شعبوية النظام … وشعبوية الأحزاب ..!!!
الشعوبية عادة ما تكون محاصرة للعقلانية والإصلاح أو المنطق، فشعبوية يتّم إنزالها كالمظلي أثناء أحلك الأوضاع، وتدنّي مستويات الثقة، وانعدام الآفاق والآمال، وما يشرك الأحزاب والنظام ليس القواسم المشتركة للدولة، وآمال وآلام الجزائريين، بقدر ما يشتركون في “الشعوبية” في محاولة لامتصاص غضب الأفراد، ودغدغة عواطفهم، واستمالتهم بالوقت وربحه، وما أكثرهم في جزائر الانتخابات الرئاسية ومن جميع الأطياف والأصناف، حتى مرتادي الفيسبوك اعتمدو جائزة أكبر شات، نظراً لعدم نفض الغبار، وكثرة اللمعان، بقدر ماهو لظهور مواهب في التزلف والتشدق والتملق، والحمد لله أن عقلي يشتغل منذ ولادتي وإلى يومنا، والحمد لله لأنه لم يعلق أو يغلق عقلي، أو يوضع في ثلاجة. والحمد لله على الشعبوية التي أفرزت هذه النماذج الفذة والمتميزة في علم الهف واللف والدوران. وإنني أتعجب من العديد، وخطاباتهم أو اتهاماتهم التي تهوي بهم سبعين خريفاً أو ربيعاً تصاعداً أو نزولاً. فهذه الشعبوية خلفت ضحايا، على سبيل المثال الأخ والصديق لطفي دوبل كانو، والذي حاول ان يقول مايمليه ضميره، ولكن يبدو أن رد الفعل كان عنيفاً، وغير متوقع. كما أن هذه الشعبوية أدت ببعض الأحزاب أن تعارض إلا في موسم الرئاسيات دون باقي مواسم السنة، وكأن المعارضة مزاجية، والموالاة مزاجية ،و محاولة ” التموقع ” الشعبوي دون التجدد الوجداني والشعبي في الفئات العديدة من أفراد المجتمع.
كما أن هذه الشعبوية جعلت من الجزائريين كلياً كمعتوهي العقول، أو غير راشدين، أو ممنوعين عن بعض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ويمكن الرجوع لأصحاب ” القلب ورب ” أو ” تكلم ” سيادة الرئيس ” أو ” كل شيء بخير ” لمعرفة ومقارنة الفعل والقول، التصريح والواقع، النية والممارسة … إن هذه الشعبوية المؤسسة سواء من طرف النظام، او من طرف الأحزاب، ستؤدي لانتشار ثقافة التكسير، والاحتجاج، والخذلان، واللامبالاة، وعدم الثقة. فبقدر ما كانت الأماكن كبيرة، والوعود أكبر بقدر ما يكون الانكسار والخذلان أعنف وأقوى، فغرس ثقافة الهف والنفاق السياسي أصلاً يبدا من هذه التصرفات، وأقل ما يقال عنها غير مسؤولة. فبدلاً من اللجوء إلى سياسة ” الله غالب ” والصدق مع الاخر يبدو ان كل شيء مباح، ولو باستعمال وسائل لا أخلاقية، فالشعوبية كالدجاجة، قد يمكن ان تذبحها يوماً، ولكن ذلك لن يمنع من بزوغ الفجر، رغم اختفاء منبه صيحات الديك للآذان بطلوع الفجر وبزوغه …أو الشعوبية يمكنها ان تكذب على بعض الناس وليس الكل، أو بعض الوقت وليس كل الوقت. هذا وما توفيقي إلا بالله ودعماً للأخ لطفي دوبل كانو والحق يعلو ولا يُعلى عليه. والذي أعتبره أول ضحايا هذه السياسات الشعوبية.
والله وليّ التوفيق ….