صناعة القرقاب تموت والحاج عبد القادر يستغيث
لا يختلف اثنان في أن هنالك حرفا لا يمارسها إلا القليلون فضلا عن حرف لا يمارسها إلا شخص واحد تموت بموته وتنتهي، وتصبح في طي النسيان إذا لم يسارع الشباب إلى تعلمها وإنقاذها من الغرق.. هكذا هي حال الحاج عبد القادر من بلدية القنادسة بولاية بشار، الذي عكف منذ السبعينيات وإلى غاية اليوم على صناعة آلة القرقاب أو ما يعرف عندنا بـ “القرقابو”.
”الشروق” زارته في ورشته الصغيرة المتواضعة بأحد أزقة مدينة القنادسة واستطلعته حول الدافع الذي جعله يحافظ على هذه الحرفة، وممن وكيف تعلمها وهل يحرص على تعليمها للأجيال القادمة.
يقول: بدايتي مع هذه الحرفة كانت في سنوات السبعينيات عندما كنت عضوا في فرقة موسيقية للقناوي بقيادة المعلم بزة نصر الدين، الذي كان يجيد صناعة القرقاب فكنت أساعده في العمل، وعند عودتي إلى البيت أحاول تقليد كل ما تعلمته، ومع مرور الوقت وجدت نفسي قد تعلمت هاته الحرفة عن شيخي رحمه الله، ومنذ ذلك الحين وحتى بعد تقاعدي عن العمل في الحماية المدنية منذ 14 سنة، بقيت وفيا لهذه الحرفة التي يستحي من تعلمها العديد من شباب اليوم رغم أن آلة القرقاب، كانت سببا في ولوج موسيقى الديوان إلى العالمية. الحاج عبد القادر أشار إلى عدم وجود الدافع النفسي الكبير لدى الشباب ليهتموا بتراثهم العريق، فيقول: لا بد من وجود الدافع الشخصي لكي يتقدم الإنسان في هدف يسعى إليه ومن دون هذا الدافع لن يستطيع الشباب المحافظة على حِرَف الآباء، فأنا مثلا ولكوني كنت ضمن فرقة موسيقية شعبية أتفهم تماما وأشعر بأهمية ما أقوم به من محافظة على الآلات الموسيقية التقليدية التي تشهد وللأسف انحسارا، لذلك ومن منطلق خوفي على هذا التراث الأصيل، تجدني أشدد وأصر على الشباب لكي يتعلموا هذه الحرفة، فالإحساس والشعور بأن هناك تراثا موسيقيا أصيلا، وبأن هناك حرفا يدوية سيطويها النسيان، إن لم يباشر الشباب بالاهتمام بها، هو ما يدفع الشباب إليها ومن دون هذا الشعور لن يكون هناك تحرك فعلي من قبلهم. والحقيقة أن هنالك مشكلة في التعاطي مع هذه الحرفة، حسب حديثنا مع بعض شباب المدينة الذين أكد البعض منهم أن مثل هذه الحرف لا تؤمّن لقمة العيش وليست مصدر رزق وهو ما يجعل العديد من الشباب ينفرون منها.