-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

طاقية الإخفاء للتمدد الإيراني

حبيب راشدين
  • 3031
  • 0
طاقية الإخفاء للتمدد الإيراني

أهم إدانة لدولة إيران في البيان الأخير لاجتماع وزراء الخارجية العرب، لم يكن في متنه الذي جاء مع ذلك بإدانة صريحة، بل تجسدت الإدانة أكثر في موقف لبنان، البلد العربي الوحيد المعترض، تبعه وزير الخارجية العراقي الذي سارع بعد عودته إلى التحلل من نص البيان، ولو أن سورية كانت حاضرة لكانت عارضت إدانة حليفتها وكان سيدعمها اليمن لو ترك للحوثيين فرصة التفرد بقيادة اليمن.

هذا وحده كاف ليلفت انتباه الدول العربية وشعوبها إلى أن العراق والشام بالكامل قد سقط تحت هيمنة إيرانية لها اليوم حضور قوي بالوكالة داخل البيت العربي، يكاد يشكل ثلثا معطلا للقرار العربي، حين يتعلق الأمر بالعلاقة مع الجار الفارسي، أو لأحد مواليه من حكام العراق والشام.

ملاحظون قلائل كانوا قد رصدوا مبكرا بداية تمدد رقعة الولاء السياسي لإيران، ليس حصريا داخل الأقليات الشيعية في الخليج والشام بدافع الولاء المذهبي، بل ظهور ما يمكن أن يوصف بـ “التشيع السياسي” بين شرائح واسعة من المثقفين العرب ورواد الرأي، نراهم اليوم يصطفون بشراسة أكبر من الموالاة المذهبية نفسها إلى جانب إيران ظالمة أو مظلومة.

حجم الاختراق الإيراني للجسم العربي لم يسلم منه لا التيار القومي المرحل من المشهد السياسي منذ رحيل زعمائه: عبد الناصر، بومدين، صدام حسين، وأخيرا معمر القذافي، ولا حتى بعض تشكيلات الإسلام السياسي الذي دخلت بعض أذرعه في شراكة ميدانية مع أذرع النفوذ الإيراني في العراق وفلسطين المحتلة ولبنان، ولا حتى داخل التيار الليبرالي، الذي يميل إلى دعم المواقف الإيرانية من باب النكاية في الفكر السلفي المتهم خاصة في وصفته الوهابية.

جانب من هذا الولاء لم يكن أكثر من ردة فعل على سياسات الإقصاء المتبعة داخل أنظمة عربية مستبدة، منغلقة على نفسها، ولم يكلف إيران دينارا واحدا، حتى وإن كان استثمارها الذكي في الملف الفلسطيني قد منحها “طاقية ألإخفاء” للتمدد بتسويق أسطورة مزدوجة اسمها المقاومة والممانعة، اختطفت من العرب أهم قضية عليها إجماع شعبي من المحيط إلى الخليج، وسوّقت لكذبة أخرى اسمها “قيادة إيران لمحور الممانعة في وجه الشيطان الأكبر” لم يراجعها الموالون من المثقفين العرب حتى بعد أن افتضحت الشراكة الأمريكية في السند الإيراني للغزو الأمريكي للعراق، ولا حتى بعد أن كرسها الاتفاق حول الملف النووي، ليتضح فيما بعد أنه بوابة لتحالف أمريكي إيراني قد رضيت فيه الولاية المتحدة بتجديد دور “دركي الإقليم” لإيران كما كان زمن الشاه.

بيان وزراء الخارجية الأخير يكون قد أخطأ مجددا في التقدير حين اكتفى بالتنديد والشجب ومطالبة إيران باحترام سيادة جيرانها العرب، بدل التوافق على سياسات عربية مشتركة تعالج أمراض البيت العربي الأصيلة، وتبحث سبل تحصينه من عمليات الاختراق التي رأيناها تتوافد عليه من الاتجاهات الجغرافية الأربع، فتختطف من نخبه قيادة الشعوب، بل تختطف شرائح واسعة من النخب المهمشة وتوظفها في نسف وحدته السياسية القومية والثقافية والدينية كما حصل في العراق وسورية ولبنان واليمن،  ثم في المتشابه من حراك الربيع العربي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبد القادر

    الله غالب شعوبنا غبية سقطو في فخ الطائفية للاسف.لا ننتضر شئ من هذا الجيل .وان تطع اكثر من في الارض يضلوك...اغلب الاعراب في ضلال ..والسبب بسيط لا يحكمون عقولهم وانما يتساقون بكل بساطة الي اعلام كاذب .

  • عبد القادر

    هناك عقدة كبيرة من ايران ولكن اطمئنكم ايران ماضية في تطورها وتقدمها ونحن لا نفلح الا بالنقد وياليته نقد وانما هراء سياسي ..لنا الهرف ولهم العمل والميدان لنا التخلف ولهم التقدم. سقطنا في خدعة الطائفية بغبائنا وهم تجاوزوها وتخطوها ويعرفون جيدا كيف تاكل الكتف ....يكفي ان نقدم لاعداء الامة خدمة كبيرة بغبائنا نحن الاعراب .

  • عامر الجلفة

    ان كان للفرس طاقية اخفاء فلآل سعود "قشابية" بكاملها يسمونها "الدعوة السلفية" يختفون بداخلها زورا هذه التي كفروا بها شرائح من المجتمع العربي و حطموا بها تقاليد المجتمعات وزجوا بشبابنا في أتون حرب لا هم لها ولا هي لهم، لقد امتد المد السلفي "المزعوم" ليشمل أعماق الشعوب، وأنتجوا لنا جيلا كل شيء عندهم لم يقله "بن بطحان الحجازي. . ." هو باطل وما يقوله الأستاذ "الهادي الحسني" مردود عليه لأنه مالكي المذهب و ليس له لحية و لم يزكه "شيوخ" الحجاز أما نحن فلنا الله تعالى من متمسلفين مسيَرين و شيعة منافقين

  • capital dz

    " إن حكام السنّة في العالم العربي باعوا قضيتنا .. وأبرز شيوخ السنة تخلوا عن أهلنا ..ولم تجد حركة حماس سوى الرئيس بشار الاسد ليحميها ويدعمها ويقف إلى جانبها، وحين طردنا الحكام العرب السنة آوتنا سوريا وبشارها، وحين أقفلت ابواب المدن في وجهنا فتحت لنا سوريا قلبها وحضنت جراحنا ، لذا اقول للشيخ القرضاوي من منطلق المحب العاتب ، إتق الله يا شيخ بفلسطين فسوريا هي البلد الوحيد الذي لم يتآمر علينا ويدعمنا وما تقوله عن عن وحدتها الدينية يصيب قلب كل فلسطيني بالحزب ويخدم إسرائيل ولا احد غير إسرائيل..

  • سليم بوزيد

    إذا دوخكم الاعلام وما فهمتو فيها والو اقراو العقيدة وتاريخ الاسلام [ دولة الشيعة العبيديين في القيروان زمان زمان واش داروا في المالكية أهل السنة وأهل البلاد , وموقفهم من التتار وكيف حلوا الباب للعدو......وكثير....] أرجعوا للوراء فقط تفهموا كوووول شيء كيم يقولوا التاريخ يعيد نفسه هاذ القوم (الروافض) هم هم ما يتبدلوش فيـــــــــــــقوا هذا القوم أصحاب عقيدة معمرة بالحقد والغيظ فيـــــــــــــقوا .....واش راح نقول ربي يلطف بالبلاد واخلاص

  • hocheimalhachemi

    خدعونا بنفاقهم المتأصل فيهم منذ القدم منذ نشأة الشيعة الأثني عشرية،( الأمامية،والرافضة والجعفرية..) الذين يقرون ويعترفون أن التشيع أصله يهودي يعود لأبن سبأ اليهودي ، وأن علي بن أبي طالب رضي الله ع. حرقهم بالنار وتبرأمنهم .؟
    انظر "كتاب( فرق الشيعة) للنوبختي ص.22، وانظر كتاب ( كتاب، اختيار معرفة الرجال ) للطوسي ص.107،
    كنا نكذب صدام حسين لما يقول ان الشيعة أخبث من الصهاينة واليهود؟؟؟
    لقد اخترقوا كل الأوطان ، وخاصة العربية.؟ حفظك الله يا ح. راشدين

  • وائل

    العجيب والغريب ليس في سياسات ايران التوسعية الشيطانية ، فهذه هي عقيدتهم ومنهجهم، والتاريخ القديم والحديث اكبر شاهد، إنما العجيب في الحمقى والبله من العرب والمسلمين، خاصة ممن يعتبرون انفسهم مثقفين ومفكرين واستراتجيين وووو، من المنبهرين والمطبلين لايران وحلفاءها من محور ما يسمى بهتانا وزور " المقاومة والممانعة" لقد سقطت كل الاقنعة وانكشفت كل الامور، فلم يعد يصدق هذه التراهات الا معاند أو حقود أو حماااار

  • قــــوس قـــــزح

    الموضوع مثير.
    انه عن الشيعة .. الخطر والمد .. الاختراق و الهيمنة ؟
    اصفع بايران انفس القراء .. فيكون لصوتي المكتوب صدى
    ماذا افعل ؟
    اخاف ان يكشف امري .. تقيتي .. نجسا على نفسي اخشى ان يقوله وجهي
    ساحارب بكلماتي قناعاتي .. بذكائي احذركم و به اغريكم حين احذركم

    انظروا ماذا تفعل ايران يا ناس ..
    خطر نووي. نفوذ و احتلال عواصم .. انفث اقوال الخبث في العقول .. الحرب خداع

    يا طاقية الاخفاء أسألك :
    لما تشيعت ؟ و لما تخاف من اعتقادك ؟
    استغث بحسين المخلوق
    مارس التقية ..
    والله لن تبقى من تقيتك بقية .

  • zine

    الخلاف مع الشيعة يمس الاعتقاد، فهم يخالفون أهل السّنة و الجماعةفي أصولهم، أما الصحابة فهم لهم مكفرون، وأما القرآن فهم فيه طاعنون، وأما الأمة فهم يرون أنها بما فيها نبيها عليه الصلاة والسلام يجب عليهم أن يؤمنوا بالإمامة، ومن نظر في العلاقة التاريخية بين السنة والشيعة علم أنها علاقة صراع ودماء، وخيانة من الرافضة للإسلام والمسلمين.

  • عصام

    بارك الله فيك يا أستاذ
    عندما دخل الحوثيون صنعاءنقلت بعض القنوات الإيرانية كالعالم والمنارإحتفالات بالألعاب النارية في صنعاء إبتهاجا بالنصر العظيم
    من يدافع عن إيران اليوم سيدافع عنها بعد100 عام لو احتلت ميليشيا شيعية العاصمة الجزائرية لا قدر الله.
    اليوم نرى أقليات شيعية في دول كان مسلموها سنة 100%عبر التاريخ مثل نيجيريا و الفلبين..العمل جار على اختراق المجتمعات السنية برعاية السفارات الإيرانية,و ليست الجزائر ببعيدة عن الخطر
    من يدافع عن فلسطين لا يستحل دماء السوريين, و طريق القدس لا يمر بصنعاء

  • hocine

    شكرا استاذ......ستلقى كثيرا من النقد لان ليست الانظمةوحدها من داهمها المد الرافضي بل حتى الشعوب....الله المستعان

  • ابن الريف

    ماذا لو كانت مكة بيد ايران ثم ماذا لو كان الاقصى بيد ايران اظن ان الاجابة يعلمها الجميع الان فقط عرفنا قيمة صدام حسين رغم اخطائه فهو الوحيد الذي وقف ضد المد الطائفي للفرس وهم الان يتمهون السنة بالتكفير وغيرها من النعوت و جل الصحابة مارقين في رايهم فهل لديهم اسماء مثل عمر وعثمان و الصديق و عائشة ولكن كل عائلات اهل السنة لديها من اسماء اهل البيت الكثير اذا فليذهب الطائفيون الى الجحيم

  • رضا

    ايران ارادت تحريك الاقليات الشيعية في كل المشرق العربي لزعزعة الوضع لصالحها و قد نجحت في البحرين و اليمن بعدما تخادلت الانظمة العربية في الوقوف مع العراق بعد 2003 حيث استلمت الملالي الحكم في بغداد بعد ما كان السد المنيع في وجه التوسع الصفوي و ها هي اليوم تقف مع بشار الجزار في افناء شعبه و معها زبانيتها من حزب الله الذي استضافه السوريون في 2006 و ها هو اليوم يكافئهم بالتقتيل و التجويع. و لمن يتلكأ في القول بأن ايران طائفية فإن دستورها ينص على ان مذهب الدولة هو المذهب الجعفري الإثنى عشري إلى الابد

  • بدون اسم

    مضى زمن هذه اللغة، وانقضى زمن الشعارات الكاذبة، بعد أن تهاوت أوراق التوت.. إيران هذه التي تقول إنها خرجت من الهيمنة الأمريكية، أليست هي ذاتها إيران التي كان مرشدها قبيل الثورة قابعا في فرنسا حليفة أمريكا؟ أليست هي إيران التي استعانت بالسلاح الصهيوني في حربها ضد العراق؟ أليست هي إيران التي حُمل عملاؤها على ظهر الدبابة الأمريكية ليحكموا العراق؟ أليست هي إيران التي اضطر حرسها الثوري ومليشلياتها إلى القتال تحت مظلة الطيران الأمريكي في العراق والطيران الروسي في سوريا؟...

  • الياس

    اذن روسيا الصين و فينيزويلا حسب مفهومك تشيعو سياسيا ،ما هذه القدرة الخارقة التي تملكها ايران
    فهي كانت معاقبة و محاصرة اقتصاديا و اعلاميا منذ 36 سنة و حوربت من العراق بتحريض امريكي واضح وتحارب من الاعراب طائفيا ، فقط لانها بعد الثورة تحررت من الهيمنة الامريكية
    يقول تعالى (و كان حق علينا نصر المؤمنين) من ينكر انتصارات المسلمين و من ساهم فيها في غزة و تحرير لبنان سنة 2000 و جنوب لبنان 2006 لا يستطيع فهم من هي الدولة السورية و الايرانية

  • خالد

    الطائفية أمها إيران مع الأسف ولا بد من مخاطبتها بمنطقها وهي تنشر الرفض وعقيدة التطاول على الصحابة رضي الله عنهم بل الطعن في عرض الرسول صلى عليه وسلم عقيدة إيران عقيدة ساسانية عرقية توسعية بحتة ومهما كانت أخطاء السعودية وتعاليها فهي محقة مع الغطرسة الإيرانية والتدخل الوقح منها في شؤون الناس ولا جدوى من تجاهل عداوة طرف يدعو الناس بإلحاح إلى عداوته

  • capital dz

    bien ils sont des hommes plus ils ont pas lembassade d'israel a tahran comme
    egypte.jordani.turkey. la tunisie .le marroc.l'imirat.soudan..moritani.
    ecoutez svp israel a 3 enemie irad sourya hizb allah
    gloire a bachar hafedh al-asad

  • ناصر الجزائري

    سلام عليكم أستاذي أنا من أشد المعجبين بكتاباتك لكن في الأونة الأخيرة أرى أنك سقطت في فخ الطائقية المقيتة وأصبحت تستعمل مصطلحات مثل الجار الفاسي والإختراق الإيراني والتشيع السياسي، وكل هاته المصطلحات التي كانت دائمة السعودية وحلفائها يروجون لها عبر كل أبواقهم الإعلامية، لا تفهم من كلامي أني من المنخدعين بالدعاية المقاومة والممانعة نحن لدينا الكثير من الاختلافات مع إيران لكن هذا لا يجعلها عدوة لنا، أتمنى أن ننتهج خطاب العقل في التعامل مع هاته الملفات الحساسة ونحذر حتى لا نكون بيادق في حرب تدمرنا.