-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نوادر وطرائف لشهود الحقّ ولشهود الزور في المحاكم

شهود ماشافوش حاجة وآخرون ذهبوا للشهادة فوجدوا أنفسهم في السجن

الشروق أونلاين
  • 33786
  • 15
شهود  ماشافوش حاجة  وآخرون ذهبوا للشهادة فوجدوا أنفسهم في السجن

سنّ المشرّع الجزائري جملة من المواد القانونية التي تحدد المركز القانوني للشاهد ومسؤوليته في إثبات أو نفي مختلف الوقائع فيما يتعلق بالقضايا الجزائية، أو حتى القضايا المدنية. وفي الوقت الذي يرتقي فيه الشاهد إلى درجة قانونية قد تضاهي درجة أحد معاوني القضاء في كشف الحقائق، لأن القانون يوقع كل شاهد تحت طائلة أداء اليمين للتأكد من صدق تصريحاته.

إلاّ أن نفس القانون يكون أكثر صرامة مع الشاهد الذي يدلي بتصريحات مغلوطة من شأنها ترجيح كفة ميزان العدالة لصالح أحد المتخاصمين أو تضليل القضاة في إصدار أحكامهم، وقد يجد نفسه من موضع شاهد إلى متهم متابع بتهمة شهادة الزور.

وعلى النقيض من ذلك، فإن كثيرا من الشهود الذين يدلون بتصريحاتهم الصادقة أمام المحاكم بغرض كشف الحقيقة وتنوير العدالة ومنها تخليص ضمائرهم بشأن بعض الجرائم، يلاقون مضايقات قد تصل تبعاتها إلى حد تعرّضهم إلى التهديد والاعتداء الجسدي.

وفي ظل هذه الظروف، وأمام جهل الكثيرين بالأعراف القانونية، فإن غالبية الأشخاص أصبحوا يفضلون التكتّم على ما يشاهدونه من جرائم أو اعتداءات ويتهربون من الظهور في الواجهة أمام أطراف القضية من جهة، تفاديا لأية ضغوطات، وكذا لتعقد الإجراءات القضائية من جهة أخرى، والتي قد تغيّر نظرة المجتمع إليهم. وكثيرون هم أولئك الذين كتموا شهاداتهم عن بعض الجرائم الجنائية، خاصة منها جرائم القتل والسرقة والاختطاف وغيرها من الجرائم الأخرى التي تصنّف في خانة الجنايات، التي وقفوا عليها بقرة أعينهم دون أن يبلّغوا عنها مصالح الضبطية القضائية، فوجدوا أنفسهم متابعين بتهمة عدم التبليغ عن جناية.

شهود تعرضوا لدعاوى كيدية أخذا بالثأر

فضلا عن ما قد يتعرض له الشاهد في المحاكم الجزائرية من ضغوطات واعتداءات لفظية أو جسدية، من طرف أحد المتخاصمين أو أحد أقربائه، فإن صحيفة السوابق القضائية للشاهد أصبحت مهددة بالسواد والإشارة، حيث يمثل أمام المحاكم الجزائرية عدد من المتهمين في قضايا مختلفة رفعها ضدهم أشخاص بطريقة كيدية للانتقام منهم عن تصريحات كانوا قد أدلوا بها في شهاداتهم أمام القضاء في قضايا أخرى سابقة، وكثيرا ما سمعنا في جلسات المحاكمة المتهم يدافع عن نفسه ويقدم حكما قضائيا كان فيه كشاهد عن المتهم الذي رفع ضده دعوى كضحية ويتهمه فيها بالسب أو الشتم أو الضرب أو غيرها من الجنح البسيطة الأخرى.

لكن على الرغم من ذلك، فإن أغلب قضاة الجلسات لا يأخذون ذلك بعين الاعتبار ولا يأخذون بالدعاوى الكيدية في أحكامهم التي تصدر ضد المتهم الذي كان شاهدا في قضية ضد خصمه، وبهذا يكون الشاهد عرضة لأن يصبح متهما في دعوى لا أساس لها، بل كانت لأجل الأخذ بالثأر منه فقط بشأن شهادته قد تكون نبراسا للقاضي لإصدار حكم عادل.

 

شهود تعرضوا للتهديد والاعتداء اللفظي والجسدي

كثيرة هي تلك الأحداث التي تشهدها مختلف المحاكم الجزائرية، بعد كل جلسة محاكمة، وكم هي كثيرة القضايا التي يتم تسجيلها مباشرة عقب انتهاء المحاكمات، كما أن أغلبها يقع داخل أسوار المحاكم. وتفيد الإحصائيات المسجلة في هذا المجال، أن الكثيرين من الضحايا كانوا في الأصل شهودا في بعض القضايا الحساسة قبل أن يتحوّلوا إلى ضحايا بعد أن تعرضوا إلى السب أو الشتم أو التهديد أو حتى الاعتداء، من طرف أطراف بعض القضايا، ليس لسبب سوى لأنهم أدلوا بتصريحاتهم كشهود في تلك القضايا. وفي صورة مغايرة، فإن المجتمع يعيش أيضا العديد من الغرائب، وكم هم الشهود الذين قاطعوا محاكمات مثيرة وحساسة ورفضوا المث،ل أمام هيئة المحكمة للإدلاء بتصريحاتهم، بعد أن تعرّضوا لتهديدات مباشرة من طرف أهالي المتهمين، وحتى من طرف أهالي الضحايا الذين لا تخدمهم تصريحات بعض الشهود، فيقومون بالانتقام منهم سواء بالتهديد والسب والشتم، بل أكثر من ذلك حتى بالاعتداء الجسدي.

وقد كشف لنا العديد من الممارسين في سلك القضاء، أن بعض الأطراف في مختلف القضايا يتصلون بالشهود بعيدا عن أروقة المحاكم ويطلبون منهم تغيير تصريحاتهم أمام هيئة المحكمة، أو يجبرونهم على عدم الامتثال أمام القضاة للإدلاء بتصريحاتهم، مقابل تلقيهم مبالغ مالية، وإن لم يكن لهم ذلك فإنهم يستعملون معهم طرقا أخرى كالتهديد أو يتصلون بهم عن طريق معارفهم أو بعض الأشخاص من أقربائهم وأهاليهم لإقناعهم بذلك.

 

الشهادة مصدر رزق ومهنة من لا مهنة له

من أغرب ما اكتشفناه خلال محاولتنا اقتحام عالم الشهود في المحاكم الجزائرية، أن البعض حوّل هذه الصفة القانونية إلى تجارة، أو بالأحرى إلى مصدر لتحقيق مكاسب مالية دون بذل أي مجهود. وفي هذا الصدد، فقد بدأت الشهادة تفقد مصداقيتها عن سابق العصر بعدما أصبحت العديد من المحاكم الجزائرية تشهد على مدار جلساتها شهودا مزيفين، تلقوا بعض المعلومات للإدلاء بها أمام العدالة لخدمة طرف معيّن مقابل تلقي مبالغ مالية تختلف حسب نوع وطبيعة القضية وكذا وزن الطرف المعني بها في المجتمع ومدى نفوذه. ولا يختلف إثنان أن العارفين بشؤون العدالة يعلمون جيّدا في كل مدينة يوجد سوق للشهود، يضم أشخاصا لهم قابلية الإدلاء بشهادتهم المزيّفة على وقائع لم يحضروها أو لم يسمعوا عنها إطلاقا. وعلى الرغم من الخبرة التي اكتسبها البعض من هؤلاء شهود الزور، إلاّ أن العديد منهم يقعون في الفخ، خلال جلسة المحاكمة أثناء استجوابهم من طرف القاضي أو محامي الدفاع عن الطرف الثاني، حيث كثيرا ما كشفت هذه المواجهات على أن الشاهد لم يكن حاضرا في الوقائع، كما أنه لم يشاهد شيئا ولا يعرف حتى خصم الطرف الذي دفع له مقابل الإدلاء بشهادته.

وقد علّق الكثير من القضاة على تلك المواقف السخيفة التي تحدث من حين لآخر بالعبارة الشهيرة “شاهد ما شافش حاجة”. بينما نادرا ما تتحرك النيابة لمتابعة هؤلاء الشهود الذين يكونون قد ارتكبوا فعلا إجراميا من خلال الإدلاء بشهادة زور، كما أن الشريعة الإسلامية قد سوّت بين شهادة الزور وبين الإشراك بالله، فقد قال عليه الصلاة والسلام: “عدلت شهادة الزور الإشراك بالله”، كما أن القانون الجزائري لم يتغافل في معاقبة شاهد الزور.

 

ذهب شاهدا فوجد نفسه في السجن

أجمع بعض رجال القانون حول هذا الموضوع أن المشرّع الجزائري، الذي سنّ العديد من القوانين التي تجبر الشاهد على ضرورة الإدلاء بتصريحاته ومعايناته لمساعدة جهاز القضاء على أداء دوره العادل، حيث أن إخلال الشاهد بواجب الإدلاء بشهادته يعرّضه لجملة من الجزاءات التي نلخصها في إجباره على الحضور عن طريق القوة العمومية، بموجب أمر ضبط وإحضار، أو الحكم عليه بغرامة تقدر بين 200 دج إلى 2000 دج، إذا تسبب في تأجيل القضية لدورة أخرى، فيكون ملزمت بمصاريف الحضور وسير الجلسة، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالقضايا الجنائية.

وعلى النقيض من ذلك. يؤكد رجال القانون أنه وعلى النقيض من تلك الإجراءات الردعية والصارمة التي سنها المشرّع الجزائري ضد كل مخالف لمبدإ الشهادة الصحيحة والنزيهة، فإنه تجاهل حقوق الشاهد في الحماية القانونية، حيث أنه لا يوجد أي نص قانوني يوضّح ذلك، ويبقى أن كل ما يقال في هذا الموضوع نظريّ فقط، عكس ما هو متعامل به في المنظومة القانونية في دول أمريكا وأنجلترا وفرنسا وغيرها من باقي البلدان التي تضع الشاهد في خانة عون العدالة، وتوفر له كل الحماية القانونية تفاديا لتعريضه لأيّ خطر من جهة وكذا تشجيعه للإدلاء بتصريحاته بكل نزاهة بعيدا عن كل الضغوطات والتهديدات التي قد يتعرّض لها والتي قد تدفعه إلى تغيير تصريحاته، أو عدم الامتثال للاستدعاءات الموجّهة إليه من طرف الجهات القضائية، هربا من مواجهة أطراف القضية. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
15
  • حمو

    فقلت له ربي يجيب الخير وذهب وبعد حين جاء زوج البنت
    وقال لي تعالى لتشهد فرفضت وصرخت في وجهه وهو يحاول عدةمراة وأنا أرفض ولا أدري كيف وجدت نفسي في مكتب القاضي وقالت القاضيا هل حضرت قراءت الفاتحة في
    المسجد فقلت نعم ولا ادري كيف قلتها وعندما انتها الأمر ذهبت الى الأمام لأخبره بالواقعة فطلب مني اكثار الاستغفار ودخلت نفسي
    في صراع ليس له مثيل الى يومنا هذا كل ما أصلي اطلب
    من الله المغفرة اعينوني بفتواكم جزاكم الله خيرا اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله
    على خير ان شاءالله

  • حمو

    اريد ان أقص عليكم قصة في سنة 2005 ذهبت الى المحكمة في قضية طلاق بيني وبين زوجتي ولماحضرنا الجلسة قالت لنا القاضية اذهبوا الى المكتب لتترئس جلسة
    صلح وعند ذهابنا الى قاعة الانتظار وجدت شيخ اعرفه وهو نسيب نسيبي ونسيبي هذا عرض علي في العام السابق حضور الفاتحة في المسجد لكنني لم احضر وفي قاعة الانتظار قال لي الشيخ جئت لؤتم عقد الزواج لأننا لم نعقد في البلدية قبل أداء الفاتحةفي المسجد ودخلت البنت الى بيت زوجها وانجبت
    منه طفل فرفضت البلدية تسجيل الطفل وطلبت منا
    اتمام عقد الزواج في المحكمة فقلت له...

  • khaled

    ما رأيكم في شاهد حضر كل الوقائع وشاهدها ثم امتنع عن الشهادة عندما طلب منه الضحية ذلك بل واكثر من هذا فقد هدده بأنه لو احضر للشهادة بالقوة العمومية سينكر كل شئ ويقول بانه لم يرى شيأ. ما رأيكم في هذا الشيطان .

  • lanez brahim

    الشهادة هي امانة على الشاهد اداءها غير الدي عندنا شيئ اخر مخالف الشاهد يستنطق ولا يخرج غن السؤال وان كان خروجه يوضح اكثر وفي كثير من الاحيان لا يستدعى الشاهد من طرف الهيات وانما يطلب من كل خصم احضار شهوده وعلى هدا سارت وتسير الامور والمؤمن القوي هو الدي يؤدي شهادته بامانة يعلم عاقبة شهادة الزور وليس له ان يكتم الشهادة لانه اثم ان كتمها

  • ورثة عبو أحمد بن عبد القادر

    على ذكر المحاكم عندنا قضية لم يفصل فيها منذ 93 رغم ان المحكمة العليا و المجلس الاعلى للقضاء في صالحنا ورغم وجود 3 خبرات منجزة في صالحنا الا ان محكمة و مجلس قضاء سعيدة طلبوا منا خبرة رابعة اليس هذا منكر علاش هذا المنكر ما عندناش بلاد سوى الجزائر

  • محمد

    ماذا تقولون عن شاهد يزعم انة حضر جنازة مواطن بالرغم من انة كان غائبا وذالك لتثبيت الحدث فى الحالة المدنية بعد سنين طويلة من عدم التسجيل. للعلم ان وثيقة الوفاة كانت ضرورية للحصول على شهادة الجنسية وان الشاهد اكبر سنا فى القرية ؟

  • كريمة عنابة

    شكرا على المقال لقد ذهبت ضحية شهادة الزور التي تسببت في طلاقي من زوجي بعدما اتهمني أحد الجيران بالخيانة مع صديق زوجي bravo essam

  • ahmed

    شهادة الزور من اكبر الفسائد فيجب محاربتها

  • هشام

    أرجوا ألا تستعملوا مفردات مصريه لأننا بصراحه مش طايقينكم يالجزائريين مش احنا مصرائيل خلاص يا مسلمين رجاء ألا تذكرونا على صفحاتكم لأننا بالفعل أسقطنا بلد كان يسمى الجزائر من حساباتنا وخلوا المتفرنسين اللى أوقدوا نار الفتنه ينفعوا الجزائر بعد ما خسرتم حب 80 مليون مصرى - يا ألف خسارة يا أحفاد الأمير عبد القادر

  • mounia

    3jebtni N° 2

  • kadi

    واش دخل الياسمين في الموضوع نتاع الشهود

  • والله صراحة يا جماعة لا لتمنى لكم الوقوف في المحاكم والله الاكر ليس بالهين توتر قبل الجلسة اثناء الجلسة مثل انتظار نتائج البكالوريا اي خطا او تهور يمكن ان يسلب منك حريتك وزد علي ذلك شهادة السوابق العدلية وان تنس العمل عند الحكومة او التامين او رخصة البيع كما لا يمكنك استخراج جواز السفر اذن خذو حظركم اينا ما كنتم

  • الحراشي

    هناك ثلاثة أنواع من الشهود الزور، هناك الشاهد الزور الذي يؤيد كذب المتهم نفسه وهناك من يكذب ليدعم موقف المتهم وهناك شاهد ماشفش حاجة. ونحن هنا نتحدث عن النوعين الأول والثاني ، أما النوع الثالث فنتركه للفنان عادل إمام.

    شهادة الزور من أعظم الكبائر، ومن أعظم المنكرات, وهي ظلم لمن شهد عليه بالزور، فالواجب على كل مسلم أن يحذرها، وأن يبتعد عنها لقول الله سبحانه: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ(30) سورة الحـج. ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح المتفق عليه: “ألا أنبئكم بأكبر الكبائر –ثلاثاً- قلنا: بلى يا رسول الله. قال : “الإشراك بالله وعقوق الوالدين” وكان متكئاً فجلس فقال: “ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور” فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.

  • nadine

    hram chahadat azouuuuuuuuuur
    yastahlou maktar
    chah