلاين
  • 2493
  • 2
شجاعة أم جُبن؟

إلى زمن قريب، كان القاموس الجزائري خال من مفردة استقالة، وكان المدير أو المسؤول لا تزيحه عن جاهه وهيلمانه، سوى الموت أو الانقلاب الذي ينتهي به في السجن، أو نحو “مهام أخرى” على الطريقة الجزائرية، فكان الجالس على الكرسي كاللاصق فيه، والمسؤول أشبه بالقدَر المحتوم، والآن بعد أن فعلها السيد أحمد أويحيى، عاد السؤال الكبير، إن كان قد فعلها مُجبر أخانا وليس بطلا، أم هي شجاعة رجل شغل الناس على مدار عشرين سنة، فكان يستفزهم حينا بالقول أنه رجل المهمات القذرة، ويتحدّاهم أخرى بالقول أن “الياؤورت” ليس للجميع، ويُرعبهم في الكثير من الأحيان بأن يقدّم نفسه مشروع رئيس قادم للجزائر، ليشغلهم أكثر الآن بهاته الاستقالة التي أظهرت أن بيته الذي بناه بسرعة البرق، ومكّنه من أن يفرض على الجزائريين حزبا نطق في المهد، وزوّر الانتخابات وهو يحبو، أوهن من بيت العنكبوت، فرفض مصارعة خصومه كما فعل ومازال عبد العزيز بلخادم وغيره من رؤساء الأحزاب، التي كتمت أنفاس الجزائريين، بتكريسها لأساليب النظام الذي اقتنع بأنه لا يرينا إلا ما يرى.

والمؤسف، أن الاستقالة دخلت قاموسنا بعد أن خرجت من قواميس الأمم الأخرى، لأن المسئول أو المدير مفروض عليه النجاح، أو على الأقل أن لا يكون محتالا ومخادعا للذين وضعوه، أو بعبارة أدق وضع نفسه على رأسهم، وإذا صدّقنا ما قاله معارضو السيد أحمد أويحيى عن أمينهم العام السابق، وكالوا له من الاتهامات الخطيرة، فإننا لا نفهم لماذا لا يلجأ هؤلاء إلى تقديم الأدلة للسلطات القضائية، أو على الأقل البوح بما أسموه بالتجاوزات الخطيرة، تماما كما اكتفى معارضو بلخادم وغيره من رجالات السياسة بالضغط النفسي، من أجل تسلم الكرسي الذي يتركه هذا الرئيس أو ذاك، وليس من أجل الشعب الذي ما عادت تهمّه استقالة أويحيى أو غيره، إن كان قد سمع عنها أصلا؟

وما حدث من مهازل في انتخابات مجلس الأمة، التي منحت لأنصار أويحيى ولخصومه أيضا غالبية أرائك “السيناتورات” تجعل من البديل شبيها بالسابق، وأحيانا أسوأ منه، ومع أن أحمد أويحيى كان سببا رئيسيا في ارتفاع عدد المصابين بالسكري وبضغط الدم وحتى الإصابة بالسكتة القلبية القاتلة، إلا أننا لم نسمع عن خصم لأويحيى يفضح ما حدث عام 1997 من تزوير مفضوح للانتخابات البرلمانية، أو حدثونا عن هذا الرضيع الذي يلدغ ويركل ويصفع، وهو ما يعني أن الثورات الربيعية التي تشهدها مختلف التشكيلات السياسية في الجزائر، إنما هي تداول على استنزاف المسؤوليات والخيرات والسرقة التي بلغت مرحلة انتزاع أريكة بمجلس الأمة عبر الرشوة؟

مغادرة أويحيى لحزب لم يقدم للبلاد أي حلّ، ولن يقدّم مهما تغيرت رؤوسه، كان من المفروض أن لا يكون حدثا، لو كانت البلاد تسير كدولة مؤسسات أو على الأقل كدولة رجال، ولكنها للأسف سقطت الآن في قبضة “المال”، ونخشى أن تسلّم السلطة من الشرعية الثورية إلى السلطة المالية عبر وسيط سلطة “صحاح الوجوه”؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • mouloud

    مغادرة أويحيى لحزب لم يقدم للبلاد أي حلّ، ولن يقدّم مهما تغيرت رؤوسه، كان من المفروض أن لا يكون حدثا.
    بدون تعليق ......شكرا ناصر.

  • ramy

    bravo, ça résume l'état de déliquescence dans lequel ce chér pays est entrain de sombrer de jour en jour.