شهادات مهّربة من أسطول الحرية.. ومطالب بالتأريخ لما بعد مذبحة31 ماي
حلّ صبيحة أول أمس، أعضاء من وفد أسطول الحرية بتلمسان، يتقدمهم منسق الوفد الجزائري الإمام الخطيب أحمد إبراهيمي وفارس الشروق قادة بن عمار، وكل من الأختين صبرينة وصباح ممن كانوا ضمن قافلة كسر الحصار عن غزة، التي انتهت بمذبحة كانت سفينة “مرمرة” شاهدة عليها وعلى وحشية ودموية الكيان الصهيوني.
وسط حضور جماهيري كبير، اعتلى الأعضاء الخمسة منصة قاعة المحاضرات بدار الثقافة تلمسان في أجواء تعالت فيها التكبيرات والنداءات الداعية إلى كسر الحصار عن قطاع غزة ونصرة فلسطين، وكم كانت تلك اللحظات التي امتدت إلى أكثر من ساعتين ونصف من الزمن مؤثرة في نفوس الحاضرين، إلى درجة حل فيها الصمت أرجاء القاعة التي غصت بعشرات المواطنين، وسط ذهول ودهشة مما تضمنته تلك شهادات لمشاهد ممن كانوا ضمن المعتقلين بسجن “بئر السبع”، خاصة عندما سلّط أعضاء الوفد الضوء على تلك التفاصيل المهربة من أسطول الحرية بعدما تمكن “جُبّن الصبيان الإسرائيليين” كما وصفتهم السيدة صبرينة عن حركة مجتمع السلم من السطو على كل ما كان بحوزة أعضاء أسطول الحرية، لتبقى المشاهد التي رسخت في ذاكرة وحدها شاهدة عن ما حدث، هذه الذاكرة التي أكد بشأنها الصحفي قادة بن عمار على ضرورة الاحتفاظ بها، وأنها أصبحت اليوم أكثر من أي وقت مضى مطالبة بالصمود باعتبارها السبيل الوحيد لإبقاء الأمل لرؤية غزة، معتبرا أن تاريخ31 ماي بداية التأريخ لما بعد هذا التاريخ، وأنه سيكون بمثابة نقطة تحول تعكس بشكل جليا دموية الإسرائيليين المتعطشة للدماء، والتي لا يهمّها أي شيء رغم أن من كانوا على ظهر الأسطول ينتمون لعديد الديانات ومن جنسيات مختلفة..
وإن كانت شهادة بن عمار أكثر تأثيرا لما تضمنته من مشاهد مؤلمة وشجاعة على غرار ذلك المشهد لأحد الشباب الأتراك الذي ينتسب للقائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي والذي لم يشاهده بعد الإنزال العسكري للصهاينة فوق سفينة “مرمرة”، إلا من خلال شاشة التلفزيون عندما كانت تحمل صورته إحدى النساء التركيات ضمن شهداء قافلة الحرية، معتبرا أن هذا الشاب كان أثناء تواجده فوق السفينة يتحرك فوق كل الجهات وكأنك ترى شهيدا حيا يمشي في أوساط أعضاء الوفد، وقد كانت هذه الكلمات جد مؤثرة على نفوس كل من حضر اللقاء الذي نظمه المكتب الولائي لحركة مجتمع السلم.
من جهته، تحدث الإمام الخطيب أحمد الإبراهيمي عن المواقف الشجاعة التي كان يتسم بها أعضاء الوفد الجزائري الذي طلب الكثير منهم الاستشهاد، ومن بينهم الأخت عائشة، هذه الفتاة الجزائرية التي أحرجت كثيرا الوفود المشاركة في أسطول الحرية بمواقفها المعادية للصهاينة، إلى درجة أنها – كما يقول ذات الإمام – إنها كانت تبصق كلما ذكر اسم اليهود أمامها، وغيرها من المواقف الأخرى التي جعلت الوفد الجزائري محل إحترام وتقدير من قبل جميع أعضاء البعثة، وإن كان هذا هو حال رجالنا، فإن نساءنا ممن كن مشاركات فلم يصرخن ولم يبكين، بل كانت نظراتهن مصوبة ثابتة في وجه الجنود الإسرائيليين، وهي الشهادات التي تحدثت عنها كل من الأخت صبرينة والأخت صباح، هذه الأخيرة التي سردت عديد الحقائق واستخلصت كثيرا العبر، أهمها حينما قالت ما عشناه وما ذقناه من مرارة ومن تعذيب واعتقال، ما هو إلا القليل مما يعيشه إخواننا في غزة وفلسطين قبل أن تشير قائلة: “لقد أراد لنا الله أن نقف عند حقيقة اليهود والصهاينة منذ احتلالهم لأراضينا الطاهرة سنة 48، ونعرف ذلك بل نتجرعه بكل ألم، 48 ساعة كانت كافية لأن يعذبنا الكومندوس الإسرائيلي ثم يكبلنا، ومن بعد ذلك يعتقلنا، وهي محطات يعيشها يوميا أبناء الضفة والقطاع”، ليختتم اللقاء بتقديم شهادات شرفية للأعضاء المشاركين من قبل المكتب الولائي لحركة مجتمع السلم وسط التهليل والتكبير وشعارات الداعية لنصرة غزة.