صالونات حلاقة للمحجبات والمنقبات
في الوقت الذي كثر فيه الحديث حول بعض صالونات الحلاقة النسائية التي اكتسبت سمعة سيئة، وفاحت منها رائحة الانحراف، اختارت صالوناتٌ أخرى أن تراعي ضوابط الشرع في عملها، بتجنبها كل ما أفتى العلماء بحرمته في مجال الحلاقة والتجميل، والأكثر من ذلك عدم السماح لغير المحجبات بالاستفادة من خدمات هذه الصالونات حتى لا تتحمّل الحلاقة وزر المتبرّجة التي تخرج من عندها إلى الشارع بكامل زينتها، مع إلزام العرائس بعدم الخروج من المحل إلا برداء يستر الجسد كله.
هي صالوناتٌ قليلة ولكنها متميزة ومتفردة، فضلت صاحباتها أن يلتزمن حدود الله، رغبة في ثوابه ورضاه، ورهبة من غضبه وسخطه، خاصة وأن هذا المجال تكثر فيه المخالفات الشرعية، غير آبهات بالانتقادات التي تُوجَّه إليهن، ولا بإغراء الأسعار التي تعرف ارتفاعا مطردا. “الشروق” زارت صالون إحدى السيدات الملتزمات بسطيف، واطلعت على سير العمل به، كما عرَّفتنا هذه السيدة على قريبتها التي اقتدت بها، وقررت هي الأخرى أن تصنع التميز بمحل للحلاقة لا تقدم فيه إلا ما يتفق مع الشرع .
لا للمتبرِّجات
“حلاقة المحجبات” هذا هو الاسم الذي اختارته السيدة “شهرزاد بكار” لصالون الحلاقة الذي تملكه، في البداية لم نكن نتوقع أن الصالون يستقبل المحجبات فقط، لكون أن التسمية في الكثير من المحلات لا تعبر بالضرورة على نشاط المحل، ولكن الذي اكتشفناه من خلال حديثنا مع صاحبة الصالون والتي تلتزم بالجلباب، أنها ترفض أن تستقبل النساء المتبرجات حتى “لا تقتسم معهن المعصية” عندما تقوم بتسريح شعورهن وتزيِّنهن ثم يخرجن إلى الشارع، حيث تصطادهن العيون الجائعة، في حين حددت للمحجبات والمتجلببات من زبوناتها أنواع التسريحات المسموح بها في الصالون، وهي التسريحات التي لا تخالف الشرع حسب ما أفتى لها به كبارُ العلماء في مكة المكرمة أثناء أدائها للعمرة، لتبقى التسريحات القصيرة التي تتشبَّه فيها النساء بالرجال من التسريحات التي لا يُسمح بها في المحل، بالإضافة إلى الشعر المستعار والصبغة السوداء التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما في مجال التجميل، ترفض السيدة بكار أن تقدم لزبوناتها خدمة النمص التي تعدُّ من بين الخدمات المطلوبة بكثرة لدى النساء، لكون أن حكم الشرع فيها واضح ولا يحتمل أي نقاش. كما تمنع تصوير العروس من طرف مرافقاتها في الصالون لئلا تُلتقط معها صور نساء أخريات بطريقة مقصودة أو غير مقصودة، وقبل أن تغادر العروس محل الحلاقة يتم تغطية جسدها وشعرها بثوب يستر محاسنها. وبالرغم من أن هذه الحلاقة “فوّتت” على نفسها – حسب زميلاتها في المهنة- فرصة إدخال مبالغ مالية كبيرة من خلال هذه الخدمات التي استغنت عنها، إلا أنها تشعر بالرضا، وتقول: “عندما قررت أن أترك التسريحات القصيرة عوّضني الله بـ 17 عروسا وبارك لي في عملي”.
كما تشعر السيدة شهرزاد بالراحة النفسية بعدما حازت على ثقة الرجال الذين أصبحوا يسمحون لزوجاتهم بارتياد محلها، لأنهم تأكدوا من أخلاقها، حيث إن “زوج إحدى السيدات ظل يراقب المحل إلى أن تأكد من أنني متجلببة، فجاء بزوجته إليّ“.
وتطرح محدِّثتنا في هذا السياق موضوع صالونات الحلاقة المشبوهة التي أصبحت مكاناً تلتقي فيه المدخنات والمدمنات على المخدِّرات، وتُمارس فيها الدعارة خلف الأبواب المغلقة، وتُلتقط فيه صور النساء المتواجدات في الصالون دون أن ينتبهن إلى ذلك. ورغم ما يقال عنها من أنها ليست ضليعة في الحلاقة بدليل أن أسعارها منخفضة، إلا أن شهرزاد لم تلتفت إلى هذا الكلام وهي ماضية في الطريق الذي اختارته وارتضته لنفسها. وفي هذا الصالون وجدنا السيدة آسيا. ح “متجلببة”، وهي زبونة دائمة تقول إن هذه الحلاقة تناسبها كثيراً لكونها لا تستقبل إلا النساء المحترمات، ولا تستعمل الأغاني وهذا ما يُرضي زوجها.
للملتزمات فقط
وتحت تسمية “حلاقة الملتزمات”، فتحت “أحلام أكيك” محلا للحلاقة النسائية منذ سنتين، وهو المحل الذي لا يستقبل إلا المحجبات والمتجلببات والمنقبات، واستعارت “دفتر شروطه” من قريبتها السيدة شهرزاد، التي شجَّعتها على فتح محل للحلاقة بهذه المواصفات التي تسدُّ الطريق عن كل ما من شأنه أن يخالف شرع الله، وعبَّرت أحلام عن قناعتها ورضاها عن عملها على الرغم من أنها تقدِّم خدماتها في مجال الحلاقة مقابل أسعار معقولة لم يعد معمولا بها عند الحلاقات العاديات لأن غايتها رضا الله.
وتستغرب محدثتنا من كون بعض النساء اتهمنها بالترويج لصالون حلاقة خاص بالملتزمات حتى تحوز على ثقة الناس، ولكنها ظلت ملتزمة بما روجت له، وهو أنها لن تستقبل إلا المحجبات، ولن تفعل إلا ما يتفق مع الشرع، وفي نفس الوقت تخشى أن تستغل حلاقاتٌ أخريات هذه الفكرة ثم تسيء إليها بأفعالها التي تخالف الشرع، فيضيع الهدف من وراء فتح هذه الصالونات المتلزمة.