صور حول احتجاجات معيشية بمدن أوروبية.. هذه حقيقتها
ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور قيل إنها تُظهر احتجاجات في مدن أوروبيّة عدّة على تردّي الأوضاع المعيشية في ظلّ الحرب الروسيّة الأوكرانيةّ. لكن هذه الصور ملتقطة في الحقيقة في أوقات سابقة بين العامين 2016 و2021.
أُرفقت المنشورات بعدد من الصور تُظهر تظاهرات حاشدة أو اعتصامات في ميادين أو احتكاكاً مع عناصر أمن.
وجاء في التعليقات المرافقة إن هذه الصور توثّق “لتظاهرات حاشدة تجتاح عدّة مدن ألمانية وبريطانية وإسكتلنديّة (..) بسبب ارتفاع أسعار المنتجات الغذائيّة (..) بسبب العقوبات الصارمة على روسيا”.

ويأتي نشر الصور بهذا السياق في ظلّ التساؤلات حول التداعيات الممكنة للنزاع الروسي الأوكراني والعقوبات الغربية على روسيا، على اقتصادات العالم.
وفي هذا السياق مثلاً حذّرت معاهد ألمانية الأربعاء من انكماش اقتصادي في العام 2023 في ألمانيا في حال وقف استيراد الغاز الروسي بصورة فوريّة من روسيا، في سياق العقوبات.
وتوقع البنك الدولي في تقرير أصدره الأحد الماضي انكماشاً بنسبة 4,1 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي هذا العام في كل البلدان الناشئة والنامية في أوروبا وآسيا الوسطى، بينما كان يتوقع نمواً بنسبة 3 بالمئة قبل الحرب. وهذه النسبة أسوأ بكثير من الركود الناجم عن وباء كوفيد عام 2020 (-1,9 بالمئة).
من المتوقع أن تشهد أوروبا الشرقية وحدها انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 30,7 بالمئة مقابل توقعات ما قبل الغزو بنمو نسبته 1,4 بالمئة.
في هذا السياق، ظهرت هذه المنشورات المرفقة بصور قيل إنها تُظهر احتجاجات على الأوضاع المعيشيّة في مدن أوروبية.
لكن هذه الصور قديمة
فقد أظهر التفتيش عنها على محرّكات البحث أنها منشورة في السنوات الماضية في سياقات مختلفة.
فالصورة الأولى، وفيها متظاهرون ودخان بلون أخضر، نشرتها وكالة رويترز في العشرين من مارس من العام الماضي، وهي لتظاهرة جرت آنذاك في لندن ضدّ إجراءات مكافحة فيروس كورونا.


والصورة الثالثة التي يظهر فيها تجمّع كبير في ميدان تُرفع فيه أعلام إسبانيا، التقطها مصوّر لوكالة رويترز في السابع من أكتوبر من العام 2017 أثناء تظاهرة في مدريد.
والصورة الرابعة التي تُظهر سيارة للشرطة تحترق التقطها أيضاً مصوّر لوكالة رويترز، وذلك في 21 مارس من العام الماضي، وهي التقطت أثناء تظاهرة ضدّ اقتراح قانون جديد للشرطة.
والصورة الخامسة، التي تُظهر احتكاكاً بين متظاهرين وعناصر أمن يرتدون سترات صفراء، التقطها في الحقيقة مصوّر لوكالة أنباء الأناضول في الثالث من أفريل من العام الماضي، أثناء تظاهرة في لندن احتجاجاً أيضاً على القانون المقترح.
أما الصورة السادسة، المصوّرة من أعلى لمتظاهرين، فقد وزّعتها وكالة فرانس برس في 20 مارس من العام الماضي، وهي تُظهر احتجاجاً في لندن على القيود المفروضة لمكافحة انتشار فيروس كورونا.
وليس من بين الصور الستّ ما له أي علاقة من قريب أو بعيد بالحرب الروسية الأوكرانيّة الأخيرة أو بتداعياتها.

المصدر: فرانس برس