-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شرعية الصندوق وشرعية الميدان…!!!

‬فوزي أوصديق
  • 2808
  • 1
شرعية الصندوق وشرعية الميدان…!!!

الأحداث المصرية الأخيرة، تطرح سؤالاً جوهرياً وفلسفياً معاً، وهو باختصار: هل يمكن الاحتكام لشرعية الميادين كخيار بديل عن شرعية الصندوق؟؟ أم الاثنين معاً !!؟؟

وهل يمكن الاستغناء عن الآليات الديمقراطية وجعل كل من يوجعه رأسه يخرج، ويصرخ، و…و …الخ، حتى يأخذ حقه، ولو على حساب مصالح الناس، وتأخرالعديد من الأشغال..!! هذا النموذج المصري الجديد في الممارسة المتطرفة للديمقراطية، وما يحمله من انحرافات وانزلاقات نحو العنف والعنف المضاد، تم إرساؤه بإحكام منذ أواخر يونيو من السنة الجارية، بحجة فقدان شرعية الصندوق للرئيس مرسي، فأصبح الميدان الحاكم والفيصل، بعيداً عن لجان الانتخابات والمراقبين الدوليين، والمؤسسات الدستورية القائمة، علماً أن هذه الشرعية الميدانية، حسب قناعتي مشكوك فيها شكلاً ومضموناً، سواء من حيث الأعداد المنصوص عليها، والعرائض المشكوك فيها، وموضوعاً، حيث العملية تمت مع سبق الإصرار والترصد الذي سبق العملية، رغم التطمينات الرسمية آنذاك، والانتخابات البرلمانية التي كانت على العتبة أو الأبواب ـ أقل من شهرين ـ إلا أن ذلك لم يشفع لـ مرسي، وكل العسكر، المدعين أو المدافعين عن الديمقراطية كانوا مصممين على مخططهم الاستراتيجي من إرساء “دبابة ـ قراطية” مع بعض التجميلات الميدانية، أو الحشود المزعومة التي قد يكذبها الشيخ “غوغل ـ إيرث” بعمليات حسابية، ممكن لأي شخص الدخول فيها وبمجرد تزويده ببيانات المساحة، فيعطي لك الرقم التقريبي الذي قد يحتمل احتشاده في ميدان التحرير.

فشرعية الميادين عبر التاريخ الدستوري للعديد من التجارب، لم تكن على الشاكلة الكيدية للحالة المصرية، بقدر ما كانت داعمة وكاشفة للمارسة الديمقراطية الحقة البعيدة عن كل تخريف أو تزييف أو إضعاف. بينما التجربة الميدانية المصرية مؤسسة أساساً لممارسة أقل ما يقال عنه تعييرات منافية للديمقراطية، ومؤسسة للعنف قد يعصف بالبلاد والعباد والموقع الريادي والجيوستراتيجي لمصر في العالمين العربي والاسلامي.

  لذلك يجب الرجوع للشرعية أو التحاور والتنازل، أو التفاهم في إطار المؤسسات القائمة، على ألاّ يكون غالباً ولا مغلوباً، لا منهزماً ولا منتصراً، حيث يجب أن يكون الانتصار الوحيد مرهوناً بمصر وشعبها، بمختلف تياراته وتوجهاته. فشرعية الميادين تؤدي إلى فقدان البوصلة والهوية الديمقراطية، فلنتدارك المرحلة قبل فوات الأوان، إذْ أن البلد متعطّل، والأرزاق شحّت، والأمن انكمش، والمؤسسات باتت أشبه بالكارتونية، وهذا المشهد القاتم الذي يسود مصر حالياً، هو نتاج شرعية الميادين والشرعية المضادة لها.

نسأل الله العظيم، في هذا الشهر الكريم، أن يحمي مصر من كيد الكائدين، ويخرج أهلها من هذه المحنة، وندعو للتعقل والحكة، فالكراسي والمناصب زائلة، ولن يبقى إلا المواقف الرجولية الموالية للحق.

 

وما توفيقي إلا بالله.. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • صالح

    هناك ظاهر الامور وباطنها .
    الرئيس المخلوع تنحى عن السلطة ظاهريا استجابة ل "شرعية الميدان" ، اما باطنيا فلا .
    شخصيا لست مقتنعا بان الرئيس المعزول وصل الى السلطة ب "شرعية الصندوق".
    لقد أجير المصريون على الاختيار ، بين "الطاعون والكوليرا " ، فاختاروا أحد الشرين ، ظنا منهم بأنه الأقل ضررا ، لكنهم اكتشفوا العكس وسذاجة الاختيار مع تلاعب العلب السوداء .
    لماذا عزل المارشال ونصب مكانه الجنرال << soucieux de preserver la stabilite de son pays et son alliance strategique avec les Etats-unis >> .