صون الهوية والموروث أصبح واجبا وطنيا
كان تسجيل اللباس الاحتفالي للشرق الجزائري في اليونسكو، ضربة موجعة للكثير من الأطراف، التي تدعي أن اللباس يدخل في خانة موروثها الثقافي، الذي يظهر أنه مسروق، وموروثها الثقافي والحضاري الذي تخاطب به العالم كل يوم، هو في الأصل امتداد لثقافة الجيران، على غرار الجزائر. لذا، تسعى بكل الطرق لكسب معركة “سرقة” كل ما هو جزائري، بكل الطرق، وفي كل المناسبات، بل أكثر من هذا، تتعدى على التاريخ والحضارة، بالتشويه، من أجل ربط تاريخه بتاريخها.
لا ينكر إلا ناكر، سعي الكثير من الأطراف في مجال التراث الحضاري، سواء المادي أم اللامادي، من أجل الحفاظ على هذا الإرث، بكل الطرق، وفتح الباب له، من أجل تسجيله في اليونسيكو، لكي يصبح علامة جزائرية. وهي الطريقة الوحيدة التي يمكن للجزائر أن تحافظ بها على هذا الموروث الحضاري، في ظل التطاول عليه، من طرف من يزعمون أنه من صنع أيديهم، وهو في الحقيقة لا ينتمي إليهم، لا قلبا ولا قالبا، كما يقال. والدليل، ما نراه اليوم، حيث أضيف لباس الشرق الجزائري في اليونسكو، كلباس يخص الجزائر وحدها، دون غيرها، ومن يرى غير ذلك، فهو مجرد سارق، يريد أن يسرق حضارة غيره باسم التزوير وتغيير الحقائق، عن طريق أبواق الإعلام وغيرها.
إن هذا النجاح الذي حققته الجزائر في مجال اللباس التقليدي، أكيد سوف يفتح الباب من أجل التفكير بأكثر جدية، من أجل الالتفاف على تراثنا المادي واللامادي، من أجل تحضير ملفات تخص هذا الموروث، ليس في مجال اللباس فحسب، بل حتى في مجال الموسيقى والرقص وغيرها.. فالناظر إلى ما يحيط بهذا الإرث الحضاري من ترصد يدرك قيمته، فلولا القيمة التاريخية والحضارية، لن تسعى بعض الأطراف لسرقته بكل الطرق، حتى بالطرق غير الأخلاقية.
إن صراع الجزائر مع بعض الأطراف في مجال التراث هو صراع مشروع وحق، وصراع للحفاظ على الهوية، وليس صراعا من أجل التملك، أو كسب ما ليس لنا، كما هم فاعلون، وأكيدـ بالالتفاف على هذا الموروث الحضاري، سوف يصان من كل جوانبه. لذا، أصبح من الضروري اليوم، بذل كل الجهود في هذا المجال، والوقوف أمام موجات السرقة وتزييف الحقائق.
قبل هذا التاريخ، من تصنيف اللباس الجزائري، سعت الكثير من الأطراف بكل الطرق، لأن تنسب ما ليس لها، ولو على حساب التاريخ والحضارة، غير أن منظمة اليونيسكو أنصفت الجزائر في هذا المجال، دون تفكير، خاصة وأن الملف الجزائري كان ثقيلا كما يقال، ومدعما بكل الحقائق من صور وشهادات ومقالات، لا يطالها التأويل والتزوير واللعب على حقيقتها، وليس مجرد حديث صفحات التواصل الاجتماعي المدعمة بطرق مختلفة، التي تقفز على حقيقة أن الموروث الجزائري ضارب في عمق التاريخ، والواقع يبين ذلك، دون الاحتكام إلى المواقع التي أصبحت اليوم، منبر من لا منبر له في الواقع، بل أكثر من هذا، منبرا لتغطية الضعف وعدم أحقية الملكية، على غرار الإرث الحضاري والثقافي، سواء المادي أم اللامادي، ليكون بذلك هذا التاريخ توثيقا لانتصار الجزائر في معركة كان يمكن ألا تكون، لو اعترف كل طرف بما له وبما لغيره، دون السعي إلى كسب هذا الرهان بطرق ملتوية، لكن كانت منظمة اليونيسكو الفصل في ملكية هذا اللباس.
إن مثل هذا الانتصار في مجال الحفاظ على موروثنا الحضاري من الضياع والتلف والسرقة خاصة، ليس انتصارا شخصيا يحسب لطرف دون آخر، بل انتصار لكل الجزائريين، وسوف يكون له الأثر الواضح مستقبلا، في مجال التوثيق والتدوين، لهويتنا، التي تمتد إلى عصور عديدة في تاريخ الحضارة الإنسانية، وقطعة جميلة تزين التاريخ الإنساني. وهذا، ما لم تهضمه الكثير من الجهات، التي ترقص كل يوم رقصة جديدة في مجال التراث، بالرغم من أنها تدرك حقيقة واحدة، أن الجزائر هي المصدر لهذا الإرث الحضاري الواسع.
الغريب، أنه ورغم تأكيد هيئة اليونيسكو، على ملكية الجزائر لهذا الموروث الثقافي والحضاري، إلا أن عدم تقبل بعض الجهات لهذا القرار المدعم بالأدلة والبراهين، جعل منها تقوم بمناورات أخرى عديدة ومتكررة، تطعن في هذا القرار، بل وتدعي أن الجزائر تشوش على الحقيقة، بذكر مثل هذه القرارات، وهو أمر مضحك، فكيف يطعن في هيئة رسمية ترتكز في تصنيفاتها للموروث الحضاري على الأدلة الدامغة والحجج والبراهين المنطقية، المدعمة بالصور والشواهد والتواريخ