-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
موجة الحر بين التحذير والتهويل

صفحات طقس على مواقع التواصل تثير الذعر… ومختصون يستنكرون

الشروق
  • 209
  • 0
صفحات طقس على مواقع التواصل تثير الذعر… ومختصون يستنكرون

تشهد الجزائر، خلال الأيام الأخيرة، موجة حر شديدة مست عددا من الولايات، في ظل تأثر المنطقة بكتل هوائية ساخنة أدت إلى ارتفاع محسوس في درجات الحرارة. وبينما تواصل المصالح المختصة إصدار نشراتها وتحذيراتها الرسمية، برزت على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الصفحات التي تقدم نفسها على أنها متخصصة في الرصد الجوي، مستغلة الاهتمام الكبير للمواطنين بمتابعة أحوال الطقس.
ومع اشتداد الحرارة، تحولت بعض هذه الصفحات إلى مصدر يومي للأخبار والتوقعات، غير أن بعضها تجاوز حدود التحذير العلمي إلى نشر معلومات مبالغ فيها، أثارت موجة من الخوف والقلق وسط المواطنين، خاصة بعد تداول منشورات تتحدث عن وصول درجات الحرارة إلى ستين درجة مئوية، أو الدعوة إلى منع التنقل والخروج من المنازل، بل وحتى المطالبة بإقرار عطلة استثنائية.

الأخبار “السلبية” والإشاعات… خطر

ولا شك في أن الأجواء الحالية استثنائية بالفعل، وأن درجات الحرارة المرتفعة قد تشكل خطرا حقيقيا على فئات معينة، على غرار الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والنساء الحوامل. كما أن المختصين ينصحون بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب المياه واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.

الشيخ فرحات: ليس كل من يملك صفحة مؤهلا للحديث عن الطقس

غير أن هذه المعطيات، بحسب متابعين، لا تبرر حالة التهويل التي ترافق بعض المنشورات المتداولة عبر الإنترنت، خصوصا أن إعلان حالات الطوارئ أو اتخاذ قرارات استثنائية يبقى من صلاحيات السلطات العمومية وحدها، استنادا إلى معطيات دقيقة وتقارير تصدر عن الجهات الرسمية المختصة.
وقد أدت هذه الأخبار المتضاربة إلى إدخال كثير من المواطنين في دوامة من الحيرة والارتباك، بين من يصدق ما ينشر على صفحات التواصل الاجتماعي، ومن ينتظر البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئات المختصة في الأرصاد الجوية والحماية المدنية.

وفي هذا السياق، أعرب المختص في الأرصاد الجوية الشيخ فرحات، في تصريح لـ”الشروق”، عن أسفه لانتشار صفحات تنشر معلومات عن أحوال الطقس على مدار الساعة، رغم أن بعض القائمين عليها، بحسبه، “لا يتجاوزون العشرين من العمر”، ومع ذلك يحظون بمتابعة واسعة من طرف المواطنين.
وأوضح المتحدث أنه فوجئ أيضا بوجود صفحات مزيفة تستغل اسمه وصورته، مؤكدا أنه لا تربطه أي علاقة بها. وأضاف أنه يضطر في كل مرة إلى الظهور عبر مقاطع فيديو مباشرة على صفحته الرسمية الوحيدة، من أجل توضيح الأمر لمتابعيه.
وأكد الشيخ فرحات، أن الرصد الجوي مجال حساس ومهم داخل المجتمع، ويتطلب خبرة ومصداقية وتأهيلا علميا، مضيفا أن تقديم التوقعات الجوية لا ينبغي أن يكون متاحا “لكل من هب ودب”، على حد تعبيره.
ودعا المتحدث المواطنين إلى الاعتماد على المصادر الرسمية والتاريخية للمعلومات، وفي مقدمتها نشرات الأحوال الجوية اليومية التي تبث عبر القنوات التلفزيونية والمنصات المعتمدة، محذرا من خطورة نشر التهويل والذعر داخل المجتمع.
وقال إننا أمام “مسؤولية جماعية لحماية المجتمع من الأخبار المضللة”.
ويرى مختصون أن مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أهميتها في نقل الأخبار بسرعة، أصبحت أيضا فضاء خصبا لانتشار المعلومات غير الدقيقة، خاصة في القضايا المرتبطة بالصحة والكوارث الطبيعية والظواهر المناخية.
وفي وقت تحتاج فيه الجزائر إلى تعزيز ثقافة الوقاية والوعي بالمخاطر المناخية، تبقى المسؤولية مشتركة بين صناع المحتوى والمواطنين والمؤسسات الرسمية، من أجل ضمان وصول المعلومة الصحيحة وتجنب الانسياق وراء منشورات قد تثير الهلع، خصوصا لدى الأشخاص الأكثر عرضة للتأثر النفسي بالأخبار السلبية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!