ضجّة بشأن بارجة حربية صهيونية عبرت قناة السويس مع تضارب في الروايات الرسمية!
ضجّت شبكات التواصل الاجتماعي، منذ مساء السبت، بالحديث عن بارجة حربية صهيونية عبرت قناة السويس وتضاربت الروايات المصرية الرسمية بشأنها.
وتداول نشطاء مقاطع فيديو وصور لمرور البارجة، والذي يتزامن حسبهم مع استمرار عدوان جيش الاحتلال الإسرائيلي على غزة ولبنان.
واتهم مصريون، سلطات بلادهم باستقبال السفينة الألمانية “كاثرين” الأسبوع الماضي، وتفريغ شحنتها العسكرية على رصيف عسكري بميناء الإسكندرية على البحر المتوسط، وتحميلها بسفينة حربية صهيونية.
في فيديو منشور على بعض الحسابات لمدمرة بحرية ترفع العلم الإسرائيلي أثناء عبورها قناة السويس المصرية اليوم
هل دا سبب بيان الهيئة اليوم؟ https://t.co/AzdPvWvGuz pic.twitter.com/sASwHv62jp
— حياة اليماني🦌🇵🇸 (@HaYatElYaMaNi) November 2, 2024
القصة، بدأت برصد للسفينة الألمانية “كاثرين”، وهي ترسو بالميناء المصري الأكبر، يوم 28 أكتوبر الماضي، بينما تفرغ شحنة عسكرية، بتسهيلات من مكتب شحن مصري، ثم تحميل سفينة أخرى لذات الحمولة، ما فجر غضبا شعبيا واسعا.
الحكومة المصرية تكذب للنخاع
===================
انشروه كي يعرف كل الشعب المصري باننا نساعد بني صهيون على قتل الفلسطينيين.
السفينة في الإسكندرية الان. pic.twitter.com/BfdxUrkZfo— دكتور سعيد عفيفي (@SaidAfify81) October 31, 2024
روايات رسمية متضاربة!
وجاء النفي على لسان مصدر مصري رفيع المستوى، نقلت قناة القاهرة الإخبارية تصريحاته التي قال فيها إنه لا صحة لما تردد في بعض وسائل الإعلام المغرضة بشأن استقبال ميناء الإسكندرية السفينة “كاثرين” التي تحمل مواد عسكرية للكيان الصهيوني.
وأضاف: “تلك الأكاذيب تأتي في محاولة من العناصر والأبواق المناهضة للدولة المصرية لتشويه الدور المصري التاريخي والراسخ في دعم القضية والشعب الفلسطيني”.
تبع ذلك نفي للجيش المصري وجود أي تعاون عسكري مع الاحتلال الإسرائيلي، دون الإشارة إلى واقعة رسو السفينة، التي تعتبر انتهاكا خطيرا للقوانين والمعاهدات والأعراف الدولية والقوانين المحلية، وتخالف موقف الشعب المصري الدائم الرافض للاحتلال الصهيوني لكافة الأراضي الفلسطينية.
وقالت القوات المسلحة في بيان نشره المتحدث العسكري المصري عبر صفحته على “فيسبوك”، إنها تنفي بشكل قاطع ما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي والحسابات المشبوهة وما يتم ترويجه من مساعدة العدو في عملياته العسكرية جملة وتفصيلا.
وأهابت القوات المسلحة بالجميع تحري الدقة فيما يتم تداوله من معلومات، وأكدت على أن القوات المسلحة هي درع الوطن وسيفه لحماية مقدراته والذود عن شعبه العظيم.
تاجير السفينة مايرا لنقل السلاح الآن
======================
شاهد بنفسك بالقمر الصناعي عملية تتبع السفينة مايرا التي تم نقل السلاح عليها من السفينة كاترين في ميناء الإسكندرية و هي في طريقها الأن لتسليم السلاح للصهاينة. pic.twitter.com/jtgwxT1YTr— دكتور سعيد عفيفي (@SaidAfify81) November 2, 2024
أما وزارة النقل، فقد خرجت في بيان لتنفي ما نشر على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحكومة المصرية سمحت لإحدى السفن الألمانية بالرسو في ميناء الإسكندرية.
وأكدت في بيان، أن هذا الخبر غير صحيح وعار تماماً من الصحة، لكنها في الوقت نفسه أكدت إنه تم السماح للسفينة “كاثرين” برتغالية الجنسية وترفع العلم الألماني بالرسو في ميناء الإسكندرية لتفريغ شحنة خاصة بوزارة الإنتاج الحربي، وأن السفينة تقدمت بطلب رسمي للسماح لها بمغادرة الميناء في اتجاه ميناء حيدر باشا في دولة تركيا لاستكمال خط سيرها.
واختتمت بيانها بالقول: “وتهيب وزارة النقل الجميع بتحري الدقة والمصداقية فيما يتم نشره من أخبار خاصة بوزارة النقل واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية”.
واعتبر خبراء أن التضارب الذي جاء في البيانات لا ينفي دخول السفينة، بل يؤكده، وأن تأخر النفي جاء حتى مغادرة السفينة مصر، رغم إن التاريخ المعلن لرحيلها كان في الخامس من شهر نوفمبر الجاري. كما اعتبروا أن الحملة التي واجهتها مصر بسبب استقبال السفينة دفعت القاهرة للإسراع في طلب مغادرتها الميناء.
وبين الخبراء أن السبب في عدم توجه السفينة مباشرة إلى ميناء حيفا في الأراضي المحتلة، هو الخوف من استهدافها خاصة في ظل المتابعة الدقيقة لتحركاتها خلال الأسابيع الماضية، وفي ظل وقوع ميناء حيفا في مرمى نيران صواريخ حزب “الله اللبناني”.
وأوضحوا أن الهدف كان تفريغ السفينة في سفن أصغر يمكنها نقل شحنات المتفجرات إلى ميناء أسدود.
من جهتها نشرت هيئة قناة السويس بيانا، السبت، قالت فيه: “رداً على ما تم تداوله من تساؤلات على بعض منصات التواصل الاجتماعي حول قيام هيئة قناة السويس بالسماح بعبور السفن الحربية من جنسيات مختلفة للمجرى الملاحي، تؤكد هيئة قناة السويس التزامها بتطبيق الاتفاقيات الدولية التي تكفل حرية الملاحة البحرية للسفن العابرة للقناة سواء كانت سفن تجارية أو حربية دون تمييز لجنسية السفينة وذلك اتساقاً مع بنود اتفاقية القسطنطينية التي تشكل ضمانة أساسية للحفاظ على مكانة القناة كأهم ممر بحري في العالم”.
وتابعت: “توضح هيئة قناة السويس أن عبور السفن الحربية لقناة السويس يخضع لإجراءات خاصة.. جدير بالإشارة، أن اتفاقية القسطنطينية التي وقعت عام 1888 رسمت منذ ذلك الوقت الملامح الأساسية لطبيعة التعامل الدولي لقناة السويس حيث حفظت حق جميع الدول في الاستفادة من هذا المرفق العالمي، والتي عبرت عنها الاتفاقية في مادتها الأولى بالنص على أن تكون قناة السويس البحرية على الدوام حرة ومفتوحة سواء في وقت الحرب أو في وقت السلم، لكل سفينة تجارية أو حربية دون تمييز لجنسيتها”.
محامون يتقدمون ببلاغ
وكان محامون مصريون تقدموا ببلاغ إلى النائب العام، ضد كل من رئيس مجلس الوزراء المصري، ورئيسة هيئة ميناء الإسكندرية، والمديرة التنفيذية لشركة إيمكو (المكتب المصري للاستشارات البحرية) بشأن السفينة.
وجاء في البيان، إن ميناء الإسكندرية استقبل السفينة، في 28 أكتوبر الماضي، عبر توكيل ملاحي من المكتب المصري للاستشارات البحرية “ايمكو”، بعد أن رفضت عدة دول استقبالها. وأشاروا إلى تحميل السفينة مواد متفجرة يستخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي لقتل المدنيين في غزة، وحاليا في لبنان، منذ أكثر من عام.
وأضاف: “طلب منا في النيابة العامة أن نعيد صياغة البلاغ بما يفيد طلبنا التحقيق في صحة هذه الواقعة، واتخاذ الإجراءات القانونية في حال ثبوتها. وبالرغم من استلامه، إلا أننا لم نحصل بعد على رقم بالبلاغ، وتم إعلامنا أننا سنحصل على رقم البلاغ اليوم السبت”.
وتابع: “دخول هذه الشحنات المتفجرة إلى مصر لا يعد فقط تهديدا للأمن القومي المصري والعربي، بل يظهر مصر كدولة تخالف القرارات الدولية وتساند حرب الإبادة على الأشقاء الفلسطينيين والعدوان على إخواتنا في لبنان، ونحن نرفض أن تكون مصر ممرا لدخول أي من أشكال الدعم العسكري وغيره لدولة الاحتلال الإسرائيلي”.
وطالب المحامون بعد إثبات الواقعة من قبل النيابة العامة، التحفظ على السفينة فورا ومنع أي شحنات عسكرية من الوصول إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر الأراضي المصرية.
كما طالبوا بالتحقيق مع المكتب الاستشاري المصري “ايمكو” لمساعدته في هذه الجريمة ووضعه على قوائم الكيانات الإرهابية طبقا لقانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية، مع دعوة المواطنين للانضمام لهم والإعلان عن رفضهم لتوريط مصر في حرب الإبادة على الأشقاء في غزة وفي لبنان، بإرسال تلغرافات أو بلاغات إلكترونية للنائب العام بشأن هذه الواقعة.
وختم المحامون بلاغهم بالقول: “هذه الشحنة لن تمر باسمنا. ونحن نرفض فتح الموانئ المصرية للمحتل الصهيوني وداعميه”.
حملة توقيعات للتحقيق في الواقعة
في ذات السياق دشن مصريون حملة توقيعات عبر منصات التواصل للمطالبة بالتحقيق في صحة المعلومات المتاحة حول رسو سفينة تسمى “كاثرين” في ميناء الإسكندرية، محملة بمواد متفجرة للكيان الصهيوني، واتخاذ اللازم بخصوص التحفظ عليها ومنع تحميل حمولتها على أي سفينة أخرى.
ووفق بيان الحملة، المعلومات المتاحة تشير إلى أن السفينة “كاثرين” تحركت من فيتنام حاملة شحنة متفجرات مبعوثة إلى شركة تصنع أسلحة لجيش الاحتلال الصهيوني، وبسبب الضغوط الشعبية والمعارضة الرسمية من بعض الدول أُجبرت السفينة على تغيير علمها ومُنعت من الرسو في عدة بلدان منها مالطا وناميبيا وأنغولا.
وقد وصلت السفينة ميناء الإسكندرية يوم 28 أكتوبر الماضي، بتوكيل للمكتب المصري للاستشارات البحرية “إيمكو”، حيث تم تفريغ حمولتها التي أدرجها موقع الهيئة العامة لميناء الإسكندرية الرسمي تحت وصف 309.712 طن حربي، تبعا للحملة.
وأضاف البيان: “مرور شحنة ذات طبيعة حربية تابعة لجيش العدو في ميناء مصري يمثل خرقا واضحا لالتزامات مصر بعدة قوانين دولية ومعاهدات عربية، واتفاقية الدفاع العربي المشترك تحتم على الدول الأعضاء التعاون لحماية الأمن القومي العربي، وتحظر عليها إبرام أي اتفاقات تتعارض مع أهدافها. وعليه فإن تمرير الشحنات التي تدعم عدوان الاحتلال على فلسطين ولبنان واليمن والعراق وسوريا يعد مخالفة للاتفاقية”.
ولفت إلى أن قرار محكمة العدل الدولية الصادر في 26 جانفي الماضي، يأمر دولة الاحتلال بوقف أعمال الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة، ويقضي بعدم قانونية احتلالها للأراضي الفلسطينية، ما يوجب على الدول الأخرى الامتناع عن دعم هذه الجرائم بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وواصل: “نطالب التحقيق في رسو السفينة “كاثرين” في ميناء الإسكندرية وإصدار أمر عاجل بالتحفظ عليها ريثما يتم التحقيق في الواقعة والتثبت من مصدر الشحنة والشركة المالكة لها ووجهته، وفي حال التثبت من مصدر الشحنة ونوعيتها نطالب بالوقوف على مصير الشحنة التي تم بالفعل تفريغها في الميناء، وفي حال وجودها على الأراضي المصرية أو في مياهنا الإقليمية التحفظ الفوري عليها ومنعها من التوجه إلى جيش الاحتلال”.
كما طالب الموقعون بالتحقيق مع المسؤولين عن السماح للسفينة “كاثرين” بالرسو في ميناء الإسكندرية، وإدراج المكتب الاستشاري المصري إيمكو على قائمة الكيانات الإرهابية وفقًا لقانون 8 لسنة 2015 لتورطه في تسهيل هذه الجريمة، ومنع استقبال أي شحنات حربية أخرى متجهة إلى جيش الاحتلال الصهيوني أو أي شركة تدعمه.
وكان الحزب الاشتراكي المصري أكد رفضه التام لاستقبال السفينة “كاثرين.”
ولفت في بيان إلى أن هذه الشحنة تهدف إلى مساعدة العصابات الصهيونية في حربها المستمرة ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني، من خلال القتل والتهجير القسري.
وأضاف أن وصول السفينة إلى مصر يمثل إساءة للكرامة الوطنية، ويضع البلاد أمام مسؤولية تاريخية؛ حيث كانت مصر دائماً في طليعة الدول التي تدافع عن القضية الفلسطينية وتعارض المشروع الصهيوني الاستعماري.
وأشاد الحزب بمواقف العديد من الدول التي رفضت السماح للسفينة بالرسو في الموانئ الخاصة بها، ما يعكس تنامي الرفض العالمي للكيان الصهيوني وسياساته العنصرية.
ودعا الدولة المصرية إلى اتخاذ موقف واضح ومتسق مع سمعتها التاريخية ومسؤوليتها تجاه الشعبين الفلسطيني واللبناني، كما طالب بالإعلان عن هذا الموقف أمام الرأي العام، تعزيزاً لدور مصر التاريخي في دعم القضايا العربية، وخاصة القضية الفلسطينية، مشددا على أن تقديم أي شكل من أشكال الدعم للكيان الصهيوني يعد انتكاسة للمواقف الوطنية المصرية، ويخلّ بمسؤولياتها تجاه القضايا العربية.
واختتم البيان بتجديد التزام الحزب بدعم الشعب الفلسطيني ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل المشروعة، مؤكداً أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المحورية للشعب المصري.