-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صراع وجود الكيانات الثلاثة

عمار يزلي
  • 90
  • 0
صراع وجود الكيانات الثلاثة

ثلاثة كيانات في الشرق الأوسط، تتصارع اليوم من أجل البقاء بإفناء الآخر: “كائن” و”كيان” و”مكوّن”.

“الكائن” الأول، كائن منذ القدم، كان سببا قديما في إبقاء “الكيان” موجودا، إنها الحضارة الفارسية، وبالذات أيام حكم الإمبراطور الفارسي “كورش الثاني” الذي غزا بابل سنة 539 ق. م وأعاد اليهود من السبي البابلي الذي حدث في عهد الملك البابلي “نبوخند نصّر” سنة 597 ق. م.

أحفاد حضارة الفرس التاريخية، اليوم ممثلة في إيران كجمهورية إسلامية تأسست على أسس دينية وعقائدية جديدة دعامتها الأولى: استعادة الحق الفلسطيني. إيران اليوم ترى نفسها، وفي ظل الانقسام العربي، أنها الأولى بحمل راية تحرير القدس وفلسطين عبر التمكين الديني لا التمكّن السياسي وحده. لهذا، يرى الكيان اليوم أن إيران تمثل له عدوا وجوديا يجب القضاء عليه قبل أن يشتد عوده، فكان هذا التكالب وهذا التحالف مع الولايات المتحدة وبالذات في زمن ترامب الجاهل بتاريخ الفكر الإيراني الشيعي وما يحمل خلفه من زئير حضارة فارس منذ تاريخ ما قبل التاريخ.

العدوان على إيران عبر هذا التحالف الثنائي، ترى فيه إيران عدوانا ضد وجودها ككيان وكدولة وكموقف مناهض للكيان المحتل ووظيفته في المنطقة والعالم ككل: زائدة دودية مؤلمة يجب استئصالها قبل فوات الأوان. لذا، فهي ترى في الكيان موضع ألم يجب استئصال شأفته اليوم وليس غدا، خاصة بعد هذه الهجمة الشرسة ضدها وضد وجودها كدولة وكحضارة وكموقف.

الكيان الثاني، هو “كيان” وليس “كائن”: فالأول “كائن”، كان منذ تشكل بدايات جغرافيا الكون السياسية، والكل يتذكر الصراع المرير بين الفرس واليونان والفرس والبابليين والفرس والبيزنطيين.

الكيان المحتل لفلسطين اليوم هو كيان لقيط، جرى تكوينه من شتات من شذاذ الآفاق، في لعبة سياسية قذرة تواطئيه مع دول الغرب ضد الإمبراطورية العثمانية، في عهد مرحلة “الرجل المريض”. هو أصل المرض وعلة كل العلل في المنطقة اليوم. هو بالفعل ورم خبيث، زرع في جسد مريض من أجل إنهاء حياة الرجل المريض. هو الآن بعد نحو 70 سنة من إيجاده وتشكيل كيانه بالمنطقة، يعرف أن أجله قد حان، هذا من وجهة نظره هو وعبر نبوءات اليهودية التوراتية. لهذا، هم يقاتلون بكل شراسة من أجل البقاء ويعتبرون حربهم ضد إيران حربا وجودية ومقدسة: إما نحن أو هم. هذا على الأقل على مستوى الطبقة السياسية الجديدة المكوَّنة من اليمين الديني الذي يبتز اليمين الإنجيلي في الولايات المتحدة بكل أشكال النبوءات والتوابل الدينية الأسطورية والخرافية، ولو كانت تمثل نصف الحقيقة أو ربعها. حرب مقدسة يراها الكيان ويراها بأعينه الفصيل الإنجيلي في المسيحية الكهنوتية اليمينية المدعمة لهذا القالب المقلوب.

“المكوّن” الثالث الذي يحارب من أجل البقاء، مثل الطرفين الآخرين، هو “حزب الله” في لبنان. لقد دخل المعركة إلى جانب إيران، من حيث لا يحتسب الكيان الغاصب، الذي كان يعوّل على ردعه منذ وقف إطلاق النار قبل سنة من الآن، وضبطه جزئيا إزاء الدولة اللبنانية وتقليم بعضا من أظافره بالتعاون مع الدولة في نزع سلاحه. غير أن هذا “المكوّن” السياسي العقائدي، الذي خرج من القمقم من جديد أقوى وأشد، بدأ اليوم يحارب بكل ما أوتي من قوة، كونه يعرف أنها حربٌ وجودية أيضا بالنسبة له كحزب في دولة، ووجوده ككيان مطالب بالزوال من قبل الكيان المحتل وداعميه.

لهذا كله، الأمر يبدو معقدا ومصيريا ومحددا، في ظل صراع الإرادات الثلاث من أجل البقاء وجوديا وإلغاء الآخر حدوديا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!