-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صاروخ بوتين.. ومطرقة الجنائية!

صاروخ بوتين.. ومطرقة الجنائية!

عندما ضربت أوكرانيا روسيا بصواريخ أمريكية وبريطانية، أي بالتنسيق مع الحلف الأطلسي، ردّ الرئيس الروسي فلاديمير “بوتين” في نفس اليوم بصاروخ “باليستي” 10 أضعاف سرعة الصوت غير قابل للاعتراض اسمه “أوريشنيك!”
و”أورشنيك” (شجرة البندق بالروسية) هو صاروخ فرط صوتي متعدّد الرؤوس يمكنه حمل رؤوس نووية لا تستطيع منظومات الدفاع الغربية التصدي له. أما قوته التدميرية، فتقترب من قوة تدمير الأسلحة النووية التكتيكية…
ودلالة ذلك أن دواء القوة هو القوة، “وإذا عدتم عدنا”، هكذا تقول روسيا، أي أن “الأوكران” إذا تجرأوا وضربوا العمق الروسي بأسلحة غربية مثل “أتاكمز” الأمريكية أو “ستورم شادو” البريطانية، فإن مناطقهم المستهدفة ستلقى نفس مصير مصنع الصواريخ بمدينة دنيبرو بوسط أوكرانيا، أي ستتحول إلى رماد… بل أن أي دولة تستمر صواريخها في ضرب العمق الروسي، من خلال أوكرانيا، ستعرف نفس المصير، قد يصل إلى النووي، إن اقتضى الأمر..
وبهذا المعنى، وجّه الرئيس “بوتين” خطابه للأمة قائلا: “نعتبر أنّ من حقنا استخدام أسلحتنا ضد المنشآت العسكرية العائدة إلى دول تجيز استخدام أسلحتها ضد منشآتنا، وفي حال تصاعد الأفعال العدوانية، سنرد بقوة موازية”، مضيفا أن الغرب قد حوّل الصراع في أوكرانيا إلى نزاع ذي أبعاد عالمية (الجزيرة)… بما يعني أن روسيا أصبحت اليوم مستعدة رسميا للعودة إلى ميزان “الرعب” إن اقتضى ذلك أمنها القومي، وهي ماضية في هذا الطريق في التعاطي مع الكتلة الغربية المناوئة لها، بنفس منهجية الحرب الباردة إبان عصر الاتحاد السوفياتي سابقا…
هذه الكتلة ذاتها التي تدعّم اليوم الكيان الصهيوني لمواصلة حرب الإبادة في غزة والاعتداء الهمجي على لبنان، من دون وازع ولا رادع، وتمدّه بالأسلحة والصواريخ والمال باستمرار.. إلا أنها لم تجد صواريخ بقوة “أورشنيك” تردعها، ولا تم تهديدها بالنووي، إن اقتضى الأمر.. كل ما بيد المقاومة في هذه الجبهة لا يرقى لمستوى الأسلحة الروسية، ومع ذلك، هي صامدة بإرادتها للسنة الثانية من عمر “طوفان الأقصى” وتكبّد العدو خسائر فادحة، وتنتظر في الجانب الآخر الجنائية الدولية لعلها تجد بعض الإنصاف، وتضرب بمطرقتها ضربة حق!
وقد حدث ذلك، بحصولها على دعم غير مسبوق، منذ يومين، بعد أن أدانت الجنائية الدولية عصابة الكيان المجرمة وأصدرت أوامر بالقبض على المجرمين “النتن ياهو” و”غالانت”.. وذلك انتصار آخر للمقاومة على الجبهة السياسية في انتظار الانتصار العسكري القادم، بإذن الله، ولعله سيأتي من حيث لا ندري وقبل أن تنفّذ الجنائية قرارها، عبر صواريخ “أورشنيك” أو ما بعدها.. “إن عدو عدوي صديقي”.. وروسيا اليوم بعلاقة متعدية هي صديقتنا باعتبارها تواجه نفس العدو، ونفس النظام العالمي الجائر، ونفس القوى الدولية التي تدعّم الكيان الصهيوني، ولعلها في حدود معينة ستخفّف الضغط علينا وتمنحنا مساحة واسعة للأمل بأننا معها، ويمكن تعديل ميزان القوة ومنع الطّغيان من أن يزداد…
بكل تأكيد، لروسيا معركتها ومصالحها، ولكثير من البلدان الأخرى غير الغربية مصالحها ومعاركها، ولكن تقاطع المصالح تجعلنا في ذات الوقت الذي نسعد بمطرقة الجنائية الدولة، نسعد بصاروخ “أورشنيك” الروسي… فلكل فرعون موسى، وما ضاع حق وراءه طالب، وسيأتي اليوم الذي تهزم القوة القوة وينتصر الحق على الباطل مهما علا وتجبّر…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!